الرئيسية / توريزم نيوز / مليارات الكائنات البحرية تهاجر من الأرض لحماية المحيطات وتوازن مناخ الكوكب
مليارات الكائنات البحرية تهاجر من الأرض لحماية المحيطات وتوازن مناخ الكوكب
مليارات الكائنات البحرية تهاجر من الأرض لحماية المحيطات وتوازن مناخ الكوكب

مليارات الكائنات البحرية تهاجر من الأرض لحماية المحيطات وتوازن مناخ الكوكب

كتبت – مروة السيد : بينما يخلد العالم إلى النوم كل ليلة، تبدأ في أعماق المحيطات واحدة من أعظم الظواهر الطبيعية وأكثرها إثارة على كوكب الأرض، حيث تنطلق تريليونات الكائنات البحرية في رحلة جماعية هائلة من أعماق البحر إلى سطحه، في مشهد لا تراه العين البشرية، لكنه يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن البيئي والمناخي للأرض.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم “الهجرة الرأسية اليومية”، وتحدث داخل منطقة “محيط الغسق” أو المنطقة الميزوبيلية، التي تبدأ على عمق نحو 200 متر تحت سطح البحر، وتُعد أكبر هجرة جماعية للكائنات الحية من حيث الكتلة الحيوية على مستوى العالم.

رحلة ليلية بمليارات الأطنان

مع حلول الظلام، ترتفع أعداد هائلة من الكائنات البحرية الدقيقة، وفي مقدمتها العوالق الحيوانية وأسماك الفانوس، من الأعماق السحيقة إلى الطبقات السطحية للمحيط، حيث تتغذى على العوالق النباتية التي تعتمد على ضوء الشمس للنمو.

وقبل بزوغ الفجر، تعود هذه الكائنات إلى أعماق البحر المظلمة، هربًا من الأسماك والحيوانات المفترسة التي تعتمد على الرؤية البصرية في اصطياد فرائسها.

ويقدر العلماء الكتلة الحيوية لهذه الهجرة بنحو 10 مليارات طن، أي ما يعادل نحو 95% من إجمالي الكتلة الحيوية للأسماك في العالم، ما يجعلها أكبر حركة انتقال يومية للكائنات الحية على الإطلاق.

اكتشاف بدأ بالصدفة

وترجع قصة اكتشاف هذه الظاهرة إلى الحرب العالمية الثانية، عندما رصدت أجهزة السونار العسكرية إشارات مرتدة بدت وكأن قاع البحر يتحرك صعودًا وهبوطًا بصورة يومية.

وفي البداية، اعتقد الفنيون أن أجهزة الرصد تواجه خللًا أو أن قاع المحيط يتغير بشكل غامض، لكن الأبحاث اللاحقة كشفت أن الإشارات كانت ناتجة عن أسراب هائلة من الكائنات البحرية التي تتحرك بشكل جماعي بين الأعماق والسطح، في واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية تعقيدًا وإبهارًا.

دور حاسم في دورة الحياة البحرية

ولا تمثل هذه الهجرة مجرد رحلة بحث عن الغذاء، بل تعد حجر الأساس في الشبكة الغذائية البحرية، إذ تشكل العوالق الحيوانية وأسماك الفانوس مصدرًا رئيسيًا لغذاء العديد من الكائنات البحرية الكبيرة، مثل أسماك التونة وأبو سيف والحيتان، بما يضمن استمرار التوازن داخل النظم البيئية البحرية.

ويؤكد العلماء أن أي اضطراب في هذه الهجرة قد ينعكس بصورة مباشرة على الثروة السمكية العالمية وسلاسل الغذاء في المحيطات.

سلاح طبيعي لمواجهة تغير المناخ

وربما تكمن الأهمية الأكبر لهذه الكائنات في دورها الحيوي في الحد من تغير المناخ، إذ تعمل على نقل كميات ضخمة من الكربون من سطح المحيط إلى أعماقه.

وتشير الدراسات إلى أن هذه الكائنات تسهم سنويًا في نقل ما يصل إلى 6 مليارات طن من الكربون إلى أعماق تتجاوز ألف متر، حيث يبقى الكربون محتجزًا لمئات السنين بعيدًا عن الغلاف الجوي، وهي كمية تعادل نحو ضعف الانبعاثات الناتجة عن السيارات في العالم.

ويمثل هذا النظام الطبيعي أحد أهم الآليات البيولوجية التي تساعد في تقليل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

تهديدات متزايدة

ورغم أهميتها البيئية الهائلة، تواجه منطقة الغسق تحديات متصاعدة نتيجة التغيرات المناخية، حيث يؤدي ارتفاع درجات حرارة المحيطات إلى تغيير أماكن انتشار الكائنات البحرية، كما يسمح ذوبان الجليد البحري بوصول أشعة الشمس إلى أعماق أكبر، الأمر الذي يربك مواعيد الهجرة اليومية التي تعتمد عليها هذه الكائنات للبقاء.

كما بدأت شركات الصيد التجاري في استهداف هذه الأعماق بحثًا عن موارد بحرية جديدة، وهو ما يثير مخاوف العلماء من التأثير في واحدة من أكثر المنظومات البيئية حساسية على سطح الأرض.

دعوات لحماية أعماق المحيطات

وفي ضوء هذه المخاطر، دعا الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى وقف التوسع في عمليات الصيد داخل المنطقة الميزوبيلية، حتى يتمكن العلماء من فهم طبيعة هذا النظام البيئي بصورة أشمل، ووضع سياسات تضمن الحفاظ عليه.

ويرى خبراء البيئة أن حماية هذه المنطقة لا تعني فقط الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، بل تمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار مناخ الأرض ومستقبل الأمن الغذائي العالمي، نظرًا للدور المحوري الذي تؤديه في امتصاص الكربون ودعم الثروة السمكية.

وتكشف ظاهرة الهجرة الرأسية اليومية عن جانب مدهش من أسرار المحيطات، التي لا تزال تخفي الكثير من الظواهر غير المكتشفة. وبينما تتواصل الجهود العلمية لفهم هذا العالم الغامض، تتزايد الدعوات إلى حماية أعماق البحار من الضغوط البشرية، باعتبارها خط الدفاع الأول عن توازن المناخ العالمي واستدامة الحياة في المحيطات.

إقرأ أيضاً :

بنك مصر وڤودافون مصر يعلنان شراكة استراتيجية لتقديم خدمات فودافون كاش

شاهد أيضاً

تحصيل قيمة برامج العمرة بالجنيه المصري فقط وممنوع التعامل مع الوكلاء المخالفين

قانون البوابة المصرية للعمرة يفرض عقوبات صارمة على الشركات المخالفة

وكالات : في إطار جهود الدولة لإحكام الرقابة على رحلات العمرة وحماية حقوق المعتمرين، وضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *