كتبت – مروة الشريف : يظل ترام محطة “الرمل” في مدينة الإسكندرية واحدًا من أبرز الرموز الحية في ذاكرة “عروس البحر الأبيض المتوسط”، حيث ارتبط بحياة أجيال متعاقبة منذ أواخر القرن التاسع عشر، ليصبح جزءًا أصيلًا من ملامح المدينة وهويتها البصرية والثقافية.
ويحظى الترام، الذي يُعرف في اللهجة المحلية باسم “التروماي”، بمكانة خاصة لدى سكان الإسكندرية والمصريين عمومًا، باعتباره أحد أقدم وسائل النقل الجماعي في مصر والمنطقة، وظل لعقود طويلة شاهدًا على تحولات المدينة وتطورها العمراني والاجتماعي، إلى أن توقف تشغيله مؤقتًا مؤخرًا ضمن أعمال التطوير والتحديث.
ومع أصواته المميزة وحركته البطيئة التي طالما ميزت شوارع المدينة، انطلقت مبادرة ثقافية عبر معرض “تروماي الإسكندرية”، الذي يوثق هذه الذاكرة الممتدة، ويعيد إحياء تفاصيل الحياة اليومية المرتبطة بالترام بوصفه أكثر من وسيلة مواصلات، بل جزءًا من الوجدان السكندري.
واستضاف متحف الإسكندرية القومي المعرض، الذي قدم رحلة بصرية وإنسانية عبر تاريخ الترام، من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية المعاصرة التي التقطها فنانون محترفون، إلى جانب مقتنيات أرشيفية نادرة شملت تذاكر قديمة واشتراكات ومواد توثيقية تعود إلى حقب زمنية مختلفة، ما يعكس عمق العلاقة بين المدينة ووسائل نقلها التراثية.
ويبرز المعرض كيف يمكن لوسيلة نقل بسيطة أن تتحول إلى رمز ثقافي وتاريخي يحمل مشاعر وذكريات متراكمة، حيث لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يعيد بناء صورة المدينة من خلال تفاصيلها اليومية الصغيرة التي شكّلت وجدان سكانها عبر الزمن.
ويأتي هذا التوثيق في إطار اهتمام متزايد بالحفاظ على التراث الحضري غير المادي، وإبراز عناصر الهوية المحلية التي تتجاوز المباني والمعالم إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما يعزز من مكانة الإسكندرية كمدينة تحمل طبقات متعددة من التاريخ والذاكرة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر