وكالات : أظهرت بيانات أمس أولية صدرت الثلاثاء تباطؤًا طفيفًا في معدل التضخم السنوي في إيطاليا خلال شهر يونيو 2026، في مؤشر يعكس تراجعًا نسبيًا في ضغوط الأسعار، رغم استمرار التحديات الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقًا للبيانات، انخفض معدل التضخم السنوي المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي (HICP) إلى 3.1% خلال يونيو، مقارنة بـ3.2% في مايو الماضي، ليأتي أقل قليلًا من توقعات المحللين التي رجحت استقراره عند 3.2%.
وفي المقابل، سجل مؤشر أسعار المستهلكين المنسق ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.1%، وهو أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.2%، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية ولكن بوتيرة أكثر اعتدالًا.
ويعد مؤشر HICP المرجع الأساسي الذي يعتمد عليه البنك المركزي الأوروبي في تقييم مستويات التضخم داخل دول منطقة اليورو، الأمر الذي يمنح هذه البيانات أهمية خاصة في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، أعلن المعهد الوطني للإحصاء في إيطاليا (ISTAT) أن مؤشر أسعار المستهلكين المحلي الرئيسي (NIC) استقر على أساس شهري دون تغيير، بينما سجل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.0% خلال يونيو، مقارنة بمعدل بلغ 3.2% في مايو، بما يؤكد استمرار اتجاه التباطؤ في وتيرة ارتفاع الأسعار.
تراجع التضخم الأساسي
وأظهرت البيانات أيضًا تحسنًا في أحد أهم المؤشرات التي يراقبها صناع السياسة النقدية، إذ تباطأ التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية الطازجة بسبب تقلباتها – إلى 1.6% على أساس سنوي وفق مؤشر HICP، مقابل 1.8% في الشهر السابق.
ويشير هذا التراجع إلى انخفاض الضغوط السعرية الأساسية داخل الاقتصاد الإيطالي، بما يعكس تراجع تأثير العوامل الداخلية على مستويات الأسعار، في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار الطاقة تمثل المصدر الرئيسي للتقلبات التضخمية.
الطاقة تواصل فرض الضغوط
ورغم تباطؤ التضخم، لا تزال الأسواق تتابع عن كثب تأثير التطورات في الشرق الأوسط على أسعار النفط والغاز، إذ أسهمت التوترات الإقليمية خلال الأشهر الماضية في زيادة تكاليف الطاقة، وهو ما انعكس على أسعار النقل والإنتاج وعدد من السلع والخدمات داخل الاقتصادات الأوروبية.
إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الاقتصاد الإيطالي بدأ يظهر قدرًا من المرونة في مواجهة هذه الضغوط، مدعومًا بانخفاض وتيرة ارتفاع الأسعار الأساسية، وهو ما قد يمنح صناع القرار مساحة أكبر لتقييم الخطوات المقبلة في السياسة النقدية.
أنظار الأسواق تتجه إلى المركزي الأوروبي
ويرى محللون أن تباطؤ التضخم في ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو قد يعزز التوقعات باستمرار نهج البنك المركزي الأوروبي القائم على مراقبة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
كما أن استمرار انخفاض التضخم الأساسي قد يشير إلى نجاح الإجراءات النقدية السابقة في احتواء الضغوط السعرية، رغم بقاء مخاطر الطاقة والعوامل الجيوسياسية مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين.
وتؤكد البيانات الأخيرة أن الاقتصاد الإيطالي يسير في مسار أكثر استقرارًا فيما يتعلق بالأسعار، إلا أن استدامة هذا الاتجاه ستظل مرتبطة بتطورات أسواق الطاقة العالمية، ومدى استمرار تراجع الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من العام، وهو ما سيبقى محل متابعة دقيقة من المستثمرين وصناع السياسات الاقتصادية في أوروبا.
إقرأ أيضاً :
مصر تشارك بمؤتمر السياحة الخضراء الدائرية بآسيا في باكو
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر