الرئيسية / قضايا وآراء / مصر تكشف عن استثمارات بـ 32 مليار جنيه و40 ألف غرفة فندقية في نزلة السمان
مصر تضيف 1500 غرفة فندقية جديدة حول الأهرامات باستثمارات 3 مليارات جنيه
استثمارات كبرى في منطقة الأهرامات

مصر تكشف عن استثمارات بـ 32 مليار جنيه و40 ألف غرفة فندقية في نزلة السمان

كتبت – دعاء سمير : تقترب الحكومة المصرية من إطلاق أحد أكبر مشروعات التطوير السياحي والعمراني في محيط منطقة أهرامات الجيزة، مع اقتراب الانتهاء من المخطط العمراني الشامل لتطوير منطقة نزلة السمان، الذي يستهدف تحويلها إلى أكبر تجمع لفنادق “البوتيك أوتيل” في مصر، باستثمارات مبدئية لا تقل عن 32 مليار جنيه لتطوير المباني، بخلاف مشروعات البنية التحتية، في خطوة تعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية عالمية متكاملة.

ويأتي المشروع في إطار استراتيجية الدولة لزيادة الطاقة الفندقية إلى نحو 500 ألف غرفة، دعمًا لخطة استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، حيث تشير التقديرات إلى أن نزلة السمان وحدها تمتلك القدرة على إضافة نحو 40 ألف غرفة فندقية، وهو ما يمثل دفعة قوية لقدرة مصر الاستيعابية في قطاع الضيافة.

وقال محمد الخطيب، استشاري تطوير منطقة نزلة السمان، إن الدراسات الخاصة بالمخطط العمراني، الذي يغطي أكثر من 100 فدان، أوشكت على الانتهاء، على أن يتم عرضه على المجلس الأعلى للتخطيط العمراني خلال شهر للحصول على الموافقات النهائية قبل بدء التنفيذ.

وأوضح أن فلسفة المشروع تقوم على إشراك أهالي المنطقة في عملية التطوير وعدم طرحها لمستثمرين خارجيين، مع التزام السكان بالاشتراطات التخطيطية والتنظيمية الجديدة، بما يضمن الحفاظ على الطابع العمراني والاجتماعي للمنطقة، وتحويلها إلى نموذج للتنمية السياحية المستدامة.

وفي السياق ذاته، أعلنت جمعية المستثمرين – تحت التأسيس – برئاسة حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، والتي تضم ملاك نحو خمسة آلاف غرفة فندقية، أن المنطقة تمتلك إمكانات تؤهلها لتصبح أحد أكبر مراكز الضيافة التراثية في الشرق الأوسط.

وأكد أعضاء الجمعية أن نزلة السمان تضم حاليًا أكثر من 5 آلاف غرفة فندقية تعمل دون تراخيص من وزارة السياحة، رغم امتلاكها سجلات تجارية وسدادها الضرائب والتأمينات، فضلًا عن حصول العديد منها على تقييمات مرتفعة عبر منصات الحجز العالمية، وفي مقدمتها “Booking.com”، وهو ما يعكس جودة الخدمة والإقبال الكبير من السائحين.

وأشار المستثمرون إلى أن عشرات المنازل غير المستغلة يمكن تحويلها إلى فنادق بوتيك أو شقق فندقية بمستوى يوازي الفنادق ذات الأربع نجوم، إلى جانب وجود مساحات واسعة قابلة للتطوير، بما يضاعف الطاقة الفندقية ويخلق منتجًا سياحيًا جديدًا يعتمد على الإقامة التراثية بالقرب من أهرامات الجيزة.

وتشير تقديرات الجمعية إلى أن تكلفة تجهيز الغرفة الواحدة داخل الشقق الفندقية تتراوح بين 600 ألف ومليون جنيه، وهو ما يرفع حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير المباني وحدها إلى نحو 32 مليار جنيه، دون احتساب تكلفة تطوير البنية الأساسية والمرافق.

من جانبه، أكد تامر الشاعر، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، أن الأولوية يجب أن تكون لأهالي المنطقة، مشيرًا إلى أنهم الأقدر على إدارة المشروع بحكم خبرتهم الطويلة في التعامل مع السائحين، مع ضرورة إزالة العقبات القانونية التي تعرقل أعمال الترميم والتطوير.

وأوضح أن وقوع المنطقة داخل النطاق الأثري أدى إلى صعوبة حصول الملاك على تصاريح لترميم منازلهم، حيث يواجه كثير منهم اتهامات بالتنقيب عن الآثار بمجرد البدء في أعمال الصيانة أو إعادة التأهيل، وهو ما يستوجب وضع آليات واضحة توازن بين حماية الآثار وتشجيع التنمية.

واتفق معه عمر الشاعر، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، مؤكدًا أن المنطقة تنتظر قرارًا حكوميًا لتقنين أوضاع آلاف الغرف الفندقية القائمة، بما يسمح بدمجها رسميًا داخل المنظومة السياحية، والاستفادة من خبرة سكان المنطقة الممتدة في استقبال السائحين، خاصة من الولايات المتحدة ودول شرق أوروبا.

وأشار إلى أن عددًا من المنازل أصبح مهددًا بالانهيار نتيجة تعذر إصدار تصاريح الترميم، متوقعًا أن تتضمن خطة التطوير توفير بدائل سكنية مناسبة للأسر المتضررة مع الحفاظ على حقوقهم داخل المشروع.

بدوره، شدد علي غنيم، رئيس غرفة السلع السياحية وأحد مستثمري وسكان المنطقة، على أن نجاح المشروع يرتبط بإشراك المجتمع المحلي في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، مؤكدًا أن نزلة السمان ليست مجرد منطقة عمرانية، بل مجتمع متكامل يتمتع بخصوصية اجتماعية وتراثية تستوجب مراعاتها أثناء التطوير.

ويرى خبراء السياحة أن تحويل نزلة السمان إلى منطقة متخصصة في فنادق البوتيك سيضيف بعدًا جديدًا للمنتج السياحي المصري، من خلال توفير تجربة إقامة فريدة تجمع بين التراث الشعبي والإطلالة المباشرة على أهرامات الجيزة، بما يرفع متوسط إقامة السائح، ويزيد الإنفاق السياحي، ويعزز مكانة مصر في سوق السياحة الثقافية عالميًا، لتصبح المنطقة نموذجًا متكاملًا يجمع بين الحفاظ على الهوية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

شاهد أيضاً

تقييم المعتمرين إلزامي للشركات والمشرفين وضوابط ترفع جودة الخدمات

تقييم المعتمرين إلزامي للشركات والمشرفين وضوابط ترفع جودة الخدمات

كتب – أحمد رزق : تدخل منظومة العمرة في مصر مرحلة جديدة من الرقابة والتطوير، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *