كتبت – دعاء سمير : في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية في منطقة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تبرز التحركات المصرية في منطقة القرن الأفريقي باعتبارها ركيزة أساسية لحماية أمن البحر الأحمر، وتأمين حركة الملاحة الدولية، والحفاظ على استقرار قطاعي السياحة والنقل البحري، اللذين يمثلان أحد أهم مصادر الدخل القومي للاقتصاد المصري.
وتكتسب التحركات المصرية أهمية استثنائية في ظل تجدد المخاطر الأمنية التي تهدد خطوط الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، إلى جانب آلاف السفن السياحية والتجارية وناقلات الطاقة التي تعبر سنويًا نحو قناة السويس.
ويرى خبراء أن استقرار البحر الأحمر لم يعد قضية أمنية فقط، بل أصبح عاملًا حاسمًا في حماية الاستثمارات السياحية الضخمة على السواحل المصرية، خاصة في مدن الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ، التي تعتمد بصورة كبيرة على انتظام حركة الطيران والسفن السياحية وثقة الأسواق العالمية في استقرار المنطقة.
وتسعى القاهرة خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز حضورها السياسي والاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي عبر توسيع دوائر التعاون مع عدد من دول الإقليم، بما يسهم في حماية الأمن الإقليمي، والحفاظ على حرية الملاحة، ومنع أي تهديدات قد تؤثر على حركة التجارة أو السياحة أو أمن البحر الأحمر.
كما تأتي هذه التحركات في إطار مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة، وفي مقدمتها محاولات بعض القوى الإقليمية تعزيز نفوذها على الممرات البحرية، بما في ذلك الطموحات الإثيوبية المرتبطة بالحصول على منفذ بحري، وهي تطورات تتابعها القاهرة باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن القومي المصري.
ويؤكد متخصصون في قطاع السياحة أن استقرار الملاحة في البحر الأحمر يرتبط بشكل مباشر بأداء المقاصد السياحية المصرية المطلة عليه، إذ تعتمد المنتجعات السياحية على انتظام حركة الرحلات الجوية والبحرية، إضافة إلى استمرار برامج الرحلات البحرية واليخوت والسفن السياحية التي تشكل عنصرًا مهمًا في تنويع المنتج السياحي المصري.
كما أن أي اضطرابات في البحر الأحمر قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما ينعكس على حركة التجارة وأسعار السلع، فضلاً عن تأثيره على شركات السياحة العالمية التي تضع الاستقرار الأمني ضمن أهم معايير اختيار الوجهات السياحية.
وتراهن الدولة المصرية على الجمع بين التحرك الدبلوماسي والتعاون الأمني مع دول المنطقة، للحفاظ على البحر الأحمر كممر آمن للتجارة والسياحة، بما يدعم مكانة قناة السويس كمحور رئيسي لحركة الملاحة العالمية، ويحافظ على تنافسية المقاصد السياحية المصرية في البحر الأحمر.
وتؤكد المؤشرات أن حماية الملاحة في باب المندب لم تعد ترتبط فقط بضمان انسياب التجارة الدولية، وإنما أصبحت ضرورة اقتصادية وسياحية، في ظل ارتباطها الوثيق بعوائد قناة السويس، واستقرار حركة السفر، واستمرار تدفق السياحة الأجنبية إلى المنتجعات المصرية، وهو ما يجعل التحركات المصرية في القرن الأفريقي جزءًا من استراتيجية أشمل لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خريطة العالم.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر