كتبت – مروة الشريف : في وقت يتسارع فيه العالم نحو عصر الذكاء الاصطناعي، تكشف تقديرات دولية حديثة عن إنفاق عالمي متوقع يتجاوز 2.5 تريليون دولار على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الرهان الاقتصادي والتقني على هذه الثورة الجديدة. لكن خلف هذه الأرقام الضخمة، تتسع فجوة مقلقة بين الدول الغنية والفقيرة، مهددة بإعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي على أسس رقمية غير متكافئة.
سباق استثماري تقوده الدول الغنية
تستحوذ الدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، على النصيب الأكبر من الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، مستثمرة مليارات الدولارات في مراكز البيانات العملاقة، والحوسبة السحابية، وتطوير النماذج اللغوية المتقدمة، إضافة إلى جذب أفضل العقول والباحثين حول العالم.
وتنظر هذه الدول إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، ورفع تنافسية الصناعات، من الدفاع والرعاية الصحية إلى التمويل والنقل والطاقة.
دول نامية خارج السباق
في المقابل، تواجه غالبية الدول النامية صعوبات هيكلية تحول دون اللحاق بهذا السباق المحموم، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، ومحدودية الاستثمارات، ونقص الكفاءات المتخصصة، إلى جانب تحديات التعليم والتمويل.
وبينما تنفق بعض الدول الغنية ما يفوق ميزانيات دول كاملة على البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، لا تزال دول فقيرة تكافح لتوفير خدمات الإنترنت الأساسية أو رقمنة قطاعاتها الحكومية.
فجوة رقمية تتحول إلى فجوة اقتصادية
يحذر خبراء من أن الفجوة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لن تبقى فجوة تقنية فحسب، بل ستتحول تدريجيًا إلى فجوة اقتصادية واجتماعية عميقة. فالدول التي تمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي ستكون الأقدر على زيادة إنتاجيتها، وخفض تكاليفها، وجذب الاستثمارات، وخلق وظائف جديدة عالية القيمة، بينما قد تجد الدول الأقل حظًا نفسها عالقة في وظائف تقليدية منخفضة الدخل ومعرضة للأتمتة.
مخاطر الاحتكار الرقمي
ويثير التركيز الكبير للاستثمارات في عدد محدود من الدول والشركات مخاوف متزايدة من احتكار التكنولوجيا والبيانات، ما يمنح قوى اقتصادية بعينها نفوذًا غير مسبوق على سلاسل الإمداد العالمية، وأسواق العمل، وحتى القرار السياسي.
كما يخشى مراقبون من أن تتحول الدول الفقيرة إلى مجرد مستهلك للتقنيات المستوردة، دون قدرة حقيقية على تطوير حلول محلية تناسب احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية.
محاولات لتقليص الفجوة
رغم الصورة القاتمة، بدأت بعض الدول النامية في اتخاذ خطوات حذرة لتقليص الفجوة، عبر الاستثمار في التعليم الرقمي، وبناء شراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية، وإنشاء مناطق تكنولوجية وحاضنات أعمال. كما تلعب المؤسسات الدولية دورًا متزايدًا في دعم مبادرات نقل المعرفة وبناء القدرات، وإن كان تأثيرها لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الفجوة القائمة.
مستقبل غير متكافئ؟
ومع اقتراب حجم الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي من 2.5 تريليون دولار، يبقى السؤال المطروح: هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتقليص الفجوة التنموية عالميًا، أم عاملًا جديدًا يعمّق عدم المساواة بين الدول؟
الإجابة ستتوقف إلى حد كبير على قدرة المجتمع الدولي على تبني سياسات أكثر شمولًا، تضمن إتاحة التكنولوجيا، وبناء القدرات، ومنع تحول الثورة الرقمية إلى امتياز حصري للأغنياء فقط.
ضبط 53 قطعة أثرية بحوزة شخصين في المنيا
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر