وكالات : مع تصاعد المخاوف من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وإيران، بدأت شركات الطيران الأوروبية في اتخاذ إجراءات احترازية انعكست مباشرة على حركة السفر في المنطقة، بعدما أعلنت كل من الخطوط الجوية النمساوية وITA Airways إلغاء رحلاتهما إلى إسرائيل، في خطوة تعكس تنامي القلق بشأن سلامة الملاحة الجوية في الشرق الأوسط، وتفتح في الوقت نفسه الباب أمام تغيرات محتملة في خريطة السياحة الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي القرار بالتزامن مع اجتماع أمني مطول عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث السيناريوهات المحتملة للتصعيد، في وقت تواصل فيه شركات الطيران العالمية تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بتشغيل رحلاتها إلى المنطقة، خاصة مع تزايد احتمالات إغلاق أو تقييد بعض المجالات الجوية حال تفاقم الأوضاع.
ويرى خبراء السياحة والطيران أن مثل هذه القرارات لا تقتصر آثارها على السوق الإسرائيلية فقط، وإنما تمتد إلى حركة السفر في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، إذ تميل شركات الطيران ومنظمو الرحلات إلى إعادة تقييم برامجهم التشغيلية، وتحويل جزء من الحركة السياحية نحو المقاصد التي تتمتع بدرجات أعلى من الاستقرار الأمني والتشغيلي.
ويؤكد مختصون أن أي اضطراب في شبكة الطيران الإقليمي يؤدي عادة إلى تغيرات في أنماط الحجز، مع اتجاه السائحين إلى اختيار وجهات أكثر استقرارًا وأقل تعرضًا للمخاطر الجيوسياسية، وهو ما يمنح عددًا من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، فرصة لتعزيز حصتها من الحركة السياحية الدولية إذا ما نجحت في تكثيف حملاتها الترويجية واستثمار صورة الاستقرار التي تتمتع بها.
كما أن قرارات إلغاء الرحلات تؤثر على شركات السياحة ووكلاء السفر، الذين يضطرون إلى إعادة جدولة البرامج السياحية أو تغيير مسارات الرحلات، الأمر الذي يرفع التكاليف التشغيلية ويزيد من الضغوط على قطاع السفر، خاصة خلال موسم الصيف الذي يشهد ذروة الحركة السياحية في المنطقة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار حالة عدم اليقين يدفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالطيران، بينما قد تضطر شركات النقل الجوي إلى تشغيل مسارات أطول لتجنب بعض الأجواء، وهو ما ينعكس على تكلفة الوقود وأسعار التذاكر، ويؤثر بصورة غير مباشرة في الطلب على السفر الدولي.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن المقاصد السياحية التي تمتلك بنية تحتية قوية، وشبكات مطارات متطورة، واستقرارًا أمنيًا، ستكون الأكثر استفادة من أي إعادة توزيع للحركة السياحية العالمية. ويبرز المقصد المصري كأحد أبرز المستفيدين المحتملين، في ظل استمرار انتظام الحركة الجوية إلى مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والعلمين، إلى جانب التوسع في استقبال رحلات الطيران المباشر من الأسواق الأوروبية.
كما يشير خبراء إلى أن الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تعيد تشكيل خريطة الطلب السياحي بصورة مؤقتة، حيث تنتقل حركة السائحين سريعًا إلى الوجهات البديلة الآمنة، وهو ما يتطلب من الدول المستقرة التحرك بسرعة لاستغلال الفرص التسويقية، وتعزيز التعاون مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات لضمان استقطاب أكبر قدر ممكن من الحركة السياحية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل حركة السفر في الشرق الأوسط مرهونًا بمسار الأحداث السياسية والأمنية خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن المؤكد أن قطاع السياحة والطيران سيظل من أكثر القطاعات تأثرًا بأي تصعيد إقليمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستقرار والأمن كعاملين رئيسيين في المنافسة بين المقاصد السياحية العالمية، وجذب الاستثمارات المرتبطة بقطاعي السفر والضيافة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر