كتبت – دعاء سمير : في خطوة تعكس أهمية تطوير البنية التحتية كمدخل رئيسي لدعم الاقتصاد والسياحة، عقد الاتحاد الأوروبي ولبنان الاجتماع الرابع للجنة الفرعية المعنية بالنقل والطاقة والبيئة والمياه، لبحث آفاق التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها النقل الجوي والبحري والبري، بما يفتح المجال أمام تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز حركة السفر والسياحة خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي الاجتماع في إطار مسار الشراكة بين الجانبين، وفي ظل الجهود الرامية إلى دعم لبنان في تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز كفاءة المرافق والخدمات، وتدعم تعافي الاقتصاد واستعادة ثقة المستثمرين والمسافرين.
إصلاحات في النقل تدعم حركة السفر
وأكد البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي أن المناقشات تناولت أحدث السياسات الأوروبية في قطاع النقل وانعكاساتها على لبنان، بما في ذلك الاستراتيجيتان الجديدتان للنقل البحري والموانئ، إلى جانب استعراض التطورات الخاصة بقطاعات الطيران المدني والنقل البحري والبري.
وشدد الجانبان على أهمية تنفيذ إصلاحات شاملة تستهدف رفع كفاءة منظومة النقل، وتحسين معايير السلامة والأمان، بما يتماشى مع المعايير الأوروبية والدولية، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا في استعادة النشاط السياحي وزيادة تنافسية لبنان كمقصد للسفر والأعمال.
ويرى خبراء السياحة أن تحديث منظومة النقل، خاصة المطارات والموانئ، يعد من أهم العوامل التي تسهم في تنشيط حركة السياحة الوافدة، وتسهيل انتقال المسافرين، وتعزيز الربط مع الأسواق الأوروبية والإقليمية.
الطيران والموانئ في قلب التنمية السياحية
واستحوذ قطاع الطيران المدني على جانب مهم من المناقشات، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتنشيط قطاع السفر، خاصة مع الحاجة إلى تطوير الخدمات التشغيلية ورفع كفاءة البنية التحتية للمطارات، بما يسهم في جذب المزيد من شركات الطيران الدولية وتوسيع شبكة الرحلات.
كما ناقش الاجتماع مستقبل النقل البحري والموانئ اللبنانية، باعتبارها بوابة رئيسية للتجارة والسياحة البحرية، حيث من المتوقع أن تؤدي الإصلاحات المخطط لها إلى تحسين الخدمات اللوجستية وزيادة القدرة التنافسية للموانئ، بما يدعم حركة السفن السياحية والاستثمارات المرتبطة بها.
الطاقة المتجددة.. بيئة جاذبة للاستثمار
ولم تقتصر المناقشات على قطاع النقل، بل امتدت إلى ملف الطاقة، حيث بحث الجانبان سبل دعم القطاع بعد إنشاء الهيئة الناظمة للطاقة، مع التركيز على التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز مشروعات الربط الإقليمي.
ويمثل استقرار قطاع الطاقة أحد العوامل الأساسية لجذب الاستثمارات السياحية، خاصة في قطاع الفنادق والمنتجعات، الذي يعتمد على توفير خدمات تشغيل مستقرة وعالية الجودة.
كما تسهم الطاقة النظيفة في دعم توجهات السياحة المستدامة، التي أصبحت أحد المعايير الرئيسية لدى المستثمرين والسائحين، وخاصة في الأسواق الأوروبية.
البيئة والمياه.. ركيزة للسياحة المستدامة
وتناول الاجتماع ملفات البيئة وإدارة النفايات الصلبة وحماية التنوع البيولوجي، إضافة إلى تقييم تنفيذ خطة تعافي قطاع المياه، في ظل التحديات المناخية التي تواجه المنطقة.
وتعد هذه الملفات من الركائز الأساسية لتطوير السياحة البيئية وسياحة الطبيعة، إذ يسهم تحسين جودة البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية في رفع جاذبية الوجهات السياحية وتعزيز قدرتها على استقطاب الزوار.
رسالة دعم أوروبية
وجدد الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماع تأكيد تضامنه مع لبنان والتزامه بمواصلة دعم الإصلاحات المؤسسية وتعزيز القدرات الفنية في قطاعات النقل والطاقة والبيئة والمياه، بما يهيئ المناخ أمام مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الإصلاحات سيمنح لبنان فرصة لاستعادة مكانته كوجهة سياحية واستثمارية في منطقة شرق المتوسط، خاصة مع تطوير البنية التحتية للنقل، وتحسين خدمات الطيران والموانئ، وتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة، وهي عوامل من شأنها دعم قطاعي السفر والسياحة وجذب استثمارات جديدة تسهم في تحفيز النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر