كتب – أحمد رزق : تتجاوز استثمارات التعليم في الوقت الراهن مفهوم المسؤولية المجتمعية، لتصبح أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والسياحية، وهو ما يعكسه بروتوكول التعاون الجديد الذي وقعه بنك مصر مع مؤسسة مصر الخير لتشغيل 50 مدرسة مجتمعية في سبع محافظات، في خطوة تستهدف بناء كوادر بشرية مؤهلة تدعم مستقبل الاستثمار والتنمية، خاصة في المحافظات التي تمتلك مقومات سياحية واعدة.
ويأتي البروتوكول في إطار حرص بنك مصر على دعم جهود الدولة في تطوير منظومة التعليم، من خلال توفير التمويل اللازم لتشغيل المدارس المجتمعية في محافظات بني سويف، مطروح، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، وأسوان، بما يتيح فرص تعليم متميزة لأكثر من 1500 طالب وطالبة من الفئة العمرية بين 6 وأكثر من 14 عامًا، خاصة في المناطق الحدودية والنائية والأكثر احتياجًا.
ويمثل هذا التوجه استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، وهو أحد الركائز الأساسية لتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي يعتمد بصورة متزايدة على العمالة المؤهلة والقادرة على تقديم خدمات تضاهي المعايير الدولية، خاصة في المحافظات السياحية والأثرية مثل أسوان ومطروح.
وأكد البنك أن المبادرة تأتي في إطار دعم توجهات الدولة لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وفي مقدمتها توفير تعليم جيد وشامل، مع تعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي ومؤسسات المجتمع المدني لتوسيع فرص التعليم وتحسين جودة الحياة في المجتمعات المحلية.
وتشير المؤشرات إلى أن بنك مصر ضخ نحو 1.5 مليار جنيه في مشروعات المسؤولية المجتمعية خلال عام 2025، خصص منها ما يقرب من 190 مليون جنيه لدعم قطاع التعليم، استفاد منها نحو 40 ألف طالب وباحث عبر برامج ومنح تعليمية ومشروعات تطوير المؤسسات الأكاديمية.
ويمتد تأثير هذه المبادرات إلى قطاع السياحة بصورة غير مباشرة، إذ تسهم في إعداد كوادر مؤهلة للعمل في الفنادق والمنشآت السياحية وقطاع الضيافة والنقل والخدمات، وهي قطاعات تحتاج إلى عمالة مدربة مع استمرار التوسع في المشروعات السياحية والفندقية بمختلف المحافظات.
وفي هذا الإطار، واصل البنك دعمه لعدد من الجامعات الحكومية والخاصة، من خلال توفير منح دراسية في جامعات النيل والعلمين الدولية والسويدي للتكنولوجيا والجامعة المصرية اليابانية، إلى جانب دعمه لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، بما يعزز البحث العلمي والابتكار ويخدم خطط التنمية الاقتصادية.
كما يولي بنك مصر اهتمامًا خاصًا بالتعليم الفني والتكنولوجي، باعتباره أحد أهم أدوات تأهيل الكوادر لسوق العمل، حيث أصبح من أوائل المؤسسات الداعمة لمدارس التكنولوجيا التطبيقية، ليصل عدد المدارس التي يدعمها إلى ست مدارس متخصصة في مجالات الصناعات الغذائية والدوائية ومواد البناء وسلاسل الإمداد، وهي تخصصات ترتبط بشكل مباشر بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، ومنها السياحة والفندقة.
وشمل الدعم أيضًا أكاديمية السويدي – بنك مصر الفنية بالعين السخنة، إلى جانب استمرار المساهمة في تشغيل مجمع مدارس اتحاد بنوك مصر بحلوان، الذي يخدم نحو 2500 طالب، بهدف إعداد خريجين يمتلكون المهارات العملية التي تتطلبها الأسواق المحلية والدولية.
وفي جانب آخر، ساهم البنك في الحفاظ على الإرث العلمي للمؤسسات الأكاديمية، عبر دعم وتطوير مكتبة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، التي تعد من أعرق المكتبات القانونية في المنطقة، بما يخدم عشرات الآلاف من الطلاب والباحثين سنويًا.
ويرى خبراء التنمية أن الاستثمار في التعليم يمثل أحد أهم عناصر دعم الاقتصاد الوطني، خاصة مع توجه الدولة نحو التوسع في قطاعات السياحة والاستثمار والخدمات، حيث أصبحت جودة العنصر البشري عاملًا حاسمًا في رفع تنافسية المقصد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات.
ويؤكد هذا التوجه أن التنمية السياحية لا تعتمد فقط على إنشاء الفنادق أو تطوير البنية التحتية، وإنما تبدأ أيضًا من الاستثمار في الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية لتقديم خدمات احترافية، وتعزيز جودة التجربة السياحية، ودعم التنمية المستدامة في مختلف المحافظات المصرية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر