كتب – أحمد رزق – وكالات : رغم التحديات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد التي تواجه صناعة الطيران العالمية، أكدت شركة بوينج الأمريكية أن مستقبل قطاع النقل الجوي لا يزال يحمل فرصًا استثنائية للنمو، متوقعة تسليم 43,625 طائرة ركاب وشحن جديدة خلال الفترة من 2026 إلى 2045، في مؤشر يعكس استمرار الانتعاش القوي في حركة السياحة والسفر العالمية، وزيادة الاستثمارات في أساطيل شركات الطيران.
وجاءت توقعات الشركة، التي صدرت قبيل انطلاق معرض فارنبورو الدولي للطيران في إنجلترا، لتؤكد أن الطلب العالمي على السفر لا يزال المحرك الرئيسي لصناعة الطيران، وأن الأسواق الدولية ستواصل ضخ استثمارات ضخمة لتلبية النمو المتوقع في أعداد المسافرين وحركة التجارة.
انتعاش السياحة يعزز استثمارات الطيران
تعكس توقعات بوينج الثقة في استمرار نمو السياحة الدولية، إذ تتوقع الشركة ارتفاع حركة نقل الركاب بمعدل 4% سنويًا خلال العقدين المقبلين، وهو ما سيدفع شركات الطيران إلى توسيع شبكاتها وفتح وجهات جديدة، خاصة نحو الأسواق السياحية سريعة النمو في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
كما توقعت الشركة نمو حركة الشحن الجوي بنسبة 3.7% سنويًا، في ظل ازدهار التجارة الإلكترونية وزيادة الطلب على خدمات النقل السريع، وهو ما يعزز مكانة المطارات والمراكز اللوجستية العالمية كمحركات رئيسية للاستثمار.
أكثر من 43 ألف طائرة جديدة
وأوضحت بوينج أن الطلب المتوقع يشمل:
- 33,545 طائرة ذات ممر واحد، وهي العمود الفقري للرحلات الداخلية والإقليمية منخفضة التكلفة.
- 7,715 طائرة عريضة البدن المخصصة للرحلات الدولية طويلة المدى.
- 930 طائرة شحن جديدة لدعم نمو التجارة العالمية.
- 1,435 طائرة إقليمية لخدمة الوجهات المحلية والإقليمية.
وتتجاوز هذه التوقعات تقديرات شركة إيرباص الأوروبية، التي خفضت توقعاتها مؤخرًا إلى 42,060 طائرة، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية والحروب والنزاعات التجارية.
شركات الطيران تستعد لموجة توسع جديدة
ويتوقع التقرير أن يشهد عام 2026 نموًا في حركة السفر الجوي بنسبة 2.3%، قبل أن تتسارع وتيرة النمو إلى ما بين 6 و7% في عام 2027، مع عودة الطلب العالمي إلى مساره الطبيعي بحلول نهاية عام 2028.
ويرى خبراء القطاع أن هذه المؤشرات ستدفع شركات الطيران إلى زيادة استثماراتها في شراء الطائرات الحديثة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتقليل الانبعاثات الكربونية، تماشيًا مع أهداف الاستدامة العالمية.
نقص الطائرات يفتح فرصًا استثمارية
وأشار التقرير إلى أن سوق الطيران يواجه عجزًا يقترب من 2000 طائرة مع بداية عام 2026، نتيجة ارتفاع الطلب مقارنة بالطاقة الإنتاجية الحالية لمصنعي الطائرات.
كما توقعت بوينج استمرار نقص الطائرات ذات الممر الواحد حتى نهاية العقد الحالي، بينما قد يمتد العجز في الطائرات عريضة البدن إلى أوائل ثلاثينيات القرن الجاري، وهو ما يمنح شركات التصنيع وسلاسل التوريد فرصًا استثمارية كبيرة خلال السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن ينقسم الطلب المستقبلي بالتساوي تقريبًا بين:
- 21,475 طائرة لاستبدال الطائرات القديمة.
- 22,150 طائرة لتوسيع أساطيل شركات الطيران ودعم النمو.
الشرق الأوسط ضمن الأسواق الواعدة
ورغم استحواذ الصين على أكبر حصة من الطلب العالمي بنسبة 21%، تظل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من الأسواق الأسرع نموًا، بحصة تبلغ 10% من إجمالي الطلب العالمي، مدفوعة بالتوسع المستمر في المطارات، وارتفاع حركة السياحة الدولية، وتحول العديد من المطارات الإقليمية إلى مراكز عالمية للربط الجوي.
ويعزز هذا الاتجاه خطط العديد من دول المنطقة للاستثمار في البنية التحتية للمطارات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، واستقطاب شركات الطيران الدولية، بما يدعم السياحة والاستثمار ويعزز مساهمة قطاع الطيران في النمو الاقتصادي.
مستقبل واعد رغم التحديات
ورغم استمرار التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، وتأخر اعتماد بعض الطرازات الجديدة، ترى بوينج أن العوامل الأساسية المحفزة للنمو لا تزال قوية، وفي مقدمتها توسع السياحة العالمية، ونمو التجارة، والهجرة، وارتفاع الطلب على السفر.
ويؤكد التقرير أن صناعة الطيران تتجه نحو مرحلة جديدة من التوسع طويل الأجل، حيث سيرتفع حجم الأسطول العالمي من نحو 28 ألف طائرة في عام 2025 إلى ما يقرب من 50 ألف طائرة بحلول عام 2045، مع زيادة نسبة الطائرات الحديثة إلى 92% من إجمالي الأسطول، وهو ما يعكس حجم الفرص الاستثمارية الضخمة التي تنتظر قطاعي الطيران والسياحة خلال العقدين المقبلين.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر