الرئيسية / تجربتي / متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية يحول قصر زيزينيا إلى رحلة سياحية
متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية يحول قصر زيزينيا إلى رحلة سياحية
متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية يحول قصر زيزينيا إلى رحلة سياحية

متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية يحول قصر زيزينيا إلى رحلة سياحية

كتبت مروة الشريف : في قلب منطقة زيزينيا الراقية بالإسكندرية، لا يقدم متحف المجوهرات الملكية مجرد جولة لمشاهدة قطع ذهبية وأحجار كريمة نادرة، وإنما يبيع تجربة سياحية مختلفة تعيد الزائر إلى أجواء القصور الملكية الأوروبية، وتكشف جانباً من حياة الرفاهية التي عاشتها أسرة محمد علي باشا على مدار نحو 150 عاماً من تاريخ مصر الحديث.

ومع احتفاله بمرور 40 عاماً على افتتاحه رسمياً في أكتوبر 1986، يعود المتحف إلى دائرة الاهتمام باعتباره أحد أبرز المنتجات السياحية الثقافية في عروس البحر المتوسط، حيث يجمع بين السياحة التراثية والفنون المعمارية والمقتنيات الملكية النادرة، في تجربة تمنح الإسكندرية نقطة جذب إضافية تتجاوز الشواطئ والمواقع الأثرية التقليدية.

وتكمن خصوصية المتحف في أن الزائر لا يدخل مبنى متحفياً تقليدياً، بل يفتح أبواب قصر الأميرة فاطمة حيدر، الذي بدأ تشييده عام 1919 واكتمل عام 1923، ليكون مقراً للإقامة الملكية الفاخرة. وقد صممه المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك مستلهماً قصور عصر النهضة الأوروبية، مع مزيج من زخارف الباروك والروكوكو واللمسات البيزنطية.

ويمتد الموقع على مساحة 4185 متراً مربعاً، تشمل القصر والحديقة المحيطة به، فيما يتكون المبنى من جناحين شرقي وغربي، تتوسطهما ممرات معمدة وأبواب من الزجاج المعشق الملون، تحمل تفاصيل فنية تحكي قصصاً أسطورية وأوروبية، بما يجعل العمارة نفسها جزءاً أساسياً من التجربة السياحية.

وتضم أروقة القصر 13 قاعة عرض، لا تقتصر أهميتها على محتوياتها، بل تتميز كل منها بطابع فني مستقل، بداية من قاعة الأوديسا المستوحاة من الميثولوجيا اليونانية، مروراً بقاعات المائدة وصالة الشاي وقاعة الأطفال، وصولاً إلى الحمام الملكي المغطى بالرخام والفسيفساء والجداريات الدقيقة.

أما عامل الجذب الأبرز فيتمثل في الكنوز الملكية التي يحتضنها المتحف، وفي مقدمتها قلادة محمد علي باشا الذهبية المرصعة بالماس والزمرد، ومقتنيات الملك فاروق والملكة فريدة، ورقعة الشطرنج الذهبية المكونة من 32 قطعة والمطعمة بالمينا والماس، والتي أهداها شاه إيران إلى الملك فاروق بمناسبة زواجه من الأميرة فوزية.

كما تضم المجموعة ساعات جيب مرصعة بالأحجار الكريمة، وأطقم مشروبات من الذهب والكريستال، وعلب حلوى تذكارية من العقيق والبلاتين والماس، فضلاً عن مقتنيات أميرات الأسرة العلوية، بما يحول الجولة إلى رحلة بصرية داخل تفاصيل الحياة الملكية.

ولا تتوقف أهمية الاحتفال باليوبيل الأربعيني عند استعادة تاريخ القصر، إذ أطلق المتحف برنامجاً ثقافياً تحت شعار «أربعون عاماً… محطات في حكاية ملكية»، يتضمن أنشطة فنية وتعليمية ومسابقات للرسم والتصوير ومعارض للأطفال، إلى جانب محتوى رقمي لتعريف الجمهور بشخصيات الأسرة العلوية.

ويمثل المتحف فرصة لتعزيز سياحة الإسكندرية الثقافية وإطالة مدة إقامة السائح، من خلال دمجه في برامج الزيارات التي تشمل قصور المدينة ومتاحفها ومواقعها التراثية، كما يفتح المجال أمام شركات السياحة لتصميم مسارات متخصصة لعشاق التاريخ والفنون والعمارة.

وبعد أربعة عقود من افتتاحه، يثبت متحف المجوهرات الملكية أن القصور التاريخية ليست مجرد مبانٍ من الماضي، بل أصول سياحية وثقافية قادرة على صناعة تجارب استثنائية، وجذب شرائح جديدة من الزوار الباحثين عن حكايات لا توفرها السياحة التقليدية.

إقرأ أيضاً :

أسطول النقل السياحي في مصر يقفز 29%.. والليموزين يتصدر النمو

شاهد أيضاً

المنيعة الجزائرية ترفع جاهزيتها لاستقبال سياح الصحراء وتعزيز ثقة الزوار

المنيعة الجزائرية ترفع جاهزيتها لاستقبال سياح الصحراء وتعزيز ثقة الزوار

وكالات : تراهن ولاية المنيعة الجزائرية على تعزيز منظومة الأمن والسلامة لرفع جاذبيتها كوجهة للسياحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *