كتب – أحمد رزق : تتحرك مصر نحو تطوير تجربة السياحة الثقافية من خلال تعزيز إتاحة المتاحف أمام جميع فئات المجتمع، وفي مقدمتهم الأشخاص ذوو الهمم، عبر مبادرة «خطوات نحو متاحف دامجة» التي أطلقتها وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، بهدف تحويل المتاحف إلى مساحات ثقافية أكثر شمولًا وقدرة على الاستجابة لاحتياجات الزوار المختلفة.
وتستهدف المبادرة، التي تستمر حتى 30 يناير 2027 تحت شعار «كل خطوة… تقرّب المتحف من الجميع»، نشر الوعي بمفهوم الدمج داخل المتاحف، والتعريف بالاحتياجات المتنوعة للأشخاص ذوي الهمم، بما يشمل الإعاقات الظاهرة وغير الظاهرة، إلى جانب تعزيز مهارات التعامل معهم وتطوير الخدمات والأنشطة المتحفية بما يتيح تجربة زيارة أكثر سهولة وتفاعلًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في دعم تنافسية المقصد السياحي المصري، إذ لم تعد جاذبية المتاحف والمواقع الأثرية مرتبطة فقط بقيمة المقتنيات التاريخية، وإنما أصبحت جودة تجربة الزائر ومدى سهولة الوصول إلى الخدمات الثقافية من العناصر المهمة في تطوير السياحة الحديثة، وتعزيز قدرة الوجهات السياحية على استقبال شرائح متنوعة من الزوار.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن إتاحة المتاحف والمواقع الأثرية أمام جميع فئات المجتمع تمثل أحد المحاور المهمة في جهود الوزارة لتطوير التجربة السياحية والثقافية، مشيرًا إلى أن دور المتاحف يتجاوز عرض الآثار وصون التراث إلى التوعية والتعلم والتفاعل المجتمعي.
وأضاف أن الوزارة تعمل على دعم المبادرات التي تحقق تكافؤ الفرص في الوصول إلى التراث الثقافي، وتراعي احتياجات الأشخاص ذوي الهمم، بما يضمن مشاركتهم في الأنشطة المتحفية والاستمتاع بالمقومات الحضارية دون عوائق.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المبادرة تستهدف أيضًا دعم أسر الأشخاص ذوي الهمم، خاصة الأمهات، وتنمية قدرات العاملين بالمتاحف على التعامل مع مختلف فئات الزوار، فضلًا عن تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وتشجيع طلاب الجامعات على الاهتمام بالتربية المتحفية.
وتتضمن المبادرة تنظيم سلسلة من الندوات والمحاضرات ولقاءات التوعية داخل المتاحف وخارجها، بما يساعد على توسيع نطاق الاستفادة المجتمعية، وترسيخ ثقافة الدمج في المؤسسات الثقافية.
وأشار الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن الأنشطة ستُنفذ وفق خطوات توعوية متتابعة تستهدف شرائح متنوعة من المجتمع، فيما تتولى مسؤولو التربية المتحفية لذوي الهمم بالمتاحف المستهدفة تنظيم الفعاليات والمشاركة في الأنشطة الخارجية.
وتعكس المبادرة توجهًا نحو جعل التراث المصري أكثر إتاحة للجميع، بما يعزز البعد الإنساني للسياحة الثقافية، ويدعم مكانة المتاحف باعتبارها وجهات للتعلم والتواصل المجتمعي، وليس مجرد محطات لمشاهدة الآثار. كما تمثل خطوة نحو تطوير تجربة سياحية أكثر شمولًا، تستوعب تنوع الزوار وتمنحهم فرصًا متكافئة لاكتشاف الحضارة المصرية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر