الرئيسية / قضايا وآراء / دعوات لإنشاء شواطئ عامة بالساحل الشمالي هل تعيد توازن السياحة والاستثمار؟
شواطئ عامة بالساحل الشمالي
شواطئ عامة بالساحل الشمالي

دعوات لإنشاء شواطئ عامة بالساحل الشمالي هل تعيد توازن السياحة والاستثمار؟

كتبت – مروة السيد – وكالات : أعاد الإعلامي عمرو أديب الجدل حول حق الوصول إلى شواطئ الساحل الشمالي إلى صدارة المشهد، بعد مطالبته بإنشاء شواطئ عامة تستوعب الزائرين وتضمن حرية الاستمتاع بالبحر، في ظل تصاعد الخلافات بين الملاك والمستأجرين والزائرين داخل بعض القرى السياحية، وهي قضية يرى خبراء أنها تتجاوز النزاعات الفردية لتلامس مستقبل السياحة الشاطئية والاستثمار السياحي في مصر.

وخلال برنامجه “الحكاية” على قناة MBC مصر، طرح أديب سؤالًا أثار تفاعلًا واسعًا: “من يملك البحر في مصر؟”، مشيرًا إلى أن الساحل الشمالي يمتد لنحو 550 كيلومترًا على البحر المتوسط، إضافة إلى السواحل الممتدة على البحر الأحمر، وهو ما يفتح باب النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق المستثمرين وحق المواطنين والزائرين في الوصول إلى الشواطئ.

الشواطئ.. عنصر أساسي في التجربة السياحية

ويؤكد متخصصون في قطاع السياحة أن الشاطئ يمثل العنصر الرئيسي في تجربة السائح داخل المقاصد الساحلية، وأن سهولة الوصول إليه وجودة الخدمات المقدمة تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز القدرة التنافسية لأي وجهة سياحية.

وتشهد مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الاستثمارات السياحية بالساحل الشمالي، مع إنشاء منتجعات عالمية ومشروعات فندقية وترفيهية ضخمة تستهدف السائحين المحليين والعرب والأجانب، بالتزامن مع تطوير مدينة العلمين الجديدة وتحولها إلى وجهة سياحية متكاملة تعمل على مدار العام.

إلا أن توسع المشروعات الخاصة أفرز تحديات تتعلق بتنظيم استخدام الشواطئ، خاصة في القرى السياحية التي تضم آلاف الوحدات السكنية، بينما تمتلك واجهات بحرية محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على المساحات الشاطئية وظهور خلافات بين مختلف فئات المستخدمين.

خلافات بين الملاك والمستأجرين

وأشار عمرو أديب إلى أن الخلافات داخل بعض القرى لم تعد تقتصر على تنظيم الخدمات، بل امتدت إلى تحديد من يحق له استخدام أفضل الشواطئ، موضحًا أن بعض المستأجرين يُوجَّهون إلى مناطق أقل جودة، بينما يتم تخصيص المواقع المتميزة للملاك فقط.

وأضاف أن الزائرين غير المالكين أو غير المستأجرين يواجهون صعوبة أكبر في الوصول إلى البحر، في ظل القيود التي تفرضها بعض القرى السياحية، وهو ما وصفه بـ”التفرقة الشاطئية”، داعيًا إلى إعادة النظر في هذه المنظومة بما يحقق العدالة ويحافظ على جاذبية المقصد السياحي.

الاستثمار يحتاج إلى توازن

ويرى خبراء الاستثمار السياحي أن نجاح المنتجعات الخاصة يعتمد على تقديم خدمات متميزة لعملائها، إلا أن ذلك لا يتعارض مع وجود شواطئ عامة منظمة ومجهزة تستوعب مختلف شرائح الزائرين، وهو النموذج المطبق في العديد من الوجهات السياحية العالمية.

ويؤكد المتخصصون أن توفير شواطئ عامة ذات مستوى مرتفع من الخدمات يسهم في توسيع قاعدة السياحة الداخلية، ويمنح السائح خيارات متعددة، كما يخفف الضغط على الشواطئ الخاصة، ويعزز الصورة الإيجابية للمقصد السياحي المصري.

دعم السياحة الداخلية

وتأتي الدعوات لإنشاء شواطئ عامة في وقت يشهد فيه الساحل الشمالي إقبالًا غير مسبوق خلال موسم الصيف، مع تزايد أعداد الرحلات الداخلية والسياحة العربية، إلى جانب التوسع في تشغيل مطار العلمين الدولي واستضافة المدينة للعديد من الفعاليات الفنية والرياضية والترفيهية.

ويرى مراقبون أن تخصيص شواطئ عامة حديثة ومتكاملة، مزودة بالخدمات الأساسية ووسائل الإنقاذ والمرافق، يمكن أن يشكل إضافة مهمة للبنية السياحية، ويعزز من قدرة الساحل الشمالي على استيعاب النمو المتزايد في أعداد الزائرين.

تجربة سياحية أكثر شمولًا

ويؤكد خبراء السياحة أن مستقبل المقاصد الساحلية يعتمد على تحقيق التوازن بين حماية الاستثمارات الخاصة وضمان حق الجميع في الاستمتاع بالشواطئ، من خلال تنظيم واضح يحدد آليات الاستخدام ويضمن جودة الخدمات لجميع الفئات.

ومع استمرار الطفرة العمرانية والسياحية التي يشهدها الساحل الشمالي، تبرز قضية الشواطئ العامة باعتبارها أحد الملفات المهمة التي قد تسهم في تعزيز جاذبية المنطقة، ودعم السياحة الداخلية، ورفع تنافسية المقصد المصري، بما يحقق مصالح المستثمرين ويمنح الزائر تجربة سياحية أكثر تنوعًا واستدامة.

إقرأ أيضاً :

الأوبرا تتأهب للدورة الـ34 من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء

شاهد أيضاً

السياحة الرياضية رهان مصر الجديد لجذب الزائرين وتعظيم الاستثمارات

السياحة الرياضية رهان مصر الجديد لجذب الزائرين وتعظيم الاستثمارات

كتبت – مروة الشريف : تتجه الحكومة المصرية إلى توسيع قاعدة السياحة الرياضية باعتبارها أحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *