كتبت – سها ممدوح – وكالات : أطلقت دراسة علمية حديثة تحذيراً طبياً جديداً بشأن الانتشار المتسارع لسلالة مقاومة للمضادات الحيوية من بكتيريا “كليبسيلا الرئوية” داخل الولايات المتحدة، بعدما كشفت الأبحاث عن وجودها في عشرات الولايات الأمريكية خارج نطاق المستشفيات، في تطور يثير مخاوف متزايدة من تحولها إلى تهديد صحي واسع النطاق.
وجاءت نتائج الدراسة، التي أجراها باحثون من مركز الاكتشاف والابتكار التابع لشبكة “هاكنساك ميريديان هيلث” بالتعاون مع شركة “كويست دايغنوستيكس”، لتؤكد أن البكتيريا التي كانت تُعرف تاريخياً بأنها مرتبطة بالعدوى داخل المستشفيات، بدأت تنتشر بشكل متزايد بين أفراد المجتمع، ما يفتح الباب أمام تحديات صحية جديدة تتعلق بمقاومة المضادات الحيوية.
أكثر من 2000 عينة تكشف اتساع نطاق الانتشار
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” العلمية، بعد تحليل أكثر من 2000 عينة جُمعت من 42 ولاية أمريكية، حيث تمكن الباحثون من تحديد 267 نمطاً جينياً مختلفاً من السلالات المقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية.
وأظهرت النتائج أن هذه البكتيريا تمتلك قدرة عالية على التطور والتكيف واكتساب خصائص مقاومة جديدة، وهو ما يزيد من صعوبة علاج الإصابات التي تسببها مستقبلاً.
من بكتيريا طبيعية إلى خطر يهدد الحياة
ورغم أن بكتيريا كليبسيلا الرئوية تعيش بشكل طبيعي داخل الجهاز الهضمي للإنسان دون التسبب في أضرار مباشرة، فإنها قد تتحول إلى عامل خطير عندما تنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، مسببة التهابات قد تكون شديدة أو مهددة للحياة.
وتُعد التهابات المسالك البولية المتكررة، خاصة بين كبار السن والنساء، من أبرز الأمراض المرتبطة بهذه البكتيريا، فيما تزداد خطورة العدوى عندما تفشل المضادات الحيوية التقليدية في القضاء عليها.
انتقال مقلق من المستشفيات إلى المجتمع
وقال عالم الأحياء الدقيقة باري كرايسوورث، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن النتائج تكشف عن “وباء سريع التطور” تقوده عناصر وراثية متنقلة تساعد البكتيريا على اكتساب مقاومة متزايدة للأدوية.
وأوضح أن أكثر ما يثير القلق هو انتقال هذه السلالات من البيئة الطبية المغلقة إلى المجتمع بشكل أوسع، ما يزيد احتمالات انتشارها بين السكان ويجعل السيطرة عليها أكثر تعقيداً.
وأضاف أن استمرار المراقبة الجينية الدقيقة لهذه السلالات أصبح أمراً ضرورياً لرصد أي طفرات جديدة قد تزيد من خطورتها.
البكتيريا الخارقة.. تحدٍ عالمي متصاعد
من جانبها، أكدت ميغان ستاروليس، المديرة العلمية للأمراض المعدية في شركة “كويست دايغنوستيكس”، أن الدراسة تمثل مؤشراً واضحاً على تغير طبيعة العدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية.
وأشارت إلى أن ما كان يُعرف سابقاً بـ”البكتيريا الخارقة” لم يعد مشكلة مقتصرة على المستشفيات أو وحدات الرعاية الصحية، بل أصبح تهديداً متنامياً داخل المجتمعات السكنية، حيث تُسجل حالات إصابة لا تستجيب للعلاجات التقليدية الموصى بها.
مقاومة المضادات الحيوية.. أزمة القرن الحادي والعشرين
ويحذر خبراء الصحة عالمياً من أن مقاومة المضادات الحيوية تُعد واحدة من أخطر التحديات الطبية المعاصرة، إذ تؤدي إلى تراجع فعالية الأدوية الحالية، وارتفاع معدلات المضاعفات والوفيات الناتجة عن العدوى البكتيرية.
ومع قدرة البكتيريا على تبادل الجينات المقاومة فيما بينها، تتزايد المخاوف من ظهور سلالات يصعب علاجها بالكامل، الأمر الذي قد يعيد البشرية إلى مرحلة تصبح فيها بعض العدوى البسيطة تهديداً حقيقياً للحياة.
بارقة أمل في تطوير لقاحات وعلاجات جديدة
ورغم المخاوف المتزايدة، يرى الباحثون أن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو فهم أفضل لهذه السلالات، حيث توفر الخرائط الجينية التي تم جمعها قاعدة علمية يمكن الاستفادة منها في تطوير لقاحات مستقبلية أو أدوية أكثر فاعلية تستهدف الأنواع الأكثر خطورة.
وأكد الفريق البحثي أن تعزيز أنظمة الرصد الوبائي والجيني للبكتيريا المقاومة أصبح ضرورة ملحة، محذرين من أن الانتشار الصامت لهذه السلالات قد يجعل مواجهتها أكثر صعوبة إذا لم تُتخذ إجراءات استباقية فعالة.
وفي ظل تزايد التحذيرات العالمية بشأن مقاومة المضادات الحيوية، تمثل هذه النتائج جرس إنذار جديداً للأنظمة الصحية حول العالم، وتؤكد أهمية الاستثمار في الأبحاث الطبية والتشخيص المبكر للحفاظ على فعالية العلاجات المتاحة وحماية الصحة العامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر