وكالات : تواصل كوريا الجنوبية تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في آسيا عبر تبني سياسات جديدة تستهدف حماية السائحين ورفع جودة الخدمات، حيث أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات الصارمة لمواجهة المبالغة في الأسعار داخل قطاعات الإقامة والمطاعم والنقل، في خطوة تعكس اهتمامها بتعزيز تنافسية القطاع السياحي وزيادة ثقة الزوار الدوليين.
وأعلنت وزارة المالية الكورية أن التعديلات الجديدة على مرسوم تنفيذ قانون تشجيع السياحة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 4 أغسطس المقبل، بعد موافقة مجلس الوزراء عليها، لتشمل عقوبات أكثر صرامة بحق المنشآت والأفراد الذين يثبت تورطهم في فرض أسعار مبالغ فيها على السائحين أو مخالفة قوائم الأسعار المعتمدة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه كوريا الجنوبية نموًا ملحوظًا في حركة السياحة الوافدة، حيث استقبلت البلاد نحو مليوني سائح أجنبي خلال شهر يونيو فقط، ليتجاوز إجمالي عدد الزوار خلال النصف الأول من العام 10 ملايين سائح، وهو ما يعكس نجاح سياسات الترويج السياحي واستعادة القطاع لعافيته.
رقابة صارمة على منشآت الإقامة
وبموجب التعديلات الجديدة، ستواجه المنشآت التي تقدم خدمات الإقامة في المنازل الكورية التقليدية “هانوك” عقوبات تبدأ بتعليق النشاط لمدة خمسة أيام عند ارتكاب المخالفة الأولى المتعلقة بعدم إعلان الأسعار أو عدم الالتزام بها، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه إنذار كما كان معمولًا به سابقًا.
كما وسعت الحكومة نطاق تطبيق هذه الإجراءات لتشمل منشآت الإقامة المنزلية المخصصة للسياح الأجانب داخل المدن، والتي لم تكن خاضعة سابقًا لالتزام واضح بإعلان الأسعار، في إطار سعيها لضمان الشفافية في جميع الخدمات السياحية.
وأشارت وزارة المالية إلى أن العقوبات ستتصاعد تدريجيًا، حيث تصل مدة تعليق النشاط إلى 10 أيام في المخالفة الثانية، ثم 20 يومًا في الثالثة، وهو ما يمثل تشديدًا واضحًا مقارنة بالنظام السابق.
تنظيم قطاع النقل السياحي
وامتدت الإجراءات الحكومية إلى قطاع النقل، إذ قررت السلطات فرض عقوبات فورية على سائقي سيارات الأجرة الذين يثبت تقاضيهم أجورًا مبالغًا فيها من الركاب، حيث سيتم تعليق رخصة القيادة لمدة 30 يومًا عند المخالفة الأولى، بدلًا من الاكتفاء بالتحذير، بينما ترتفع العقوبة إلى 60 يومًا في حال التكرار، وصولًا إلى سحب الرخصة نهائيًا عند ارتكاب المخالفة للمرة الثالثة.
كما تعتزم الحكومة مواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، ومن بينها إلغاء الحجوزات السياحية من جانب واحد دون مبررات قانونية، في إطار حماية حقوق الزوار وتعزيز ثقتهم في السوق السياحية الكورية.
رسالة طمأنة للمستثمرين والسياح
ويرى خبراء السياحة أن هذه الإجراءات لا تستهدف فقط حماية السائح، بل تمثل أيضًا رسالة إيجابية للمستثمرين في القطاع، إذ تسهم في خلق بيئة تنافسية قائمة على الجودة والشفافية، بما يعزز سمعة الوجهة السياحية ويرفع معدلات الإنفاق السياحي.
وتعتمد كوريا الجنوبية على السياحة كأحد المحركات المهمة للنمو الاقتصادي، خاصة مع تنامي الطلب على السياحة الثقافية والترفيهية، وهو ما يدفع الحكومة إلى تطوير المنظومة التشريعية بصورة مستمرة لضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة تتوافق مع المعايير الدولية.
الصينيون يتصدرون قائمة الزوار
وأظهرت البيانات الرسمية أن السياح الصينيين احتلوا المرتبة الأولى بين الجنسيات الوافدة خلال يونيو بنحو 650 ألف زائر، تلاهم اليابانيون بنحو 350 ألف سائح، ثم التايوانيون بحوالي 220 ألف زائر، وهو ما يعكس أهمية الأسواق الآسيوية بالنسبة لصناعة السياحة الكورية.
وتؤكد هذه الأرقام أن الجمع بين التشريعات الرادعة، وجودة الخدمات، وحماية حقوق السائح أصبح أحد أهم أدوات الدول في تعزيز تنافسيتها السياحية، وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاعات الضيافة والمطاعم والنقل، بما يدعم النمو المستدام لصناعة السفر والسياحة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر