كتب – أحمد زكي : مع تصاعد التحذيرات الصادرة عن كبرى شركات النفط الأمريكية بشأن استمرار شح إمدادات الديزل والمنتجات البترولية المكررة، تتجه الأنظار إلى التداعيات المحتملة على قطاعي السياحة والسفر العالميين، اللذين يعدان من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة، سواء من خلال زيادة تكاليف تشغيل الطائرات والسفن والحافلات السياحية، أو ارتفاع أسعار الخدمات الفندقية والنقل، وهو ما قد ينعكس على حركة السفر خلال النصف الثاني من العام.
وحذرت شركتا إكسون موبيل وشيفرون، أكبر منتجي النفط في الولايات المتحدة، من أن الإمدادات العالمية من الديزل ستظل محدودة خلال الأشهر المقبلة، ما يرجح استمرار الضغوط على أسعار الوقود، في ظل الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، خاصة بعد تداعيات الحرب الإيرانية، إلى جانب تراجع صادرات الوقود من الصين وتعطل عدد من المصافي في روسيا.
ويرى خبراء السياحة أن الوقود يمثل أحد أكبر عناصر التكلفة في صناعة السفر، خصوصًا بالنسبة لشركات الطيران، التي قد تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إما تحمل الزيادة في التكاليف بما يؤثر على أرباحها، أو تمرير جزء منها إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية على الخدمات.
وتنعكس هذه الضغوط أيضًا على قطاع الرحلات البحرية، والنقل البري، والسياحة الداخلية، حيث يعتمد تشغيل الحافلات السياحية والمركبات والخدمات اللوجستية على الديزل بصورة رئيسية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار البرامج السياحية في عدد من الأسواق العالمية.
وأكد مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، أن أسعار المنتجات البترولية ستظل تحت ضغوط تصاعدية خلال الربع الثالث وربما لفترة أطول، مشيرًا إلى أن الطلب العالمي على الديزل وزيت التدفئة لا يزال قويًا، وهو ما يصعب من فرص تراجع الأسعار في المدى القريب.
من جانبه، أوضح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، أن استمرار تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز يمثل عاملًا حاسمًا لاستقرار الأسواق، مؤكدًا أن أي اضطرابات في هذا الممر البحري الحيوي تؤثر مباشرة على عمليات التكرير وإمدادات الوقود حول العالم.
وتحمل هذه التطورات أهمية خاصة لقطاع السياحة الدولي، إذ يعتمد استقرار أسعار السفر إلى حد كبير على استقرار أسواق الطاقة. وتشير تجارب السنوات الماضية إلى أن ارتفاع أسعار الوقود غالبًا ما يؤدي إلى زيادة أسعار تذاكر الطيران، وتقليص بعض شركات الطيران لعدد الرحلات الأقل ربحية، مع التركيز على الخطوط ذات الطلب المرتفع.
كما قد تؤثر الزيادة في تكاليف الوقود على خطط شركات السياحة ومنظمي الرحلات، خاصة فيما يتعلق بالبرامج التي تعتمد على التنقل لمسافات طويلة أو الرحلات البرية، ما يدفع بعض الشركات إلى إعادة تسعير برامجها أو البحث عن بدائل تشغيلية أكثر كفاءة.
وفي المقابل، قد تستفيد بعض الوجهات السياحية القريبة من الأسواق المصدرة للسياح، حيث يميل المسافرون في أوقات ارتفاع تكاليف النقل إلى اختيار وجهات أقرب جغرافيًا لتقليل نفقات السفر، وهو ما يفتح المجال أمام المنافسة الإقليمية بين المقاصد السياحية.
وبالنسبة لمصر، يرى متخصصون أن استمرار تنويع الأسواق السياحية، وتعزيز الربط الجوي المباشر، وبرامج تحفيز الطيران، يمكن أن يخفف من تأثير تقلبات أسعار الوقود العالمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الرحلات العارضة والمنتظمة القادمة من الأسواق الأوروبية والعربية.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن أسواق الطاقة ستظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في صناعة السياحة خلال الأشهر المقبلة، حيث أصبحت تكلفة الوقود عنصرًا رئيسيًا في تحديد أسعار السفر، وربحية شركات النقل، وقدرة الوجهات السياحية على الحفاظ على تنافسيتها في سوق عالمي يشهد تغيرات متسارعة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر