كتبت مروة الشريف : تتجاوز طموحات «ستارلينك» مجرد توفير الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، لتدخل مرحلة جديدة تستهدف التحول إلى مشغّل اتصالات خلوية متكامل في الولايات المتحدة، في خطوة قد تحمل انعكاسات مهمة على مستقبل السفر والسياحة والفنادق، خصوصًا في المناطق التي تعاني ضعف شبكات الاتصال التقليدية.
وتراهن شركة «سبيس إكس»، المالكة لستارلينك، على دمج الاتصال الفضائي بالشبكات الأرضية، بما يتيح تقديم خدمة أكثر اتساعًا واستقرارًا لمستخدمي الهواتف المحمولة، بعدما استثمرت نحو 8 مليارات دولار في نطاقات الترددات لتحسين التغطية وقوة الإشارة، بما في ذلك داخل المباني.
وتكشف هذه الخطوة عن أهمية متزايدة للاتصالات باعتبارها جزءًا من البنية التحتية السياحية، فالسائح لم يعد ينظر إلى الإنترنت باعتباره خدمة إضافية داخل الفندق أو وسيلة للترفيه أثناء الرحلة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في اختيار وجهته، وإدارة حجوزاته، واستخدام الخرائط والتطبيقات، والتواصل والعمل عن بُعد.
وتواجه ستارلينك تحديًا تقنيًا يتمثل في ضعف الإشارات الفضائية داخل مراكز المدن والمنشآت المغلقة، وهو ما دفعها إلى البحث عن بنية أرضية من محطات القاعدة، بعد تعثر محاولات مشاركة الشبكات مع شركات الاتصالات الأمريكية الكبرى.
وفي هذا السياق، تتجه المفاوضات مع شركة «EchoStar»، المالكة لمشغل الاتصالات «بوست موبايل»، نحو احتمال الاستحواذ على الشركة أو الحصول على حق استخدام بنيتها التحتية. وإذا اكتملت الصفقة، فقد تتيح لستارلينك الوصول إلى نحو 80 ألف موقع خلوي، إلى جانب بنية مستأجرة من «AT&T» و«T-Mobile»، فضلًا عن قاعدة تضم أكثر من 7 ملايين مشترك نشط.
لكن الصفقة تواجه عقبة تعاقدية، إذ تعتمد «بوست موبايل» على استئجار الشبكات من مشغلين آخرين وفق نموذج المشغل الافتراضي، ولا تسمح العقود بنقل حقوق الاستخدام إلى طرف ثالث دون موافقة الشركات المضيفة، وهي موافقة تبدو معقدة في ظل المنافسة المحتملة.
وبالنسبة للقطاع السياحي، فإن نجاح هذا النموذج قد يفتح المجال أمام تحسين الاتصال خلال الرحلات البرية والبحرية، وفي الوجهات النائية والمناطق الطبيعية التي يصعب مد شبكات الاتصالات التقليدية إليها، كما قد يمنح الفنادق والمنتجعات خيارات إضافية لتوفير خدمات رقمية أكثر تطورًا للنزلاء.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أسعار معلنة لخدمات «ستارلينك موبايل» ضمن هذا التوسع، كما أن تحول الشركة إلى مشغل متكامل لن يحدث بالضرورة سريعًا؛ إذ تشير تقديرات رئيسة «فيريزون» إلى أن بناء شبكة أرضية متكاملة قد يستغرق بين 4 و6 سنوات، بينما يرى إيلون ماسك أن تنفيذ المشروع يمكن أن يتم باستثمار جزئي.
وتعكس هذه التحركات أن المنافسة المقبلة في قطاع السفر لن تقتصر على الطائرات والفنادق وأسعار الإقامة، بل ستمتد أيضًا إلى جودة الاتصال الرقمي، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في تجربة السائح وقدرة الوجهات على جذب شرائح المسافرين الباحثين عن العمل والترفيه في آن واحد.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر