كتبت – مروة الشريف : في تطور جديد يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، كشفت وكالة رويترز عن مسودة تقرير أعدتها لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، تتضمن معلومات تفصيلية حول استخدام طائرات مدنية في عمليات نقل أسلحة وطائرات مسيرة ومرتزقة لصالح ميليشيا الدعم السريع في السودان، في قضية من شأنها أن تثير اهتمام قطاعات الطيران المدني والسياحة والاستثمار، لما تحمله من تداعيات على أمن النقل الجوي والاستقرار الإقليمي.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن طائرات من طراز بوينج 727 استخدمت في تنفيذ رحلات لوجستية مرتبطة بنقل معدات عسكرية ومقاتلين، حيث ربطت التحقيقات هذه الطائرات بشركات على صلة بمتعاقد عسكري أمريكي سابق، بعد تتبع مساراتها إلى مراكز لوجستية في السودان وليبيا والصومال.
أمن الطيران.. ركيزة أساسية لحركة السياحة
ورغم أن القضية تتعلق بملف أمني وعسكري، فإن انعكاساتها تمتد بصورة مباشرة إلى قطاع الطيران المدني، الذي يمثل العمود الفقري لصناعة السياحة العالمية، إذ تعتمد حركة السفر الدولية على استقرار الأجواء، وسلامة الممرات الجوية، والثقة في منظومة الملاحة الجوية.
ويؤكد خبراء السياحة أن أي اضطرابات أمنية أو اتهامات باستغلال الطائرات المدنية في أنشطة غير مشروعة تؤدي إلى زيادة التدقيق الدولي على الرحلات الجوية، وقد تدفع بعض شركات الطيران إلى إعادة تقييم مساراتها أو تجنب بعض المجالات الجوية، وهو ما ينعكس على حركة السفر والتكاليف التشغيلية.
محاولات لتجنب الرصد
وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن الطائرات اتخذت إجراءات متعمدة لتجنب الرصد أثناء التحليق، حيث لم تظهر تحركاتها عبر أنظمة تتبع الرحلات المستقلة، في مؤشر على وجود عمليات نقل منظمة جرى تنفيذها بعيدًا عن الرقابة التقليدية.
وأوضح التقرير أن الممر الجوي بين نجامينا ونيالا استخدم في نقل مقاتلين أجانب ومعدات عسكرية إلى إقليم دارفور، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة تحقيقاتها بشأن انتهاكات حظر السلاح المفروض على الإقليم.
الاستقرار الإقليمي شرط لجذب الاستثمارات السياحية
وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه العديد من دول المنطقة على تعزيز حركة السياحة والاستثمار، عبر تطوير المطارات وزيادة الربط الجوي واستقطاب شركات الطيران العالمية.
ويرى مختصون أن استقرار الأوضاع الأمنية يمثل أحد أهم العوامل التي يعتمد عليها المستثمرون عند ضخ استثمارات جديدة في قطاعات السياحة والفنادق والطيران، إذ ترتبط قرارات الاستثمار بصورة وثيقة بمستوى الأمن وسلامة خطوط النقل الدولية.
كما أن أي توترات ممتدة قد تؤثر بصورة غير مباشرة على ثقة الأسواق وشركات التأمين والطيران، وهو ما قد ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار السفر، خصوصًا في المناطق القريبة من بؤر الصراع.
حماية الممرات الجوية
وتؤكد المنظمات الدولية باستمرار أن الحفاظ على سلامة الطيران المدني يتطلب الفصل الكامل بين الأنشطة العسكرية وحركة النقل الجوي التجاري، مع تعزيز الرقابة على استخدام الطائرات المدنية، وتبادل المعلومات بين سلطات الطيران والأجهزة الدولية المختصة.
ويعد أمن الممرات الجوية أحد العناصر الأساسية لدعم صناعة السياحة العالمية، التي تعتمد على سهولة الحركة بين الدول واستقرار شبكات النقل الجوي، خاصة في المناطق التي تشهد توسعًا في الاستثمارات السياحية.
مرتزقة وطائرات مسيرة
كما قدّرت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة عدد المرتزقة الكولومبيين الذين قاتلوا إلى جانب ميليشيا الدعم السريع بما يتراوح بين 1500 و2000 مقاتل، مشيرة إلى مشاركتهم في تشغيل الطائرات المسيرة والعمليات العسكرية في مدينة الفاشر.
ويرى مراقبون أن نتائج التقرير تعزز الدعوات الدولية لتشديد الرقابة على حركة الطيران المرتبطة بمناطق النزاعات، بما يحافظ على أمن الملاحة الجوية، ويحد من استغلال الطائرات المدنية في أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي، وهو ما يبقى عاملاً حاسمًا في حماية حركة السفر والسياحة والاستثمار في المنطقة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر