كتبت – مروة السيد : سجل قطاع السياحة في البحرين مؤشرات تعافٍ قوية مع عودة إنفاق الزوار إلى مستويات تقترب من الفترة التي سبقت اضطرابات الملاحة الجوية، في إشارة إلى استعادة حركة السفر تدريجيًا وتحسن ثقة المسافرين، وهو ما يعزز آفاق الاستثمار السياحي والفندقي في المملكة خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأظهرت بيانات مصرف البحرين المركزي ارتفاعًا ملحوظًا في مشتريات الزوار باستخدام البطاقات المصرفية الأجنبية خلال شهر مايو الماضي، لتصل إلى 86.1 مليون دينار بحريني، مسجلة قفزة بنسبة 204% مقارنة بشهر مارس، الذي شهد تراجعًا واضحًا في حركة السفر نتيجة الانقطاع المتقطع في الملاحة الجوية وتأثر عدد من الرحلات الإقليمية.
ويعكس هذا النمو السريع عودة التدفقات السياحية إلى المملكة، خاصة مع استقرار حركة الطيران واستئناف العديد من الرحلات الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس مباشرة على معدلات الإنفاق داخل الأسواق والمراكز التجارية والفنادق والمطاعم والأنشطة الترفيهية.
كما كشفت البيانات عن استمرار نمو الإنفاق المحلي، ليرتفع إجمالي مدفوعات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية في البحرين إلى 596.2 مليون دينار، وهو ما يؤكد قوة النشاط الاقتصادي بالتوازي مع تعافي قطاع السفر والسياحة.
ويرى خبراء السياحة أن ارتفاع إنفاق الزوار يعد من أهم المؤشرات التي تقيس سرعة تعافي المقاصد السياحية، إذ يعكس ليس فقط زيادة أعداد الوافدين، وإنما أيضًا تحسن متوسط إنفاق السائح، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على إيرادات الفنادق، والمطاعم، ومراكز التسوق، وقطاعات النقل والترفيه.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة شهدت فيها المنطقة تحديات مرتبطة باضطرابات حركة الطيران، ما أدى إلى انخفاض مؤقت في أعداد المسافرين وتراجع الإنفاق السياحي، قبل أن تبدأ المؤشرات في التحسن مع عودة الاستقرار إلى الأجواء الإقليمية واستئناف شركات الطيران لبرامج تشغيلها الطبيعية.
ويؤكد مراقبون أن البحرين تستفيد من موقعها كمركز إقليمي للأعمال والمؤتمرات، إلى جانب تنوع المنتج السياحي الذي يجمع بين سياحة التسوق والترفيه والفعاليات الرياضية والثقافية، وهو ما يساعد على استعادة الزخم السياحي بسرعة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية.
كما يدعم الأداء الإيجابي للإنفاق السياحي ثقة المستثمرين في القطاع الفندقي، خاصة مع استمرار الطلب على خدمات الإقامة والضيافة، وارتفاع معدلات الإشغال خلال مواسم الإجازات والفعاليات الكبرى، الأمر الذي يعزز فرص التوسع في المشروعات الفندقية والسياحية الجديدة.
وتشير المؤشرات إلى أن عودة الإنفاق إلى مستوياته الطبيعية تمثل رسالة إيجابية لصناعة السفر في الخليج، التي تعتمد بصورة كبيرة على استقرار حركة الطيران، حيث يشكل النقل الجوي المحرك الرئيسي لتدفقات السياح والزوار من الأسواق الإقليمية والدولية.
ويرى محللون أن استمرار استقرار الملاحة الجوية خلال الأشهر المقبلة سيمنح القطاع السياحي البحريني فرصة لتعزيز معدلات النمو، وزيادة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني، مع توقعات بارتفاع الطلب على السفر مع اقتراب موسم الشتاء والفعاليات الدولية التي تستضيفها المملكة.
ويؤكد الأداء الأخير أن قطاع السياحة في البحرين استطاع تجاوز تداعيات الاضطرابات الجوية خلال فترة قصيرة، مستفيدًا من مرونة البنية السياحية، وتكامل الخدمات الفندقية، وسرعة عودة شركات الطيران إلى التشغيل، بما يعزز مكانة المملكة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في منطقة الخليج.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر