كتبت – مروة الشريف : تواصل كوريا الجنوبية تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في آسيا، بعدما سجلت أرقامًا غير مسبوقة في أعداد الزوار الدوليين خلال النصف الأول من العام الجاري، في مؤشر قوي على التعافي الكامل للقطاع السياحي واستعادة زخمه بوتيرة تفوق التوقعات.
وأظهرت إحصاءات أولية صادرة عن وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية الجنوبية أن عدد السياح الأجانب الوافدين إلى البلاد تجاوز حاجز 10 ملايين سائح حتى عطلة نهاية الأسبوع الثالثة من شهر يونيو، في إنجاز غير مسبوق يعزز فرص تسجيل رقم قياسي جديد بنهاية عام 2026.
ويمثل هذا الأداء قفزة لافتة مقارنة بالعام الماضي، حيث لم تصل كوريا الجنوبية إلى مستوى 10 ملايين سائح إلا في منتصف شهر يوليو، ما يعني أن البلاد حققت هذا الرقم قبل نحو شهر كامل من الموعد الذي سجلته خلال عام 2025.
وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ القطاع السياحي الكوري التي يتجاوز فيها عدد الزوار الأجانب حاجز 10 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام، وهو ما يعكس تنامي جاذبية البلاد لدى المسافرين الدوليين واستفادة القطاع من الانتعاش المتواصل في حركة السفر العالمية.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن شهر مايو وحده شهد استقبال نحو 1.95 مليون زائر أجنبي، بزيادة بلغت 19.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أحد أعلى معدلات النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
ويعزو خبراء السياحة هذا الأداء القوي إلى مجموعة من العوامل، من بينها التوسع في الربط الجوي الدولي، وتسهيل إجراءات السفر، وزيادة الحملات الترويجية التي تستهدف الأسواق الآسيوية والعالمية، إلى جانب الشعبية المتزايدة للثقافة الكورية عالميًا، بما في ذلك الموسيقى والدراما والمنتجات الثقافية التي أصبحت عنصر جذب رئيسيًا للملايين حول العالم.
كما استفادت كوريا الجنوبية من تعافي قطاع الطيران الدولي وعودة الطلب على السفر الترفيهي وسياحة الأعمال والمؤتمرات، فضلاً عن تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع الخدمات المقدمة للزوار.
وشكل السياح الصينيون النسبة الأكبر في مايو الماضي بواقع 560 ألف سائح، يليهم اليابانيون بواقع 360 ألف سائح، ثم الأميركيون بواقع 210 آلاف، وبلغ عدد المسافرين من تايوان 190 ألف سائح.
وأشار المسؤولون أيضاً إلى تزايد أعداد الزوار للمدن الواقعة خارج منطقة العاصمة، فقد ارتفع عدد القادمين عبر المطارات الإقليمية بشكل مطرد من 230 ألفاً في يناير إلى 360 ألفاً في مايو.
وبلغ إجمالي إنفاق الزوار الأجانب عبر بطاقات الائتمان في مايو، بما في ذلك المشتريات عبر الإنترنت، 2.12 تريليون وون “1.38 مليار دولار”، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها المبلغ تريليوني وون منذ أن بدأت البلاد بتتبع البيانات ذات الصلة في يناير عام 2018.
وقال كانغ جونغ-وون، رئيس مكتب سياسة السياحة بالوزارة: “على الرغم من ارتفاع رسوم الوقود الإضافية بسبب أزمة الشرق الأوسط، فقد ارتفع عدد السياح القادمين بنسبة 21% على أساس سنوي حتى مايو، وتجاوز 10 ملايين بحلول منتصف يونيو، مما يدل على زخم نمو قوي، وسنعمل على توسيع نطاق التعاون مع الشركاء في القطاع الخاص، بما في ذلك فناني الكيبوب وشركات التصدير، لتعزيز مكانة كوريا الجنوبية كوجهة سياحية”.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الوتيرة من النمو خلال النصف الثاني من العام قد يدفع كوريا الجنوبية إلى تسجيل أفضل أداء سياحي في تاريخها، مع توقعات بزيادة العائدات السياحية وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
ويؤكد هذا الإنجاز نجاح الاستراتيجية الكورية الرامية إلى تحويل السياحة إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وتعزيز مكانة البلاد كوجهة عالمية تجمع بين الحداثة والثقافة والترفيه، بما يدعم قدرتها على المنافسة في سوق السياحة الدولية المتنامية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر