الرئيسية / تجربتي / طنطا .. مدينة شيخ العرب عروس الدلتا المصرية

طنطا .. مدينة شيخ العرب عروس الدلتا المصرية

كتب _أحمد زكي : طنطا مدينة المزارات الدينية وصناعة الحلويات الشرقية، وصاحبة الجذور التاريخية منذ القِدم.

طنطا قديما

فقد عرفت طنطا في الماضي بعدة أسماء، ففي عهد المصريين القدماء سميت (تناسو)، وفي العصر الإغريقي أطلق عليها (تانيتاد)، ولما وقعت مصر تحت حكم الرومان، عرفت باسم (طنتنا)، وبعد الفتح العربي لمصر(20هـ) سميت (طنتدا)، واستقرت على اسمها الحالي( طنطا) منذ أن اعتلى محمد علي باشا الكبير عرش مصر(1805م).

الموقع الجغرافي

تبعد طنطا عن القاهرة نحو (90 كم) شمالاً، يجاورها من الشمال مركز (قطور)، ومن الجنوب محافظة المنوفية، ومن الشرق مركزا (السنطة، والمحلة الكبرى)، ومن الغرب مركزا (كفر الزيات، وبسيون). وهي مدينة تجارية بها الكثير من الأسواق والحوانيت القديمة، كما أنها ملتقى دائم للتيارات الثقافية والدينية.
وصفها المؤرخ (هيرودوت) قديماً، بأن أرضها شاسعة وتستحق الإعجاب، وقال عنها العالم (شامبليون) مكتشف حجر رشيد: (كلما اقتربت من بوابات تلك المدينة التي انهارت، أشعر بمدى التأثير والإعجاب). ففي الماضي كانت لطنطا بوابات على شاكلة بوابات القاهرة العتيقة، تغلق على المدينة كل مساء، ثلاث منها في شارع البوستة القديم، وبوابة في نهاية درب الملاح، وأخرى في درب الأثر ناحية البورصة. وازدادت شهرة المدينة أكثر، حين مر بها أول خط سكة حديد ليصل القاهرة بالإسكندرية عام (1854م).

ويطلق على طنطا مدينة (شيخ العرب)؛ نسبة لوجود مقام ومسجد السيد أحمد البدوي، ما جعلها مزاراً للمريدين والمحبين للمزارات الدينية.

وتتميز طنطا بعشق أهلها للثقافة والفنون بكل روافدها، ويواظب الأهالي على اقتناء الكتب والمجلات ومطالعة الصحف، ما جعلها محط أنظار المثقفين، علماً أن أغلبية الأهالي يعملون بالتجارة والزراعة.

وطنطا من أوائل مدن الدلتا التي شيدت بها دور للعرض السينمائي (سينما أمير، ومصر بميدان الساعة، وريفولي بشارع البطراويشي)، بخلاف مسرح طنطا القديم (المركز الثقافي الآن).

ولوقت قريب؛ كانت قد تصدرت بالمدينة بعض الصحف الإقليمية، منها: (وفد الدلتا، وحوادث الدلتا، وأخبار الغربية، وجريدة الناس، وجيل الدلتا).

ويقبل الأهالي على تحصيل العِلم بدرجاته العلمية المتعددة، من خلال الالتحاق بجامعة طنطا، التي تأسست عام (1973م)، وبالأزهر فرع طنطا.

واكتسبت طنطا شهرتها وذاع صيتها منذ منتصف القرن الفائت، من صناعة (الحلويات الشرقية) بكل أنواعها، ما جعلها سوقاً كبيرةً لتلك التجارة من بيع وتصدير، وأشهر حلويات طنطا (المدلعة)، والتي نالت شهرة واسعة لانفراد طنطا بسر صنعتها، وتحتوي المدلعة على سعرات حرارية عالية، وتوجد في أغلب محال الحلوى بالمدينة، كما يوجد الكثير من الحلويات الأخرى: (المِشبك والملبن والهريسة واللديدة)، ونبات الحمص وغيرها.

كما تشتهر المدينة بوجود (سوق الإثنين)، وهو أكبر تجمع بمحافظات الدلتا لبيع البضائع المستعملة، ويقع السوق على بعد أمتار من حي العجيزي.

ومن معالم مدينة طنطا: مسجد العارف بالله (السيد أحمد البدوي)، بميدان السيد البدوي في نهاية شارع السكة الجديدة، وقد تم بناؤه في عهد السلطان قايتباي، وأجريت عليه التعديلات مراراً إلى أن وصل لشكله الحالي، ويوجد أيضاً (مسجد سيدي عزالرجال داخل زقاق صغير متفرع من شارع البورصة، ومسجدا أحمد باشا المنشاوي، والشيخة صباح، بشارع البحر، ومسجد سيدي مرزوق بدحديرة صبري، القريبة من ميدان السيد البدوي، وهو ثاني مسجد شيد في عهد الدولة الأموية سنة 132هـ). وأيضاً (السبيل الأحمدي)، ويقع خلف مسجد السيد البدوي من الجهة الجنوبية، وقد شيد في عهد محمد علي باشا الكبير، وراعى في تصميمه أن يكون ذا طابع أوروبي، ومطعّم بالرسوم النباتية، ويتكون من طابقين، ومع مرور السنوات،

أضحى السبيل ذا طابق واحد الآن. كما يوجد بالمدينة (سبيل علي بك الكبير) الواقع في منتصف شارع الجلاء، بعد نقله من ميدان السيد البدوي لأعمال التوسعة، وهو من المعالم الأثرية بالمدينة، وشيده علي بك الكبير، أحد ملوك مصر من عصور المماليك، لتوفير المياه، وكان الطابق العلوي به مقراً لتحفيظ القرآن الكريم.

و(متحف آثار طنطا)، الذي تأسس عام (1913م) ويقع في شارع البحر، ويتكون من خمسة طوابق، ويضم الكثير من القطع الأثرية عبر العصور المختلفة.

وهناك (معهد طنطا الأحمدي) بميدان المحطة، والتابع لمؤسسة الأزهر الشريف، وقد تأسس (1911م)، وكان من رواده الشيخ محمد متولي الشعراوي. وبمدينة طنطا توجد أيضاً عدة كنائس.

وأشهر ميادين طنطا: ميدان (السيد البدوي)، الذي يقع بداخله مسجد السيد البدوي الأحمدي، وهو أحد معالم المدينة، ومسجد البهي، ومحال الحلويات الشرقية بكل أنواعها، وميدان (المحطة) القريب من محطة قطار طنطا، وهو ميدان شاسع ومهم.

وهناك ميدان (الساعة)، والذي تتوسطه الساعة الشهيرة منذ عشرات السنين، وهو ميدان حيوي يربط أغلب شوارع طنطا ببعضها بعضاً، وبه مركز شرطة أول طنطا.

ومن شوارع المدينة المشهورة: شارع البحر (الجيش سابقاً)، وبه ديوان عام محافظة الغربية، ودار الكتب القديمة، وبعض الشركات والمصالح الحكومية، ومسرح طنطا القديم (المركز الثقافي لمدينة طنطا حالياً). وأيضاً شارع (الجلاء)، الذي يتوسطه (سبيل علي بك الكبير)، وهو يربط منتصف المدينة بكوبري فاروق بأول طنطا للقادم من القاهرة. وهناك شارع (طه الحكيم) بوسط طنطا، ويشتهر بوجود بائعي الكتب والمجلات القديمة منذ عدة أعوام، وهو شارع تجاري تتفرع منه شوارع كثيرة، وبه محكمة طنطا، ومستشفى الحميات، والمطافئ القديمة.

وتحتفل طنطا ومحافظة الغربية في
(7 أكتوبر) من كل عام، بالعيد القومي الذي يوافق ذكرى تصدي الأهالي لمحاولة إجبارهم على الرضوخ، لفرض الضرائب من قِبل القائد الفرنسي نابليون بونابرت عام (1798م).

ومن مواليد ومشاهير طنطا: الزعيم سعد زغلول، ويوسف الجندي مؤسس جمهورية زفتى، والشيخ مصطفى إسماعيل، والكاتب المشهور مصطفى صادق الرافعي، والكاتب سعيد العريان، وقارئ القرآن الكريم الراحل الشيخ محمود خليل الحصري، ابن قرية (شبرا النملة) التابعة لمدينة طنطا، والكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، وكذلك الفنانة الراحلة أمينة رزق، والأديب الراحل د.نجيب الكيلاني، والكاتب فوزي صالح، والراحل الدكتور عبدالأحد جمال الدين، وكيل مجلس الشعب المصري في عدد من دوراته، وأحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، وكلهم من قرية شرشابة- زفتي- غربية، والمطرب محمد ثروت، والراحل حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق، أحد الضباط الأحرار لثورة (1952م)، ود. جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، والكاتب جار النبي الحلو، والكاتب د. محمد المنسي قنديل، وثلاثتهم من المحلة الكبرى، والكاتب خليل الجيزاوي، والإعلامي الرياضي أحمد شوبير، وكذلك البطل الأولمبي الراحل السيد نصير ابن قرية (شوبر)، أول مصري وعربي يحصد ميدالية ذهبية في لعبة رفع الأثقال في الدورات الأولمبية بأمستردام (1928م).

شاهد أيضاً

تحذيرات من السباحة بالملابس الداخلية .. الغردقة تعلن غرامة فورية للمخالفين

تحذيرات من السباحة بالملابس الداخلية .. الغردقة تعلن غرامة فورية للمخالفين

كتبت – سها ممدوح : أنهت مدينة الغردقة استعداداتها لاستقبال آلاف المصطافين والزائرين المتوقع توافدهم خلال …