كتبت – سها ممدوح : لم تعد المنافسة في الأسواق العالمية تعتمد فقط على جودة المنتج وسعره، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرته على إثبات مصادره ومكوناته ومدى التزامه بمعايير الاستدامة. ومع استعداد 40 شركة مصرية من 9 محافظات لمتطلبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بـ«جواز السفر الرقمي للمنتج»، تبرز انعكاسات هذه التحولات على قطاعات تتجاوز الصناعة والتصدير، لتشمل السياحة والفنادق وسلاسل الإمداد المرتبطة بهما.
فالمنشآت الفندقية وشركات السياحة تعتمد على شبكة واسعة من الموردين المحليين لتوفير الأغذية والمفروشات والمنسوجات ومواد النظافة والتجهيزات والأثاث والتعبئة والتغليف. ومن ثم، فإن انتشار متطلبات التتبع والشفافية والاستدامة في الأسواق الأوروبية قد يدفع الموردين المصريين إلى تطوير منتجاتهم وبياناتهم، بما يعزز فرص دخولهم في سلاسل التوريد التي تخدم الفنادق والمنشآت السياحية، خصوصًا تلك التي تستهدف الزائر الأوروبي.
وجاءت تحركات الشركات المصرية من خلال برنامج تدريبي نظمه مركز تدريب التجارة الخارجية التابع لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بمشاركة ممثلين عن 40 شركة من القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس والشرقية والقليوبية والإسماعيلية وبورسعيد والفيوم، تنتمي إلى 11 قطاعًا إنتاجيًا وخدميًا، بينها الصناعات الغذائية والغزل والنسيج والمفروشات والكيماويات والصناعات الهندسية والجلود والمنتجات الطبية والحاصلات الزراعية.
وتكمن أهمية «جواز السفر الرقمي» في كونه سجلًا إلكترونيًا يتيح بيانات تفصيلية عن المنتج ومكوناته ومواد تصنيعه وخصائصه المرتبطة بالاستدامة وقابلية الإصلاح وإعادة التدوير، مع إمكانية الوصول إلى المعلومات عبر وسائل رقمية، من بينها رمز الاستجابة السريعة (QR Code). وهو ما يرفع أهمية توثيق مراحل الإنتاج والتوريد، ويمنح المشترين قدرة أكبر على تقييم المنتجات قبل التعاقد.
وقال الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن مواكبة المتغيرات التنظيمية في الأسواق العالمية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، مؤكدًا أهمية تأهيل الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، للاستعداد المبكر للاشتراطات الجديدة.
وتناول البرنامج الإطار التشريعي الأوروبي والقطاعات المشمولة بالتطبيق، وآليات جمع بيانات المنتجات وتبادلها وتتبعها عبر سلاسل الإمداد، إلى جانب قياس الأثر البيئي وتقييم جاهزية الشركات وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى معالجة.
ومن منظور السياحة، فإن تطوير المورد المحلي وفق معايير الاستدامة قد يمنح الفنادق المصرية فرصة لتعزيز الاعتماد على منتجات محلية موثقة ومتوافقة مع متطلبات الأسواق الأوروبية، كما يدعم تنافسية المنتجات المصرية المستخدمة في تجهيز المنشآت السياحية، ويعزز صورة المقصد المصري لدى شرائح متزايدة الاهتمام بالسياحة المسؤولة بيئيًا.
وأكدت الدكتورة ماري كامل، المدير التنفيذي لمركز تدريب التجارة الخارجية، أن البرنامج يستهدف رفع وعي المصدرين بمتطلبات المنظومة الجديدة ومساعدتهم على تقييم جاهزيتهم ووضع خطوات عملية للامتثال.
وبذلك، لا يمثل الاستعداد لجواز السفر الرقمي مجرد إجراء فني يخص المصدرين، بل فرصة لتطوير حلقات الإمداد التي تغذي قطاعات السياحة والضيافة، وتحويل معايير الاستدامة من التزام تنظيمي إلى عنصر تنافسي يدعم المنتج المصري في الأسواق الدولية.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف استقطاب 22 مليون سائح في 2027
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر