كتب – أحمد رزق : في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة السياحة الدينية وفق أحدث المعايير العالمية، اعتمد وزير السياحة والآثار شريف فتحي الضوابط والقواعد المنظمة لتنفيذ رحلات العمرة لموسم 1448 هـ، لتبدأ مرحلة جديدة تعتمد على التحول الرقمي، والرقابة الذكية، ورفع جودة الخدمات، بما يضمن رحلة أكثر أمانًا وراحة للمعتمر المصري، ويعزز مكانة شركات السياحة المرخصة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بتنظيم هذا النشاط.
وتأتي الضوابط الجديدة بعد مراجعة شاملة لتجارب المواسم السابقة، لتتضمن لأول مرة مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية التي تستهدف حماية حقوق المعتمرين، وتحسين تجربة السفر منذ التعاقد وحتى العودة إلى أرض الوطن، في إطار رؤية تستهدف الارتقاء بقطاع السياحة الدينية باعتباره أحد أهم روافد صناعة السياحة والسفر في مصر.
تحول رقمي شامل في إدارة رحلات العمرة
وأكد وزير السياحة والآثار أن ضوابط موسم 1448 تمثل نقلة نوعية في إدارة رحلات العمرة، بعدما راعت تحقيق التوازن بين حقوق المعتمر، ومصالح شركات السياحة الجادة، مع تعزيز أدوات الرقابة والحوكمة من خلال التوسع في استخدام الحلول الرقمية.
ويعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع لتحديث خدمات السفر، تعتمد على التكنولوجيا في متابعة تنفيذ البرامج لحظة بلحظة، وسرعة التدخل لمعالجة أي شكاوى أو ملاحظات، بما يرفع مستوى الثقة في منظومة العمرة المصرية.
“رفيق”.. أول مرافق رقمي للمعتمر المصري
ومن أبرز ملامح الضوابط الجديدة إطلاق تطبيق “رفيق” لأول مرة، ليصبح منصة إلكترونية متكاملة ترافق المعتمر طوال رحلته.
ويلتزم كل معتمر بإنشاء حساب خاص على التطبيق، الذي يتضمن عقد الرحلة وإيصال السداد وكافة المستندات، كما يوفر رمز استجابة سريع (QR Code) يتم استخدامه في المنافذ المصرية، ويسمح للمعتمر بتأكيد وصوله إلى مقر إقامته في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، ثم تأكيد عودته إلى مصر بعد انتهاء البرنامج.
وفي المقابل، يستخدم مشرفو شركات السياحة تطبيق “رفيق الإشراف” لتسجيل مغادرة المجموعات ووصولها إلى الفنادق داخل المملكة، ثم متابعة رحلة العودة، وهو ما يوفر للوزارة منظومة متابعة لحظية غير مسبوقة.
رقابة ذكية ترفع جودة الخدمات
ولأول مرة، أطلقت الوزارة نظامًا إلكترونيًا لتقييم شركات السياحة بشكل شهري، يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية تشمل:
- تقييم المعتمر لمستوى الخدمات.
- تقييم لجان وزارة السياحة والآثار.
- قياس جودة البيانات المسجلة على البوابة المصرية للعمرة.
كما يشمل التقييم مدى التزام الشركات بتنفيذ البرامج، وكفاءة المشرفين، وسرعة التعامل مع البلاغات، ومتابعة الحالات المرضية، وتنظيم الندوات التوعوية قبل السفر.
ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام في خلق منافسة إيجابية بين الشركات، وتحفيزها على الارتقاء بالخدمات المقدمة للمعتمرين.
تحسين تجربة السفر والإقامة
وحرصت الضوابط الجديدة على تطوير تجربة السفر والإقامة داخل الأراضي المقدسة، حيث سمحت بإقامة المعتمرين في مكة المكرمة بفنادق تبعد حتى ثلاثة كيلومترات عن المسجد الحرام، مع إلزام الشركات بتوفير حافلات نقل ترددي إذا تجاوزت المسافة 1250 مترًا.
كما أتاحت لأول مرة الإقامة في المدينة المنورة بفنادق تبعد حتى 1400 متر عن المسجد النبوي، مع اشتراط حد أدنى للإقامة يبلغ ليلة واحدة، بما يمنح الشركات مرونة أكبر في تصميم البرامج، ويوفر خيارات متنوعة تناسب مختلف الشرائح.
تطوير العمرة البرية بتكنولوجيا التتبع
وشهدت رحلات العمرة البرية نقلة كبيرة، بعدما رفعت الوزارة الحد الأدنى لموديل الحافلات إلى موديل 2022، مع اشتراط اجتيازها الفحوص الفنية والسياحية قبل التشغيل.
كما تم استحداث منظومة إلكترونية لتتبع الحافلات باستخدام أجهزة GPS وشرائح التجوال الدولي، بما يسمح بمتابعة مسار الرحلات لحظيًا منذ مغادرتها مصر مرورًا بالأردن وحتى وصولها إلى الأراضي السعودية وعودتها، وهو ما يعزز مستويات السلامة ويرفع كفاءة إدارة الرحلات.
حماية حقوق المعتمر في الطيران
ومن الجوانب المهمة التي ركزت عليها الضوابط حماية حقوق المسافرين في حالات تأخر الرحلات الجوية، حيث ألزمت شركات الطيران بتقديم وجبات مناسبة إذا تجاوز التأخير ست ساعات، مع توفير إقامة ملائمة عند استمرار التأخير لفترات أطول، وفقًا للوائح المنظمة لحقوق المسافرين.
ويعزز هذا الإجراء جودة تجربة السفر، ويضمن حصول المعتمر على حقوقه طوال الرحلة.
تنظيم الإعلانات ومواجهة الكيانات الوهمية
ولم تغفل الضوابط مواجهة الإعلانات المضللة التي انتشرت خلال السنوات الماضية، حيث حظرت على شركات السياحة الإعلان عن برامج العمرة عبر المواقع الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي إلا بعد إخطار الإدارة العامة للسياحة الدينية إلكترونيًا.
كما ألزمت الشركات بإدراج جميع بيانات البرنامج بوضوح، بما يشمل السعر، ووسيلة السفر، ورقم الترخيص، وشعار الشركة، بما يحقق أعلى درجات الشفافية ويحمي المواطنين من الوقوع ضحية للكيانات الوهمية.
وفي الوقت نفسه، شددت الوزارة على ضرورة قصر الحجز على شركات السياحة المرخصة، محذرة من التعامل مع السماسرة أو الوسطاء غير القانونيين.
تأهيل المشرفين ورفع كفاءتهم
واستحدثت الضوابط معايير جديدة لاختيار مشرفي رحلات العمرة، تضمنت اجتياز دورة تدريبية معتمدة من وزارة السياحة والآثار، والحصول على مؤهل متوسط على الأقل، واجتياز المقابلة الشخصية، مع الالتزام بالزي الموحد واستخدام تطبيق “رفيق الإشراف” طوال الرحلة.
ويهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة العنصر البشري المسؤول عن خدمة المعتمرين، باعتباره أحد أهم عناصر نجاح برامج العمرة.
خطوة تعزز مكانة السياحة الدينية المصرية
ويرى خبراء قطاع السياحة أن ضوابط موسم عمرة 1448 تمثل تحولًا استراتيجيًا في إدارة أحد أكبر مواسم السفر الديني في مصر، إذ تجمع بين الرقابة الرقمية، وحماية حقوق المسافرين، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية، بما يواكب التطور الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إدارة منظومة العمرة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في زيادة ثقة المواطنين في شركات السياحة المرخصة، وتحسين سمعة السوق المصرية، وتقديم تجربة سفر دينية أكثر احترافية وأمانًا، بما يعزز مكانة مصر كواحدة من أكثر الدول تنظيمًا لرحلات العمرة، ويؤكد أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية في تطوير قطاعي السياحة والسفر.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر