كتب – أحمد رزق : في خطوة تعكس الحضور المتنامي لمصر على الساحة الدولية، وحرصها على توظيف الشراكات الأممية والإقليمية لدعم خطط التنمية المستدامة، كثف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، لقاءاته على هامش مشاركته في أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026) بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث بحث مع قيادات الأمم المتحدة سبل تعزيز التعاون في تمويل التنمية، وبناء القدرات، ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة لقطاعي السياحة والاستثمار، إذ يمثل توفير التمويل المستدام وتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الاستثمارات العامة أحد أهم المحركات الداعمة لنمو القطاع السياحي، وزيادة تنافسية المقصد المصري في الأسواق العالمية.
تمويل التنمية.. بوابة لدعم السياحة
وعقد وزير التخطيط اجتماعًا ثنائيًا مع الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بحضور السيد وائل الدهشان، المستشار بوفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، لبحث آفاق التعاون المشترك في عدد من الملفات التنموية ذات الأولوية.
وأكد الجانبان خلال اللقاء عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والإسكوا، وحرصهما على توسيع مجالات التعاون في دعم التنمية المستدامة، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، بما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة المصرية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن نجاح خطط التنمية ينعكس بصورة مباشرة على القطاع السياحي، الذي يعتمد على توافر بنية تحتية حديثة، وشبكات نقل متطورة، وخدمات عالية الجودة، إلى جانب بيئة استثمارية مستقرة قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
رؤية مصر 2030.. والسياحة في قلب التنمية
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن وزارة التخطيط تضع ضمن أولوياتها تنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز التفاعل مع المبادرات الإقليمية والدولية، بما يدعم تنفيذ رؤية مصر 2030، ويسهم في تمويل المشروعات القومية ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي المرتفع.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على تطوير منظومة التخطيط ورفع كفاءة إدارة الاستثمارات العامة، بما يحقق أفضل عائد من الإنفاق الحكومي، ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
ويرى متخصصون أن هذه التوجهات تمثل عاملًا رئيسيًا في دعم قطاع السياحة، الذي يحتاج إلى استثمارات مستمرة في المطارات، والموانئ، والطرق، والفنادق، والمناطق الأثرية، والمقاصد البيئية، لضمان مواكبة النمو المتوقع في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
الاقتصاد الأخضر يعزز السياحة المستدامة
وأكد وزير التخطيط أن الحكومة تواصل العمل على دعم الاقتصاد الأخضر، وتنفيذ مشروعات التنمية المستدامة، وتعزيز جهود مواجهة التغيرات المناخية، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكوادر القادرة على قيادة عملية التنمية.
وتتوافق هذه السياسات مع الاتجاهات العالمية في صناعة السياحة، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على مفاهيم الاستدامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، وتطوير المقاصد السياحية البيئية.
ويرى خبراء السياحة أن التوسع في المشروعات الخضراء يرفع من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الدولية، خاصة مع تزايد الطلب على السياحة البيئية والسياحة المسؤولة.
التعاون مع الإسكوا
وشهد اللقاء استعراض مجالات التعاون الفني بين الحكومة المصرية ولجنة الإسكوا، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، التي تستهدف تنويع أدوات التمويل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز قدرة الدولة على تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.
كما ناقش الجانبان التعاون في تنظيم الأسبوع العربي للتنمية المستدامة، الذي يعقد بالشراكة مع جامعة الدول العربية وعدد من المؤسسات الدولية، ويعد منصة إقليمية لتبادل الخبرات وصياغة السياسات التنموية.
ويمثل هذا الحدث فرصة مهمة لعرض التجربة المصرية في تنفيذ المشروعات القومية، والترويج للفرص الاستثمارية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، بما ينعكس إيجابًا على قطاعات الاستثمار والسياحة.
الاستثمار في الإنسان
وأكد الدكتور أحمد رستم أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الكوادر البشرية، وتطوير منظومة التخطيط، وتحسين إدارة الاستثمارات العامة، باعتبارها عناصر أساسية لتحقيق التنمية الشاملة.
ويؤكد خبراء السياحة أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم عوامل نجاح القطاع، خاصة مع التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات، والحاجة إلى كوادر مؤهلة في مجالات الضيافة، والإرشاد السياحي، وإدارة الوجهات، والتسويق الرقمي.
كما أن رفع كفاءة العاملين يسهم في تحسين جودة الخدمات، وزيادة رضا السائح، وتعزيز الصورة الذهنية للمقصد المصري في الأسواق العالمية.
حضور مصري مؤثر
وتطرق اللقاء إلى أهمية المشاركة المصرية المستمرة في الاجتماعات الحكومية التي تنظمها الإسكوا، والتي تسهم في تبادل أفضل الممارسات والسياسات التنموية بين الدول العربية.
وأشادت الدكتورة رانيا المشاط بالدور المصري الفاعل داخل اللجنة، وبالمشاركة المنتظمة في مختلف المبادرات الإقليمية، مؤكدة أهمية استمرار هذا التعاون لدعم جهود التنمية في المنطقة.
ويعكس هذا الحضور النشط مكانة مصر المتنامية داخل المؤسسات الدولية، وقدرتها على المساهمة في صياغة السياسات التنموية الإقليمية، بما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في الاقتصاد المصري.
انعكاسات مباشرة على السياحة
ويرى مراقبون أن تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتطوير أدوات التخطيط والاستثمار، تمثل جميعها عوامل داعمة لقطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر.
فكلما ارتفعت كفاءة الإنفاق على البنية الأساسية، وتحسنت الخدمات العامة، وتطورت شبكات النقل والطاقة والمرافق، ازدادت قدرة المقصد المصري على استقطاب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية.
كما أن التوسع في التمويل الأخضر والمشروعات المستدامة يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات سياحية صديقة للبيئة، تتماشى مع متطلبات الأسواق العالمية الحديثة.
نحو اقتصاد أكثر تنافسية
واختتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة التعاون بين الحكومة المصرية ولجنة الإسكوا، والبناء على الشراكة القائمة لتوسيع مجالات العمل المشترك، بما يدعم أولويات التنمية المستدامة في مصر والمنطقة العربية.
وتؤكد التحركات المصرية في منتدى نيويورك أن التنمية الاقتصادية والسياحة أصبحتا وجهين لعملة واحدة؛ فنجاح خطط التمويل، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية الأساسية، وبناء القدرات البشرية، كلها عوامل تسهم في تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، وتدعم مستهدفات الدولة في ترسيخ مكانة مصر كوجهة إقليمية رائدة للاستثمار والسياحة والتنمية المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر