كتبت – دعاء سمير : قررت نيابة القصير بمحافظة البحر الأحمر حبس المتهمين في واقعة صيد أحد أسماك القرش أربعة أيام على ذمة التحقيقات، في قضية أعادت تسليط الضوء على خطورة التعدي على الحياة البحرية، وانعكاساتها البيئية والسياحية على واحدة من أهم الوجهات الساحلية في مصر.
وجاء قرار النيابة عقب تلقي الأجهزة المختصة بلاغات تفيد بقيام عدد من الأشخاص باصطياد سمكة قرش داخل نطاق محظور، في مخالفة صريحة لقوانين حماية البيئة والكائنات البحرية، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض، والتي يحظر صيدها أو الاتجار بها تحت أي ظرف.
وباشرت النيابة تحقيقاتها مع المتهمين، وواجهتهم بالأدلة والمضبوطات، مع تكليف الجهات المعنية باستكمال التحريات حول ملابسات الواقعة، وبيان ما إذا كان الصيد قد تم بغرض الاتجار أو الاستخدام غير المشروع، فضلًا عن تحديد الأدوات المستخدمة ومدى تكرار مثل هذه المخالفات.
وتنص القوانين البيئية المنظمة للثروات الطبيعية في مصر على عقوبات مشددة بحق كل من يتعدى على الكائنات البحرية المحمية، تصل إلى الحبس والغرامة، في إطار التزام الدولة بالحفاظ على التنوع البيولوجي، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية.
القرش.. ركيزة التوازن البيئي
ويؤكد خبراء البيئة أن أسماك القرش تلعب دورًا محوريًا في التوازن البيئي للبحر الأحمر، باعتبارها من الكائنات العليا في السلسلة الغذائية، وأن أي استهداف لها يخل بالنظام البيئي، ويؤدي إلى آثار طويلة المدى قد لا تظهر نتائجها فورًا.
وأشار مختصون إلى أن تراجع أعداد القروش ينعكس سلبًا على الشعاب المرجانية والثروة السمكية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لسمعة البحر الأحمر كأحد أفضل مواقع الغوص عالميًا.
تداعيات سياحية لا تُحتمل
ولا تقف خطورة الواقعة عند حدود البيئة فقط، بل تمتد إلى القطاع السياحي، الذي يعتمد بشكل كبير على نقاء البيئة البحرية والتنوع الطبيعي، خاصة في مدن مثل القصير ومرسى علم والغردقة، التي تستقطب آلاف السائحين سنويًا لممارسة الغوص والأنشطة البحرية.
ويرى خبراء السياحة أن مثل هذه المخالفات الفردية، إذا لم تُواجَه بحسم، قد تضر بصورة المقصد السياحي المصري عالميًا، في وقت تعمل فيه الدولة على تعزيز السياحة البيئية كأحد أنماط السياحة المستدامة.
رسالة ردع وحماية
ويُعد قرار نيابة القصير بحبس المتهمين رسالة واضحة بأن الاعتداء على البيئة لم يعد جريمة عابرة، بل قضية تمس الأمن البيئي والاقتصادي، وتستلزم تطبيق القانون بكل حزم، للحفاظ على ثروات طبيعية تمثل إرثًا للأجيال القادمة.
وتنتظر الأوساط البيئية والسياحية ما ستسفر عنه التحقيقات، وسط مطالبات بتكثيف الرقابة على الأنشطة البحرية، وزيادة الوعي بخطورة صيد الكائنات المحمية، حفاظًا على البحر الأحمر ككنز طبيعي وسياحي لا يُقدَّر بثمن.
كما أصدرت النيابة قرارًا بضبط وإحضار متهم آخر مقيم بمحافظة كفر الشيخ، والعرض على النيابة فور ضبطه، في إطار التحقيقات الجارية في القضية رقم 44 لسنة 2026 جنح شلاتين، والخاصة بواقعة صيد القرش الحوتي داخل نطاق إحدى المحميات الطبيعية بمنطقة برنيس جنوب البحر الأحمر.
وقررت النيابة استمرار التحفظ على مركب الصيد المستخدم في ارتكاب الواقعة، وإيداعه لدى جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية لحين صدور قرار آخر بشأنه، كما قررت التحفظ على السلاح الأبيض المضبوط بمخزن مضبوطات الشرطة على ذمة القضية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة المختصة بلاغًا من وزارة البيئة، ممثلة في محميات البحر الأحمر، يفيد بقيام عدد من الصيادين بصيد القرش الحوتي داخل نطاق محمية طبيعية، بالمخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر