الرئيسية / عالم الطيران / مستقبل بورتسودان على المحك .. هل يفقد السودان بوابته الجوية الاستراتيجية؟
مستقبل بورتسودان على المحك .. هل يفقد السودان بوابته الجوية الاستراتيجية؟
مستقبل بورتسودان على المحك .. هل يفقد السودان بوابته الجوية الاستراتيجية؟

مستقبل بورتسودان على المحك .. هل يفقد السودان بوابته الجوية الاستراتيجية؟

وكالات : مع تصاعد الحديث عن استئناف الرحلات الدولية عبر مطار الخرطوم، عاد التساؤل حول مستقبل مطار بورتسودان ودوره في خارطة الطيران السوداني خلال المرحلة المقبلة. غير أن التجربة التي فرضتها الحرب أكدت أن أهمية مطار بورتسودان لم تكن ظرفية أو مؤقتة، بل كشفت عن حاجة السودان الفعلية إلى منظومة مطارات متعددة المراكز قادرة على حماية الدولة وضمان استمرارية الاتصال بالعالم الخارجي.

وخلال فترة الحرب، تحولت بورتسودان إلى مركز إداري ودبلوماسي وإنساني رئيسي، وأصبح مطارها المنفذ الجوي الأهم للبلاد، تمر عبره الرحلات الدولية والمساعدات الإنسانية وحركة الوفود الرسمية والمواطنين. هذا الواقع أظهر بوضوح خطورة الاعتماد الكامل على مطار واحد داخل العاصمة، خاصة في دولة مترامية الأطراف مثل السودان.

ويتمتع مطار بورتسودان بموقع استراتيجي استثنائي على ساحل البحر الأحمر، بالقرب من خطوط الملاحة البحرية والجوية الدولية، ما يمنحه فرصاً كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي للشحن والخدمات اللوجستية وربط التجارة البحرية بالنقل الجوي. كما يمثل وجود مطار دولي قوي خارج العاصمة بعداً سيادياً وأمنياً مهماً ضمن منظومة حماية الدولة وقت الأزمات والطوارئ.

ورغم أن مطار الخرطوم سيستعيد بطبيعة الحال جزءاً كبيراً من الحركة الجوية الدولية بعد عودته للعمل، بحكم الكثافة السكانية والموقع التاريخي لشركات الطيران، إلا أن ذلك لا يعني تراجع دور بورتسودان، بل قد يدفع نحو مرحلة جديدة من التكامل بين المطارين، تقوم على توزيع الحركة الجوية وتقليل المركزية التي أثبتت الحرب هشاشتها.

ويتوقع أن يحتفظ مطار بورتسودان بدور مهم في الرحلات الإقليمية والدولية، إلى جانب نمو حركة الشحن الجوي المرتبطة بالموانئ البحرية، وتوسّع الخدمات الإنسانية والتجارية، فضلاً عن إمكانية تطويره كمركز للصيانة والتموين والخدمات اللوجستية على البحر الأحمر.

ويرى متخصصون أن المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء صيغة تكامل مالي وتشغيلي بين مطاري الخرطوم وبورتسودان، بحيث يتم التعامل معهما كمحورين استراتيجيين ضمن رؤية قومية للطيران المدني، وليس كمطارين متنافسين. كما تبرز أهمية تخصيص موارد ثابتة لتطوير مطار بورتسودان والحفاظ على جاهزيته باعتباره خط الدفاع التشغيلي الثاني للدولة السودانية.

وفي السياق نفسه، تتزايد الدعوات لعدم إدراج مطار بورتسودان ضمن تصنيف “المطارات الولائية”، باعتبار أن المطار تجاوز عملياً هذا الدور منذ اندلاع الحرب، وأصبح مرفقاً سيادياً يرتبط بالأمن القومي وحركة الدولة الخارجية. ويحذر خبراء من أن إخضاعه لإدارة محلية محدودة الإمكانات قد يضعف قدرته على جذب الاستثمارات والتطوير ويؤثر على سرعة اتخاذ القرار في الظروف الاستثنائية.

كما تبرز أهمية تسويق مطار بورتسودان دولياً كوجهة ثانية لشركات الطيران الأجنبية، عبر تقديم حوافز تشغيلية وتطوير خدمات المناولة والشحن والتموين، بما يعزز مكانته كمركز اقتصادي وسياحي ولوجستي على البحر الأحمر.

ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على قوة مطار بورتسودان لا يمثل منافسة لمطار الخرطوم، بل استثماراً في استقرار السودان ومستقبله الاقتصادي والسيادي، خاصة أن الدول الحديثة لم تعد تعتمد على مطار مركزي واحد، بل على شبكة مطارات استراتيجية مترابطة تدعم التنمية وتضمن استمرارية الدولة في مختلف الظروف.

وفي ظل مرحلة إعادة البناء التي يعيشها السودان، يبدو أن مستقبل الطيران المدني لن يُقاس فقط بعودة مطار الخرطوم، بل بقدرة الدولة على بناء منظومة متوازنة تجعل من بورتسودان شريكاً دائماً في إدارة الحركة الجوية والتنمية الوطنية، لا مجرد بديل فرضته الحرب.

إقرأ أيضاً :

وزير الطيران يشارك في احتفالية “التركية” بمرور 75 عاماً على رحلات القاهرة

شاهد أيضاً

مطارا الغردقة ومرسى علم يستقبلان 18 ألف سائح على متن 101 رحلة طيران اليوم

انتعاشة سياحية بالغردقة ومرسى علم و38 ألف سائح يصلون على متن 188 رحلة

كتبت دعاء سمير : تشهد مطارات البحر الأحمر حالة من النشاط السياحي المكثف، اليوم، مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *