كتب – أحمد رزق : يمثل إلغاء التحذيرات المرتبطة بالمجال الجوي الليبي من جانب منظمة الطيران المدني الدولي مؤشراً إيجابياً قد يمهد لعودة تدريجية للرحلات الدولية، ويفتح فرصاً جديدة أمام حركة السفر والسياحة والاستثمار، لكن الطريق إلى استعادة الربط الجوي الأوروبي لا يزال مرتبطاً باستكمال اختبارات السلامة والأمن ورفع كفاءة المطارات والخدمات الأرضية.
وقال خبير المطارات الليبي أسامة الفرجاني، في تصريحات لوكالة «سبوتنيك»، إن رفع التحذيرات يعكس تحسناً في تقييم المخاطر من الناحية الفنية والتنظيمية، لكنه لا يعني أن المجال الجوي أصبح مفتوحاً بالكامل أمام جميع شركات الطيران، موضحاً أن إتاحة التشغيل لا تزال جزئية وفق تقديره، وتحتاج إلى إجراءات إضافية قبل استئناف الرحلات بصورة منتظمة.
وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة لقطاع السفر، إذ يمكن أن تسهم عودة الرحلات المباشرة بين ليبيا والدول الأوروبية في تقليل الاعتماد على رحلات الترانزيت، وتخفيف الوقت والمشقة والتكاليف الإضافية التي يتحملها المسافرون، فضلاً عن تسهيل حركة رجال الأعمال والشركات والوفود، وتعزيز فرص التبادل التجاري.
ومن الناحية السياحية، فإن استعادة الثقة في المجال الجوي الليبي تمثل خطوة أولى نحو إعادة فتح المقصد أمام شركات الطيران ومنظمي الرحلات والأسواق الخارجية، خاصة أن سهولة الوصول الجوي تعد من العناصر الأساسية لجذب السائحين وتشجيع الاستثمارات في الفنادق والخدمات السياحية. غير أن تحويل هذا التحسن الفني إلى حركة سياحية فعلية يتطلب إلى جانب الطيران تطوير البنية الأساسية والخدمات الفندقية والترويج للمقاصد الليبية.
وأوضح الفرجاني أن عودة التشغيل مرشحة لأن تتم على مراحل تصاعدية، بعد تنفيذ شركات الطيران وسلطات الطيران المدني والجهات المختصة زيارات ميدانية وتدقيقات أمنية قبل إطلاق أي خطوط جديدة. وتشمل أعمال التفتيش مراجعة أجهزة فحص الحقائب والأفراد والكشف عن المتفجرات، ومدى كفاءة الخدمات الأرضية واللوجستية، فضلاً عن مستوى تدريب العاملين في الأجهزة الأمنية وتحديث برامج التأهيل.
وتكشف هذه المتطلبات أن قرار استئناف الرحلات لا يرتبط فقط بتغيير تصنيف المخاطر، بل بقدرة المطارات على إثبات الالتزام بمعايير التشغيل والسلامة الدولية، وتوفير بيئة موثوقة لشركات الطيران والمسافرين.
وفي تقدير الفرجاني، قد تستغرق الإجراءات اللازمة لعودة الشركات الدولية ثلاثة أشهر أو أكثر، تبعاً لنتائج عمليات التفتيش واستكمال المتطلبات الفنية والأمنية.
ورغم عدم الإعلان عن موعد رسمي محدد لاستئناف الرحلات أو أسعار التذاكر المتوقعة، فإن عودة الربط الجوي الأوروبي، حال استكمال شروطه، قد تمثل دفعة مهمة لحركة السفر والاقتصاد الليبي، وتؤسس لمرحلة جديدة من استعادة النشاط السياحي والانفتاح على الأسواق الدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر