كتبت – مروة السيد : لم تعد المنافسة في سوق الفنادق العالمية مقتصرة على أسعار الغرف ومستويات الخدمة، بل انتقلت إلى معركة أكثر تأثيرًا في أرباح صناعة الضيافة، عنوانها تكلفة الوصول إلى السائح ومن يحصل على النصيب الأكبر من قيمة الحجز، بين الفنادق ومنصات السفر الإلكترونية، بعدما كشفت نتائج شركة «Booking Holdings» عن تداعيات مالية ومحاسبية بقيمة مليار دولار مرتبطة بتحقيق تنظيمي أمريكي بشأن ممارسات إعلانية ورسوم حجز عبر موقع «Guest Reservations» المرتبط بمنصة «Priceline».
وتفتح القضية الباب أمام تحولات محتملة في اقتصاديات الحجز الفندقي عالميًا، خاصة مع تزايد الضغوط التنظيمية على الوسطاء الرقميين لحماية المستهلك من الإعلانات المضللة والرسوم غير المعلنة، وهو ما قد يمنح الفنادق مساحة أكبر لاستعادة العملاء عبر قنوات الحجز المباشر وتقليل الاعتماد على المنصات التي تحصل على عمولات مقابل تسويق الغرف وبيعها.
وتكشف نتائج الربع الثالث من 2026 عن مفارقة لافتة؛ فرغم ارتفاع قيمة الحجوزات الإجمالية بنحو 10%، تراجعت الإيرادات المعلنة للشركة بنسبة 1.3%، بعدما خفضت إيراداتها بنحو 900 مليون دولار وسجلت خسارة مستحقة إضافية بقيمة 100 مليون دولار على خلفية التحقيق. ولا يمثل المليار دولار غرامة نهائية أو تسوية مدفوعة، وإنما أثرًا محاسبيًا مرتبطًا بالقضية التي لم تصل إلى تسوية نهائية حتى إعلان النتائج.
وفي المقابل، بلغت الإيرادات المعدلة، باستبعاد أثر خفض الإيرادات المرتبط بالقضية، نحو 9.8 مليار دولار، بنمو 8.7%، بينما ارتفعت الأرباح التشغيلية المعدلة إلى 4.6 مليار دولار، بزيادة 9%، كما سجل متوسط أسعار الإقامة ارتفاعًا بنحو 3% على أساس العملات الثابتة.
وتكشف هيكلية أعمال الشركة عن حجم الأموال المتداولة في سوق الوساطة الفندقية، إذ حقق نموذج التاجر إيرادات بلغت 7 مليارات دولار، مقابل 2.46 مليار دولار لنموذج الوكالة، و332 مليون دولار للإعلانات والإيرادات الأخرى، بينما وصلت نفقات التسويق إلى 2.59 مليار دولار خلال الربع، بما يعكس ضخامة تكلفة جذب المسافرين في سوق الحجز الإلكتروني.
وتبرز هنا معادلة اقتصادية مهمة للفنادق، فكلما ارتفعت عمولات الوسطاء تراجعت المساحة المتاحة لتعظيم العائد من الغرف، بينما يمكن أن يؤدي توجيه نسبة أكبر من الحجوزات إلى المواقع الرسمية للفنادق إلى تحسين هامش الربح، بشرط ألا تتجاوز تكاليف التسويق المباشر تكلفة التعاقد مع المنصات.
وتوضح الحسابات الافتراضية حجم التأثير المحتمل؛ فإذا بلغت محفظة الحجوزات الفندقية 10 مليارات دولار سنويًا، فإن خفض العمولة من 15% إلى 14% يوفر للفنادق 100 مليون دولار، بينما يؤدي خفضها إلى 13% إلى توفير 200 مليون دولار، مع افتراض ثبات حجم الحجوزات والتكاليف الأخرى.
وتعزز التطورات التنظيمية الأوروبية هذا الاتجاه، بعدما أتاح تطبيق قانون الأسواق الرقمية للفنادق في المنطقة الاقتصادية الأوروبية مساحة أكبر لتقديم أسعار وشروط أفضل عبر مواقعها الخاصة، دون التقيد بشروط تكافؤ الأسعار التي تفرضها بعض المنصات.
وبالنسبة للأسواق السياحية، ومنها مصر، تطرح هذه التحولات فرصة لإعادة تقييم تكلفة توزيع الغرف الفندقية، وتطوير أنظمة الحجز الإلكتروني وبرامج ولاء العملاء، بما يحقق توازنًا بين الاستفادة من الانتشار العالمي لمنصات الحجز وزيادة المبيعات المباشرة.
فالمعركة الحقيقية لم تعد فقط حول بيع الغرفة، وإنما حول الجهة التي تحتفظ بالجزء الأكبر من قيمتها، وهو ما قد يعيد رسم خريطة الأرباح في صناعة الفنادق العالمية، ويمنح السائح بدوره فرصة أكبر للمقارنة بين الأسعار وشروط الحجز قبل اتخاذ قرار السفر.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف استقطاب 22 مليون سائح في 2027
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر