الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / الذكاء الاصطناعي يشكل ساحات الصراع وينعكس على المطارات والبنية التحتية
الذكاء الاصطناعي يشكل ساحات الصراع وينعكس على المطارات والبنية التحتية
الذكاء الاصطناعي يشكل ساحات الصراع وينعكس على المطارات والبنية التحتية

الذكاء الاصطناعي يشكل ساحات الصراع وينعكس على المطارات والبنية التحتية

كتب – أحمد زكي : لم تعد الحروب الحديثة تُخاض في ميادين القتال التقليدية وحدها، بل امتدت إلى الفضاء السيبراني، وشبكات الطاقة، والمطارات الدولية، والنظم المصرفية، والبنية التحتية الرقمية للدول. وفي ظل التصعيد الراهن بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة استراتيجية متعددة الأبعاد، لا تقتصر على إدارة العمليات العسكرية، بل تمتد إلى التأثير في الاقتصاد، والخدمات العامة، وأمن المعلومات، واستقرار المجتمعات.

لقد أفرزت هذه المواجهة نموذجًا معاصرًا لما يُعرف بـ”الحرب الهجينة”، حيث تتداخل العمليات العسكرية المباشرة مع الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الرقمي، واستهداف البنى التحتية الحيوية باستخدام أدوات مدعومة بالخوارزميات والتعلم الآلي. ويهدف هذا التقرير إلى تقديم معالجة صحفية أكاديمية شاملة لدور الذكاء الاصطناعي في الصراع، مع تحليل تأثيراته على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها المطارات، والبنوك، وقطاع الطاقة، وشبكات البنية التحتية.

الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية المباشرة.

يشكل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في منظومات القيادة والسيطرة الحديثة. إذ تعتمد الجيوش على تحليل البيانات الضخمة لتحديد الأهداف، وتقدير المخاطر، وتسريع اتخاذ القرار.

في السياق الإسرائيلي، تُعد منظومة القبة الحديدية نموذجًا لتكامل الخوارزميات مع أنظمة الدفاع الجوي، حيث تقوم بتحليل مسار المقذوفات في أجزاء من الثانية لتحديد ما إذا كانت تشكل تهديدًا حقيقيًا. وفي المقابل، طورت إيران قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة المزودة بأنظمة توجيه ذكية قادرة على تعديل المسار وفق المعطيات الميدانية. أما الولايات المتحدة فتعتمد على الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار المدعومة بالتعلم الآلي لتعزيز قدرات الإنذار المبكر والاستطلاع.

هذا التكامل بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة القتالية يقلص زمن الاستجابة ويزيد من دقة العمليات، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف تتعلق بأخطاء الخوارزميات وإمكانية التصعيد غير المقصود.

المطارات والطيران المدني في مرمى الحرب الذكية.

تُعد المطارات من أكثر المرافق حساسية في أوقات النزاعات، نظرًا لاعتمادها على شبكات رقمية معقدة لإدارة الحركة الجوية، وأنظمة الحجز، والتفتيش الأمني.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي في إدارة المجال الجوي وتحليل بيانات الرادار لتفادي التصادمات وتنظيم الرحلات، إلا أن هذه الأنظمة قد تصبح هدفًا لهجمات سيبرانية تسعى إلى تعطيل الملاحة الجوية أو بث معلومات مضللة. كما أن الهجمات على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GPS Spoofing) تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الطيران.

في ظل التصعيد الإقليمي، تتخذ دول المنطقة إجراءات احترازية تشمل تعزيز أنظمة الحماية السيبرانية، وتحديث بروتوكولات الأمن الرقمي في المطارات، تحسبًا لأي اختراق محتمل مدعوم بتقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية.

البنوك والقطاع المالي في مواجهة الهجمات الخوارزمية.

أصبحت الأنظمة المصرفية تعتمد بصورة شبه كاملة على البنية الرقمية، بدءًا من التحويلات المالية وصولًا إلى التداولات الإلكترونية. وفي سياق الحرب الحديثة، قد تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لشن هجمات معقدة تستهدف شل الأنظمة البنكية أو إحداث اضطرابات في أسواق المال.

الهجمات القائمة على التعلم الآلي قادرة على تحليل الثغرات الأمنية بدقة عالية، ما يزيد من احتمالية اختراق قواعد البيانات أو تعطيل الخدمات المصرفية. وفي المقابل، توظف البنوك الذكاء الاصطناعي ذاته في كشف الأنشطة المشبوهة، وتحليل أنماط المعاملات غير الطبيعية، وتعزيز أنظمة الحماية متعددة الطبقات.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استهداف القطاع المالي في صراع إقليمي قد يؤدي إلى موجات هلع مصرفي أو تقلبات حادة في أسعار العملات وأسواق الطاقة.

قطاع الطاقة كجبهة استراتيجية

يمثل قطاع الطاقةلا سيما النفط والغاز — محورًا حيويًا في معادلات الصراع في الشرق الأوسط. تعتمد منشآت الطاقة على أنظمة تحكم صناعي رقمية (SCADA) تُدار جزئيًا بخوارزميات ذكية لضبط الإنتاج والتوزيع.

أي اختراق لهذه الأنظمة قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات أو إحداث أضرار مادية جسيمة. كما أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم في مراقبة خطوط الأنابيب، والتنبؤ بالأعطال، وتحسين كفاءة الإنتاج، ما يجعله سلاحًا ذا حدين: أداة حماية وأداة استهداف في آن واحد.

وفي سياق الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، يشكل أمن الطاقة عنصرًا أساسيًا في حسابات الردع، نظرًا لتأثير أي اضطراب في الإمدادات على الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية الرقمية وحرب المعلومات.

لا تقتصر الحرب على استهداف المرافق المادية، بل تمتد إلى الفضاء المعلوماتي. تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل اتجاهات الرأي العام، وبث محتوى موجه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يفتح الباب أمام حملات تضليل رقمي واسعة النطاق.

كما تعتمد شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات على أنظمة رقمية مترابطة، مما يجعلها عرضة لهجمات سيبرانية قد تؤدي إلى انقطاع الخدمات الأساسية. وهنا يبرز مفهوم «المرونة الرقمية» بوصفه معيارًا لقياس قدرة الدول على امتصاص الصدمات السيبرانية والتعافي منها بسرعة.

الأبعاد القانونية والأخلاقية.

يثير توظيف الذكاء الاصطناعي في الحروب تساؤلات جوهرية حول مدى التزام الأطراف بقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بالأسلحة ذاتية التشغيل. فغياب العنصر البشري في اتخاذ القرار القتالي قد يعقّد مسألة تحديد المسؤولية القانونية في حال وقوع أخطاء أو أضرار جانبية.

كما أن استهداف البنية التحتية المدنية حتى عبر وسائل سيبرانية قد يُعد انتهاكًا للقانون الدولي إذا ترتب عليه ضرر واسع النطاق بالسكان المدنيين.
تكشف الحرب الإيرانيةالأمريكيةالإسرائيلية عن تحول جذري في طبيعة الصراع المعاصر، حيث بات الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات العسكرية، وتأمين — أو استهداف — القطاعات الحيوية مثل المطارات والبنوك والطاقة والبنية التحتية.

إن هذا التحول يفرض واقعًا جديدًا قوامه سباق تسلح تقني متسارع، تتداخل فيه الأبعاد العسكرية بالاقتصادية والرقمية، ويُعيد رسم ملامح الردع في الشرق الأوسط. وبينما توفر التقنيات الذكية فرصًا لتعزيز الكفاءة والحماية، فإنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام مخاطر غير مسبوقة، تتطلب أطرًا قانونية وتنظيمية دولية تواكب تسارع الابتكار وتحد من احتمالات الانزلاق إلى فوضى رقمية شاملة.

إقرأ أيضاً :

شريف فتحي يلتقي المستثمرين لمتابعة تأثيرات حرب الخليج على السياحة المصرية

شاهد أيضاً

مصر تستعد لبدء تشغيل 46 ألف غرفة فندقية جديدة و158 مشروعاً سياحياً

مصر تستعد لبدء تشغيل 46 ألف غرفة جديدة وافتتاح 158 فندقاً سياحياً

كتبت – مروة السيد : تواصل مصر تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً …