كتبت – مروة السيد : سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على أبرز التجارب الدولية الناجحة في الاستثمار السياحي، مستعرضًا نماذج فرنسا والإمارات العربية المتحدة وتركيا باعتبارها من أكثر الدول نجاحًا في تحويل السياحة إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، وذلك ضمن عدد جديد من سلسلة “تقارير معلوماتية”.
وأكد التقرير أن هذه التجارب تقدم نماذج عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير القطاع السياحي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتنويع المنتجات السياحية، وتبني استراتيجيات طويلة المدى، وتوفير حوافز جاذبة للمستثمرين.
فرنسا.. عام تاريخي للسياحة
وأشار التقرير إلى أن فرنسا سجلت خلال عام 2024 أفضل أداء سياحي في تاريخها الحديث، بعدما استقبلت أكثر من 100 مليون سائح دولي، بزيادة مليوني زائر مقارنة بعام 2023، فيما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى 71 مليار يورو، بنمو بلغ 12%، وهو أعلى مستوى تحققه البلاد على الإطلاق.
وأوضح التقرير أن فرنسا نجحت في تجاوز تداعيات جائحة كورونا بسرعة، بعدما استعادت مستويات ما قبل الجائحة في عام 2022، قبل أن تعزز ريادتها العالمية في 2024 بالتزامن مع استضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس، وهو ما عزز التدفقات السياحية من مختلف الأسواق الدولية.
كما حقق ميزان السفر الفرنسي فائضًا تجاوز 15 مليار يورو، بينما بلغت الاستثمارات السياحية نحو 18.6 مليار يورو، في مؤشر واضح على استمرار ثقة المستثمرين في القطاع باعتباره أحد أهم محركات الاقتصاد الفرنسي.
ولفت التقرير إلى أن الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة ظلت المصدر الرئيسي للسياح، في حين بدأت الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين واليابان، تستعيد نشاطها تدريجيًا، رغم أن مستويات الإنفاق لم تعد بعد إلى ما كانت عليه قبل عام 2019.
وواصل القطاع تحقيق نتائج قوية حتى خلال موسم الشتاء، حيث ارتفع عدد الزوار الدوليين بنسبة 10%، مدعومًا بمنتجعات التزلج والفعاليات الثقافية، بما يعكس قدرة فرنسا على الحفاظ على جاذبيتها السياحية طوال العام.
ووفقًا لتقرير التأثير الاقتصادي الصادر بالتعاون مع مؤسسة Oxford Economics، بلغت مساهمة السياحة في الاقتصاد الفرنسي 266.2 مليار يورو خلال 2024، بما يعادل 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي، كما وفر القطاع نحو 3 ملايين فرصة عمل، فيما شكلت السياحة الداخلية نحو 70% من النشاط السياحي، لتظل الركيزة الأساسية لاستدامة القطاع.
الإمارات.. استراتيجية طموحة حتى 2031
واستعرض التقرير تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي رسخت مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية والابتكار والمشروعات السياحية العملاقة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031 تستهدف رفع مساهمة القطاع إلى 450 مليار درهم في الناتج المحلي، واستقطاب 100 مليار درهم استثمارات جديدة، إلى جانب الوصول إلى 40 مليون نزيل فندقي بحلول عام 2031.
كما تركز استراتيجية أبوظبي السياحية 2030 على زيادة عدد الزوار إلى أكثر من 39 مليون زائر، ورفع مساهمة القطاع إلى 90 مليار درهم سنويًا، مع توفير 178 ألف فرصة عمل جديدة، وزيادة الطاقة الفندقية إلى 52 ألف غرفة.
وأوضح التقرير أن قطاع السياحة الإماراتي حقق أداءً قويًا خلال عام 2023، حيث بلغت مساهمته في الاقتصاد 220 مليار درهم، بما يعادل 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما استقبلت الفنادق أكثر من 28 مليون نزيل، بإيرادات بلغت 43.5 مليار درهم، ومتوسط إشغال وصل إلى 75.4%.
كما وفر القطاع أكثر من 809 آلاف وظيفة، تمثل نحو 12.3% من إجمالي الوظائف في الدولة، في حين جاءت 75.9% من الإنفاق السياحي من السياحة الدولية، وهو ما يؤكد المكانة العالمية التي أصبحت تتمتع بها الإمارات في قطاع السفر والسياحة.
تركيا.. نموذج متكامل للاستثمار السياحي
وأكد التقرير أن تركيا واصلت تعزيز مكانتها بين أكبر المقاصد السياحية عالميًا، بعدما احتلت المركز الرابع عالميًا في عدد السياح خلال عام 2024، وفق بيانات منظمة السياحة العالمية، باستقبال نحو 62 مليون سائح دولي.
وارتفعت الإيرادات السياحية إلى 56.3 مليار دولار، بنمو سنوي بلغ 12.4%، فيما ارتفع متوسط إنفاق السائح إلى 972 دولارًا، بزيادة بلغت 23.5% مقارنة بعام 2019، بما يعكس نجاح السياسات الحكومية في رفع القيمة الاقتصادية للقطاع.
وأشار التقرير إلى أن تركيا تمتلك أكثر من 21.9 ألف منشأة إقامة سياحية تضم أكثر من مليون غرفة فندقية، بينما تجاوز عدد الزائرين للمنشآت السياحية 83.2 مليون زائر بإجمالي 216 مليون ليلة مبيت خلال عام 2024.
كما ساهم مطار إسطنبول الجديد في تعزيز مكانة البلاد، بعدما أصبح أكثر مطارات أوروبا ازدحامًا، في حين جاءت إسطنبول ثاني أكثر المدن استقبالًا للسياح عالميًا، وأنطاليا في المرتبة السادسة.
وأوضح التقرير أن تركيا تعتمد على مزيج متكامل من المقومات الطبيعية والثقافية والدينية، حيث تمتلك 8300 كيلومتر من السواحل، و577 شاطئًا يحمل العلم الأزرق، إلى جانب 19 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، فضلًا عن تنوعها الفريد في السياحة الدينية والثقافية.
ولتعزيز الاستثمار، تبنت الحكومة التركية حزمة واسعة من الحوافز تشمل الإعفاءات الضريبية، وتخفيض أسعار الطاقة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسهم في جذب المستثمرين والتوسع في إنشاء المشروعات السياحية، خاصة في المناطق الواعدة.
دروس مستفادة
وخلص تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى أن التجارب الثلاث تؤكد أن الاستثمار السياحي لم يعد يقتصر على إنشاء الفنادق أو تطوير المقاصد، بل أصبح منظومة متكاملة تعتمد على التخطيط طويل الأجل، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتنويع المنتجات السياحية، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام وزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي وخلق المزيد من فرص العمل، وهو ما يجعل هذه النماذج من أبرز التجارب الدولية التي يمكن الاستفادة منها في دعم خطط تطوير القطاع السياحي وتعزيز قدرته التنافسية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر