كتبت – سها ممدوح : سجل الأردن أعلى معدل نمو في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2017، بعد ارتفاعها بنسبة 25% خلال العام الماضي، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأردني، ويعزز فرص تطوير قطاعات السياحة والسفر والنقل والخدمات اللوجستية، باعتبارها من أبرز القطاعات المستفيدة من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وتحسين بيئة الأعمال.
وأكد وزير الاستثمار الأردني، المهندس طارق أبو غزالة، أن المملكة تواصل استقطاب شركات استثمارية جديدة تنقل أعمالها إلى الأردن أو تؤسس عملياتها فيه، مشيرًا إلى أن وتيرة الاستثمارات الجديدة تشهد نموًا متصاعدًا شهرًا بعد آخر، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.
ويكتسب هذا النمو أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة، الذي يعتمد بصورة كبيرة على تطوير البنية التحتية، وتحسين منظومة النقل، وزيادة الاستثمارات في الفنادق والمنتجعات والخدمات السياحية، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمقصد الأردني على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أبو غزالة، خلال مشاركته في ملتقى الأعمال الأردني البريطاني بالعاصمة البريطانية لندن، أن الاستقرار الأمني الذي تتمتع به المملكة يمثل أحد أبرز عناصر الجذب للمستثمرين، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهل الأردن ليكون مركزًا اقتصاديًا ولوجستيًا يخدم أسواق المنطقة، خاصة في سوريا والعراق.
وأشار إلى أن الحكومة أعادت طرح الخريطة الاستثمارية التي تضم 100 فرصة استثمارية متنوعة، مع التركيز على قطاعات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بتطوير صناعة السياحة وتسهيل حركة السفر والتجارة.
ويعد مشروع القطار الوطني أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعول عليها الحكومة الأردنية لتعزيز الربط الإقليمي، حيث يسهم في تطوير شبكة النقل الحديثة، وتحسين حركة انتقال الأفراد والبضائع، بما يدعم السياحة الداخلية والإقليمية، ويخفض تكاليف النقل، ويزيد من جاذبية المملكة للمستثمرين وشركات السفر.
كما أكد وزير الاستثمار أن الأردن يعمل على ترسيخ مكانته كمركز إقليمي لخدمة الاستثمارات المتجهة إلى سوريا، مستفيدًا من قوة القطاع المصرفي، وتطوير مركز حدود جابر، والارتفاع المتواصل في حركة التجارة ونقل البضائع، وهي عوامل من شأنها تعزيز نشاط شركات النقل والسياحة والخدمات اللوجستية في المرحلة المقبلة.
ويرى خبراء الاقتصاد والسياحة أن تنامي الاستثمارات الأجنبية لا يقتصر أثره على القطاع الصناعي أو التجاري، بل يمتد إلى قطاع الضيافة والسياحة، من خلال زيادة الطلب على الفنادق، وتطوير المنتجعات، وتحسين الخدمات المقدمة للزوار، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة في مشروعات الترفيه والسياحة البيئية وسياحة المؤتمرات.
وفي السياق ذاته، أشار أبو غزالة إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي أسهمت في رفع معدل النمو الاقتصادي من 2.7% إلى 3%، بفضل الإصلاحات الحكومية المستمرة، وتحسين البيئة التشريعية، وتقديم التسهيلات للمستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، كشف الوزير عن اهتمام متزايد من الشركات البريطانية بالاستثمار في قطاعات السياحة والخدمات المالية، موضحًا أن الوفد الأردني أجرى مباحثات في بورصة لندن لاستكشاف فرص جديدة أمام الشركات الأردنية وتعزيز ثقة المستثمرين البريطانيين في السوق الأردنية.
ويؤكد هذا الأداء الإيجابي أن الأردن يمضي بخطوات ثابتة نحو تعزيز مكانته كمركز إقليمي للاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية، مستفيدًا من استقراره السياسي والأمني، وموقعه الجغرافي، والإصلاحات الاقتصادية المستمرة، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النمو في قطاعات السياحة والسفر والاستثمار خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر