كتبت_شيماء رمضان: في تحرك يعكس طموحات المغرب لتعزيز مكانته على خريطة السياحة العالمية، يعتزم المكتب الوطني المغربي للسياحة ضخ استثمارات تقدر بنحو 2.217 مليار درهم خلال عام 2027، بهدف رفع جاذبية الوجهة المغربية وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية، بما يدعم خطط المملكة لاستقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030.
وتأتي هذه الاستثمارات ضمن التوجهات الواردة في التقرير المتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية المرفق بمشروع قانون المالية لعام 2027، حيث يركز المكتب على تطوير الربط الجوي، وتعزيز التعاون مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات، إلى جانب توسيع نطاق التسويق الرقمي وتنويع الأسواق السياحية المستهدفة.
الربط الجوي والتسويق الرقمي في صدارة الأولويات
وفي إطار خطته لتوسيع التدفقات السياحية، يضع المكتب الوطني المغربي للسياحة إطلاق خطوط جوية جديدة وتعزيز الشراكات مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات ضمن أبرز محاور استثماراته المرتقبة.
كما تشمل الخطة تطوير الحملات الرقمية، وتوجيه جهود الترويج إلى أسواق جديدة، وتصميم استراتيجيات تسويقية تتناسب مع طبيعة كل سوق واهتمامات المسافرين، بما يعزز قدرة المغرب على المنافسة مع الوجهات السياحية العالمية.
اقرأ أيضًا:
جزر الفلبين تدخل سباق السياحة الفاخرة.. توسع جديد في رحلات الكروز العالمية
ويُنظر إلى توسيع الربط الجوي باعتباره أحد العوامل الرئيسية لزيادة أعداد الزوار، إذ يسهم في تسهيل الوصول إلى المدن والمناطق السياحية المغربية، وفتح فرص أوسع أمام الوجهات الأقل حضورًا في البرامج السياحية الدولية.
أرقام 2025 تعزز الرهان على القطاع السياحي
وتستند الخطط الاستثمارية الجديدة إلى الأداء الإيجابي الذي سجله القطاع السياحي المغربي خلال عام 2025، بعدما استقبلت المملكة قرابة 20 مليون سائح، بزيادة بلغت 14% مقارنة بعام 2024.
وارتفعت مداخيل الأسفار إلى نحو 138.1 مليار درهم، بنمو قدره 21%، فيما تجاوز عدد ليالي المبيت في المؤسسات السياحية المصنفة 43.4 مليون ليلة، مسجلًا زيادة بنسبة 9%.
وعلى صعيد الإنفاق الاستثماري للمكتب، بلغت النفقات المنجزة خلال عام 2025 نحو 1.83 مليار درهم، مقابل ميزانية توقعية بلغت 2.48 مليار درهم، بنسبة إنجاز وصلت إلى 74%.
وخلال النصف الأول من عام 2026، وصلت الاستثمارات المنجزة إلى 727 مليون درهم، فيما تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى إمكانية بلوغها نحو ملياري درهم بنهاية العام.

400 مليون درهم لدعم الترويج السياحي
وفي سياق تعزيز الموارد المخصصة للتسويق والترويج، يُتوقع ارتفاع حصيلة الضريبة المخصصة للترويج السياحي إلى 400 مليون درهم خلال عام 2026، مقابل 242 مليون درهم في عام 2025.
ومن شأن هذه الموارد أن تدعم الحملات الترويجية وتوسع نطاق الوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يساعد على جذب شرائح جديدة من المسافرين وتعزيز حضور المغرب ضمن خيارات السياح الدوليين.
ويتزامن ذلك مع جهود تطوير الطاقة الاستيعابية للإيواء وتحسين جودة الخدمات السياحية، استعدادًا لاستيعاب الزيادة المستهدفة في أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.
“أرض الأنوار”.. حملة لتعزيز حضور المغرب عالميًا
وعلى مستوى الترويج، واصل المكتب خلال عام 2025 تنفيذ مخطط” Light in Action”، المتماشي مع خارطة طريق السياحة للفترة 2023-2026، مع تعزيز استراتيجية” المغرب، أرض الأنوار”، وتطوير التسويق الرقمي والتوسع في الأسواق المستهدفة.
كما شملت المبادرات الترويجية حملة “المغرب، أرض كرة القدم”، المرتبطة بكأس أمم إفريقيا 2025، إلى جانب مواصلة برنامج «نتلاقاو فبلادنا»، الذي يستهدف تشجيع السياحة الداخلية وتحفيز المغاربة على اكتشاف الوجهات السياحية المحلية.
وتستهدف هذه المبادرات إبراز تنوع المقومات السياحية للمملكة، من المدن التاريخية والمواقع الثقافية إلى الشواطئ والجبال والمناطق الطبيعية، بما يدعم تنويع التجارب المقدمة للزوار.
47.7 ألف سرير إضافي لدعم الطاقة الاستيعابية
وبالتوازي مع حملات الترويج، تتواصل الجهود الرامية إلى تطوير البنية السياحية وتعزيز قدرات الإيواء، حيث ساهمت جهود الشركة المغربية للهندسة السياحية خلال الفترة من 2020 إلى 2025 في إحداث 47 ألفًا و700 سرير إضافي، من بينها 8 آلاف و400 سرير خلال عام 2025 وحده.
ويمثل تطوير الطاقة الاستيعابية عنصرًا مهمًا لمواكبة نمو الطلب السياحي، وضمان قدرة الفنادق والمنشآت السياحية على استقبال أعداد أكبر من الزوار، بالتزامن مع توسيع الربط الجوي ورفع كفاءة الترويج الدولي.

26 مليون سائح.. الهدف الأكبر بحلول 2030
وفي إطار استراتيجية” From Strong to Stronger”، يعتزم المكتب مواصلة تكثيف جهوده التسويقية لدعم الهدف الوطني المتمثل في استقبال 26 مليون سائح بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الترويج السياحي وتطوير النقل الجوي والإيواء وتنويع المنتجات السياحية.
وتعكس الاستثمارات المرتقبة لعام 2027 استمرار الرهان المغربي على السياحة بوصفها محركًا للنمو الاقتصادي وجذب العملة الأجنبية وخلق فرص العمل، مع التركيز على تعزيز التنافسية الدولية وتوزيع الحركة السياحية على مختلف مناطق المملكة.
وبين توسيع الرحلات الجوية وتطوير الحملات الرقمية وزيادة الطاقة الاستيعابية، يسعى المغرب إلى تحويل النمو السياحي المسجل خلال السنوات الأخيرة إلى قاعدة أكثر استدامة، تدعم طموحاته للوصول إلى 26 مليون زائر خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر