كتبت – سها ممدوح : حققت الجامعات المصرية إنجازًا جديدًا على الساحة الأكاديمية الدولية بعد إعلان نتائج تصنيف U.S. News لأفضل الجامعات العالمية للعام 2026/2027، والذي أظهر تقدمًا نوعيًا غير مسبوق في عدد الجامعات المصرية المدرجة بالتصنيف، ومستوى أدائها البحثي، ومكانتها بين المؤسسات الأكاديمية العالمية، في خطوة تعكس نجاح استراتيجية الدولة في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وتعزيز تنافسيتها دوليًا.
وكشفت نتائج التصنيف عن إدراج 29 جامعة مصرية ضمن قائمة أفضل الجامعات العالمية، مقارنة بـ16 جامعة فقط في نسخة التصنيف للعام 2021/2022، وهو ما يعكس توسعًا مستدامًا للحضور المصري على خريطة التعليم العالي العالمية، ويؤكد التحسن المتواصل في جودة البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي للمؤسسات التعليمية المصرية.
حضور مصري قوي بين كبار الجامعات العالمية
وأظهرت النتائج أن أربع جامعات مصرية نجحت في التواجد ضمن قائمة أفضل 300 جامعة عالميًا، حيث حافظت جامعة القاهرة على صدارتها محليًا وجاءت في المركز 221 عالميًا، تلتها جامعة المنصورة في المركز 267، ثم جامعة الأزهر في المركز 279، وجامعة عين شمس في المركز 290 عالميًا.
كما تمكنت تسع جامعات مصرية من التواجد ضمن قائمة أفضل 500 جامعة عالميًا، بعد انضمام جامعات الإسكندرية والزقازيق في المركز 304 عالميًا، وجامعة أسيوط في المركز 405، وجامعة طنطا في المركز 428، وجامعة كفر الشيخ في المركز 460 عالميًا.
ويكتسب هذا التقدم أهمية خاصة في ظل اعتماد العديد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية الدولية على قائمة أفضل 1000 جامعة عالميًا كمؤشر رئيسي على التميز المؤسسي والقدرة التنافسية، حيث نجحت مصر في إدراج 23 جامعة ضمن هذه القائمة، وهو ما يمثل تطورًا كبيرًا مقارنة بالسنوات الماضية.
تطور في البحث العلمي والتعاون الدولي
ويعكس هذا التقدم التحسن الملحوظ الذي حققته الجامعات المصرية في مؤشرات البحث العلمي، خاصة فيما يتعلق بجودة الأبحاث المنشورة، والأبحاث ذات التأثير المرتفع، وزيادة معدلات الاستشهاد العلمي، فضلًا عن تنامي التعاون الدولي مع الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية.
وضمت قائمة الجامعات المصرية المصنفة ضمن أفضل 1000 جامعة عالميًا جامعات بنها، والمنوفية، وبني سويف، وقناة السويس، والمنيا، وبورسعيد، والفيوم، وسوهاج، وقنا، والمستقبل، والعاصمة، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والسويس، وأسوان، إلى جانب الجامعات التي حققت مراكز متقدمة ضمن أفضل 500 جامعة.
كما أدرج التصنيف عددًا من الجامعات المصرية الأخرى التي واصلت تعزيز حضورها الدولي، من بينها الجامعة البريطانية في مصر، وجامعة دمنهور، وجامعة دمياط، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وجامعة مدينة السادات، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا.
وفي مؤشر إضافي على التميز الأكاديمي، أدرج التصنيف جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا ضمن قائمة الجامعات المصرية المتميزة في تخصص الهندسة، وهو ما يعكس تنوع مجالات التميز داخل منظومة التعليم العالي المصرية.
التعليم العالي: نجاح للدبلوماسية التعليمية المصرية
وفي تعليقه على النتائج، قدم الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، التهنئة للجامعات المصرية المدرجة بالتصنيف، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي ورفع تنافسية الجامعات المصرية عالميًا.
وأوضح الوزير أن الوزارة تضع ملف “الدبلوماسية التعليمية” والتعاون الدولي على رأس أولوياتها، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لدعم تدويل التعليم العالي المصري، وتعزيز حضور الجامعات المصرية في شبكات التعاون الأكاديمي والبحثي الدولية.
وأضاف أن اتساع الحضور المصري في التصنيفات العالمية يعزز قدرة الجامعات على بناء شراكات دولية جديدة، ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي والبحث العلمي في المنطقة.
البحث العلمي في صدارة الأولويات
من جانبه، أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن التقدم الذي حققته الجامعات المصرية يعكس الجهود الكبيرة المبذولة في تطوير منظومة البحث العلمي وزيادة التعاون مع الباحثين والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ استراتيجية شاملة لدعم النشر العلمي الدولي، وتحسين جودة الأبحاث المشتركة، وتعزيز فرص نشرها في الدوريات العلمية ذات التأثير المرتفع، بما يسهم في رفع معدلات الاستشهاد العلمي وزيادة التأثير البحثي للجامعات المصرية.
بنك المعرفة المصري.. شريك رئيسي في الإنجاز
ويبرز في هذا السياق الدور المحوري الذي يلعبه بنك المعرفة المصري في توفير قواعد البيانات والمراجع العلمية العالمية للباحثين والأكاديميين، بما يساهم في تعزيز جودة الأبحاث العلمية ودعم جهود الجامعات والمؤسسات البحثية نحو تحقيق مستويات أعلى من التميز الأكاديمي.
كما ساهمت فرق التصنيف بالجامعات المصرية في متابعة معايير التصنيفات الدولية والعمل على تحسين الأداء المؤسسي والبحثي بما يتوافق مع المؤشرات العالمية، في إطار تنفيذ رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030.
مؤشرات تؤكد مسارًا تصاعديًا
ويعتمد تصنيف U.S. News بشكل رئيسي على مؤشرات البحث العلمي، حيث يمنح 50% من وزنه لتأثير البحث العلمي، و25% للسمعة البحثية، و15% للإنتاجية البحثية، و10% للآفاق والتعاون الدولي، وهو ما يجعل النتائج الحالية مؤشرًا واضحًا على التحسن الحقيقي في الأداء الأكاديمي والبحثي للجامعات المصرية.
ومع استمرار الدعم الحكومي للتعليم العالي والبحث العلمي، وتوسع الشراكات الدولية، وتعزيز جودة المخرجات الأكاديمية، تبدو الجامعات المصرية في طريقها لترسيخ مكانتها بين المؤسسات التعليمية الرائدة عالميًا، بما يعزز من دور مصر كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار والبحث العلمي في الشرق الأوسط وإفريقيا.
إجراءات السياحة الاستباقية قللت من التداعيات الإقليمية والظروف الاقتصادية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر