كتبت – سها ممدوح : لم تعد تداعيات العقوبات الاقتصادية على إيران مقتصرة على تجارة النفط أو حركة السفن، بل امتدت بصورة مباشرة إلى خدمات الطيران والشحن والدعم اللوجستي، في تطور يضع شركات النقل والخدمات الأرضية والملاحة البحرية أمام تدقيق أكبر في تعاملاتها، ويثير تساؤلات حول انعكاساته على حركة السفر والتجارة الجوية والبحرية في المنطقة.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، استهدفت شبكات تقدم الدعم للأسطول الإيراني غير الرسمي، إلى جانب شركات تقدم خدمات لقطاع الطيران الإيراني، في إطار تشديد القيود على الجهات التي تسهل أنشطة القطاعات الخاضعة للعقوبات.
وشملت الإجراءات شبكة يديرها سونيل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شهيد، المقيمان في الهند، واتهمتهما الخزانة الأمريكية بتوفير أعلام وشهادات بحرية مزورة لسفن خاضعة للعقوبات، تنقل النفط الإيراني، بما في ذلك سفن مرتبطة بالجيش الإيراني ووكلائه.
وتكمن خطورة هذه الممارسات، وفق البيان الأمريكي، في السماح للسفن بالتحايل على قواعد التسجيل والرقابة البحرية، فضلًا عن مخاطر السلامة والتلوث البيئي، خاصة أن السفن المعنية لا تحمل تأمينًا ساريًا للحماية والتعويض، وهو ما قد يعرض الدول التي تمر عبر مياهها الإقليمية لخسائر مالية ضخمة حال وقوع حوادث بحرية.
وفي تطور موازٍ، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «فوغو غراوند سيرفيسز» التركية، بسبب استمرار تقديم خدمات الدعم لقطاع الطيران الإيراني، في رسالة تستهدف شركات الخدمات الأرضية والجهات التي تسهل تشغيل الطائرات أو نقلها أو تقديم خدمات الشحن والدعم التجاري لشركات الطيران المدرجة على قوائم العقوبات.
ويحمل هذا المسار أهمية خاصة لصناعة السفر، إذ تعتمد حركة الطيران الدولية على شبكة واسعة من الخدمات المساندة، تشمل المناولة الأرضية والصيانة والشحن والتزود بالخدمات التشغيلية والتعامل مع وكلاء المبيعات. وأي قيود على هذه الشبكة قد ترفع الأعباء التنظيمية على الشركات المتعاملة مع الجهات الخاضعة للعقوبات، وتدفعها إلى مراجعة تعاقداتها ومسارات أعمالها لتجنب التعرض لإجراءات مماثلة.
كما أصدر المكتب الأمريكي تنبيهًا جديدًا للقطاع البحري يحذر من مخاطر التعامل مع السفن التي تستخدم أعلامًا مزيفة أو وثائق غير صحيحة، مؤكدًا ضرورة التحقق من هوية السفن والجهات المالكة والمشغلة لها.
وتستند الإجراءات إلى الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعات النفط والبتروكيماويات والطيران الإيرانية، إلى جانب قطاعات اقتصادية أخرى.
وبالنسبة لشركات السياحة والطيران والفنادق، لا تعني هذه العقوبات بالضرورة توقف حركة السفر الإقليمية، لكنها تعزز أهمية الامتثال وفحص الأطراف المتعاقد معها، خصوصًا في خدمات الشحن والرحلات والعمليات اللوجستية. فاستقرار قطاع السياحة والسفر لا يرتبط فقط بتوافر الرحلات والوجهات، بل أيضًا بسلامة الشبكات التشغيلية والقانونية التي تضمن استمرارها دون مخاطر أو تعطيل.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف استقطاب 22 مليون سائح في 2027
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر