كتبت – سها ممدوح : لم يعد قطاع توصيل الطعام مجرد خدمة لوجستية تقتصر على نقل الطلبات من المطاعم إلى المنازل، بل تحول إلى أحد المكونات الأساسية لمنظومة السياحة والضيافة والاقتصاد الرقمي، خاصة في الدول التي تستهدف تعزيز تجربة الزائر ورفع جودة الخدمات. وفي البحرين، يشهد هذا القطاع تطورًا متسارعًا مع دخول منصات عالمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يسهم في تحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمقيمين والسائحين على حد سواء.
وفي هذا الإطار، يمثل دخول منصة “كيتا” (Keeta) إلى السوق البحرينية مطلع عام 2026 خطوة جديدة تعكس التحول الذي يشهده قطاع التوصيل في المملكة، حيث لم يعد معيار النجاح مرتبطًا بسرعة إيصال الطلبات فقط، بل بقدرة المنظومة على العمل بكفاءة في مختلف الظروف، سواء خلال مواسم الذروة السياحية، أو المناسبات الدينية، أو فترات ارتفاع درجات الحرارة، أو حتى التقلبات الجوية.
قطاع يخدم السياحة قبل السكان
يرى خبراء السياحة أن كفاءة خدمات التوصيل أصبحت عنصرًا مهمًا في تقييم الوجهات السياحية الحديثة، خاصة مع تغير أنماط السفر واعتماد السائح بشكل متزايد على التطبيقات الرقمية للحصول على مختلف الخدمات، بدءًا من حجز الفنادق وحتى طلب الطعام والخدمات اليومية.
وفي البحرين، التي تعمل على تنويع منتجاتها السياحية واستقطاب مزيد من الزوار الخليجيين والدوليين، يمثل تطوير خدمات التوصيل جزءًا من منظومة تحسين تجربة السائح، خصوصًا مع توسع الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات الدولية التي تستقطب آلاف الزوار سنويًا.
ويؤكد متخصصون أن السائح أصبح يتوقع الحصول على خدمات رقمية متكاملة، تشمل سهولة طلب الطعام من الفنادق أو الشقق الفندقية أو مواقع الفعاليات، وهو ما يجعل منصات التوصيل شريكًا غير مباشر في دعم القطاع السياحي.
التكنولوجيا تقود الكفاءة التشغيلية
تعتمد “كيتا”، المدعومة من شركة ميتوان العالمية، على منظومة تشغيلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، من خلال دراسة حركة المرور، ومسافات التوصيل، وأنماط الطلب، بما يسمح بتحسين دقة مواعيد التسليم ورفع كفاءة التشغيل.
وتزداد أهمية هذه التقنيات خلال الفترات التي تشهد ضغطًا كبيرًا على الخدمات، مثل شهر رمضان، والعطلات الرسمية، والمواسم السياحية، حيث تستطيع المنصة توقع حجم الطلب مسبقًا، وإعادة توزيع الموارد ومندوبي التوصيل بصورة أكثر كفاءة، بما يضمن استمرار الخدمة دون تأثر.
ولا يقتصر أثر هذه التقنيات على العملاء فقط، بل يمتد إلى المطاعم والمنشآت السياحية التي تعتمد بشكل متزايد على خدمات التوصيل لتحقيق جزء مهم من إيراداتها.
دعم المطاعم والمنشآت السياحية
يشكل قطاع المطاعم أحد أهم مكونات المنتج السياحي في البحرين، حيث يبحث الزائر عن تجربة متكاملة تشمل المأكولات المحلية والعالمية، وهو ما يجعل دعم المطاعم الصغيرة والمتوسطة عنصرًا مهمًا في تعزيز تنافسية المقصد السياحي.
وفي هذا السياق، توفر المنصة حلولًا تشغيلية تساعد المطاعم على الوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في التسويق أو إنشاء شبكات توصيل مستقلة.
كما تقدم أدوات لإدارة قوائم الطعام، وتحليل الطلبات، وتحسين أوقات إعداد الوجبات، ورفع كفاءة التشغيل اليومي، وهو ما يمنح المطاعم المحلية فرصة أكبر للنمو والمنافسة مع العلامات التجارية الكبرى.
ويكتسب هذا الدعم أهمية خاصة بالنسبة للمطاعم الواقعة في المناطق السياحية، والتي تعتمد على التدفقات الموسمية للزوار.
الاستثمار في العنصر البشري
ورغم الاعتماد الكبير على التكنولوجيا، تؤكد التجارب العالمية أن نجاح خدمات التوصيل يعتمد في المقام الأول على العنصر البشري، وهو ما دفع “كيتا” إلى الاستثمار في بناء منظومة تشغيلية متكاملة داخل البحرين.
وتضم المنظومة شبكة من مندوبي التوصيل، وفرق دعم ميدانية، ومركزًا لخدمة العملاء يعمل على مدار الساعة، إلى جانب تطبيق معايير تشغيل واضحة تضمن الحفاظ على جودة الخدمة حتى خلال فترات الذروة.
كما أطلقت الشركة برنامج “التجار المؤسسين” الذي يقدم حزمة من الحوافز للشركاء، تشمل ضمان حد أدنى من الدخل خلال مرحلة الإطلاق، ودعمًا فنيًا وتشغيليًا، وتقنيات لإدارة الطلبات، بالإضافة إلى تخصيص مدير حساب لكل شريك لمتابعة الأداء وتحسين النتائج.
انعكاسات مباشرة على السياحة
ويتوقع خبراء السياحة أن يسهم تطور قطاع التوصيل في تعزيز جاذبية البحرين كوجهة سياحية، خاصة في ظل تنامي الاعتماد العالمي على الاقتصاد الرقمي والخدمات الذكية.
فالزائر الذي يحصل على خدمات سريعة وموثوقة طوال فترة إقامته يكون أكثر رضاً عن التجربة السياحية بشكل عام، وهو ما ينعكس على معدلات تكرار الزيارة والتوصية بالمقصد السياحي.
كما تستفيد الفنادق والشقق الفندقية ومنظمو الفعاليات من وجود منظومة توصيل عالية الكفاءة، تتيح للضيوف الحصول على مختلف الخدمات بسهولة، دون الحاجة إلى مغادرة أماكن الإقامة.
الاقتصاد الرقمي شريك للتنمية السياحية
ويؤكد مراقبون أن تطوير خدمات التوصيل لم يعد مجرد استثمار في قطاع التكنولوجيا، بل أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لبناء اقتصاد رقمي يدعم قطاعات السياحة والتجارة والضيافة.
فكلما ارتفعت كفاءة الخدمات الرقمية، ازدادت قدرة الوجهة السياحية على المنافسة إقليميًا وعالميًا، خاصة في ظل توجه المسافرين نحو الوجهات التي توفر تجربة ذكية وسلسة في جميع مراحل الرحلة.
وفي ظل هذا التحول، يبدو أن مستقبل قطاع التوصيل في البحرين لن يُقاس بسرعة وصول الطلبات فقط، بل بقدرته على بناء منظومة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا، وتدعم المطاعم، وتحافظ على استقرار عمل مندوبي التوصيل، وتوفر للسائح والمقيم خدمة موثوقة تعزز جودة الحياة وترفع من تنافسية المملكة كوجهة سياحية واقتصادية حديثة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر