كتب – أحمد زكي : ألقت موجات الهجرة غير النظامية المتصاعدة من السواحل المغربية إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية بظلالها على واحد من أهم الممرات البحرية والسياحية في غرب البحر المتوسط، بعدما تحولت المنطقة إلى مسرح متكرر لحوادث الغرق ومحاولات العبور الخطرة، وسط مخاوف من انعكاسات الأزمة على حركة السفر والسياحة البحرية، واستقرار أحد أكثر الممرات الحيوية التي تربط أوروبا بشمال أفريقيا.
وتشير البيانات الصادرة عن السلطات الإسبانية وتقارير إعلامية متخصصة إلى ارتفاع حصيلة ضحايا الغرق على طريق سبتة إلى 27 مهاجرًا منذ بداية عام 2026، فيما لا يزال أكثر من 20 شخصًا في عداد المفقودين بعد محاولات عبور شهدتها الأيام الأخيرة، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر الإنسانية المرتبطة بهذا المسار البحري.
وتنطلق معظم محاولات العبور من سواحل مدينة الفنيدق والمناطق المجاورة، حيث يحاول المهاجرون الوصول إلى سبتة سباحة أو باستخدام وسائل بدائية، في مواجهة تيارات بحرية قوية وظروف مناخية متقلبة، ما يجعل هذا الطريق من أخطر مسارات الهجرة غير النظامية في غرب المتوسط.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأزمة لا يقتصر تأثيره على الجوانب الإنسانية والأمنية، بل يمتد إلى قطاعي السياحة والسفر، خاصة أن سبتة تقع عند المدخل الجنوبي لمضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، والذي تعتمد عليه خطوط العبارات والرحلات البحرية والسفن السياحية التي تربط أوروبا بالمغرب وشمال أفريقيا.
ويؤكد خبراء السياحة أن الاستقرار الأمني في المدن الحدودية والموانئ يمثل أحد أهم عوامل الحفاظ على حركة السفر والسياحة، إذ تنعكس أي اضطرابات متكررة على ثقة شركات النقل البحري ومنظمي الرحلات، كما قد تؤثر على حركة العبارات التي تنقل ملايين المسافرين سنويًا بين ضفتي البحر المتوسط.
وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات الإسبانية والمغربية إجراءاتها الأمنية للحد من عمليات العبور، حيث جرى إحباط العديد من المحاولات، إلى جانب تفكيك شبكات متخصصة في تهريب المهاجرين كانت تستغل سبتة كنقطة انتقال نحو الأراضي الإسبانية داخل أوروبا.
كما تواجه مراكز استقبال المهاجرين في سبتة ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد الوافدين، بعدما تجاوز عدد المقيمين الطاقة الاستيعابية للمرافق المخصصة لهم، الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى المطالبة بدعم حكومي وإجراءات إضافية للتعامل مع الأزمة.
ويرى متخصصون في شؤون السياحة أن استمرار الضغوط على المنطقة قد يفرض تحديات إضافية أمام قطاع السياحة البحرية، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الموانئ والممرات البحرية، مؤكدين أن شركات الرحلات البحرية تضع الأمن والاستقرار ضمن أولوياتها عند إعداد برامجها وخطوط سيرها.
وفي المقابل، يشدد خبراء الهجرة على أن الحلول الأمنية وحدها لن تكون كافية، إذ تتطلب الأزمة تعاونًا إقليميًا ودوليًا لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم، بالتوازي مع مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتوسيع مسارات الهجرة النظامية.
وتؤكد التجارب الدولية أن استقرار غرب البحر المتوسط لا يمثل ضرورة إنسانية فقط، بل يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على انسياب حركة التجارة والسياحة بين أوروبا وأفريقيا، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مضيق جبل طارق، الذي يظل أحد أهم شرايين النقل البحري والسياحي في العالم.
وبينما تتواصل الجهود الأمنية والإنسانية لاحتواء الأزمة، تبقى سبتة نموذجًا واضحًا لتشابك ملفات الهجرة والسياحة والأمن، في وقت يترقب فيه قطاع السفر أن تسهم المعالجات الشاملة في استعادة الاستقرار، بما يحافظ على مكانة غرب المتوسط كإحدى أهم مناطق الحركة السياحية والبحرية عالميًا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر