كتبت – مروة الشريف : نجحت مدينة لوفيرن بولاية مينيسوتا الأميركية في تحويل فكرة غير تقليدية إلى مشروع سياحي لافت، بعدما دشنت أكبر كسارة بندق في العالم، في خطوة تستهدف تنشيط حركة السياحة المحلية، وتعزيز الاقتصاد المجتمعي، وترسيخ مكانة المدينة الصغيرة على خريطة المقاصد السياحية المرتبطة بالأرقام القياسية والمعالم الفريدة.
وكشفت المدينة عن المجسم العملاق، الذي يحمل اسم “فيرن الوطني”، خلال احتفال جماهيري حضره مئات السكان والزوار، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 20 متراً، ويرتفع إلى قرابة 23 متراً فوق سطح الأرض بفضل قاعدة إضافية، متجاوزاً بأكثر من الضعف الرقم القياسي الحالي المسجل في موسوعة غينيس، والذي يعود إلى كسارة بندق في ألمانيا يبلغ ارتفاعها نحو 10 أمتار.
ويتميز المجسم بوجود فك متحرك يعمل بالفعل، ما يمنحه طابعاً تفاعلياً يضيف إلى تجربة الزوار، ويجعله واحداً من أكثر المعالم السياحية جذباً لالتقاط الصور ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل أحد أهم أدوات الترويج السياحي الحديثة.
وتنتظر المدينة اعتماد المجسم رسمياً ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وهو ما من شأنه أن يضاعف من شهرتها عالمياً، ويزيد من تدفق الزوار الباحثين عن التجارب السياحية المختلفة وغير التقليدية.
السياحة القائمة على الأرقام القياسية
وتعكس هذه المبادرة اتجاهاً متنامياً في صناعة السياحة العالمية يعتمد على إنشاء معالم استثنائية تحقق أرقاماً قياسية، لتصبح نقاط جذب رئيسية قادرة على تحريك الاقتصاد المحلي، وزيادة معدلات الإقامة والإنفاق السياحي.
واستندت مدينة لوفيرن في فكرتها إلى خصوصيتها الفريدة، إذ تمتلك أكبر مجموعة من كسارات البندق في الولايات المتحدة، حيث تضم أكثر من 7554 قطعة مقابل نحو خمسة آلاف نسمة فقط، بعد تبرع المقيمة بيتي مان بمجموعتها الخاصة التي بدأت في جمعها منذ عام 2001 لصالح الجمعية التاريخية بالمدينة.
وأصبح هذا الإرث الثقافي أساساً لبناء هوية سياحية جديدة، تجمع بين التراث المحلي والإبداع، وتحوّل مقتنيات بسيطة إلى قصة سياحية متكاملة.
أثر اقتصادي مباشر
وأكد القائمون على المشروع أن تأثيره الاقتصادي بدأ يظهر سريعاً، حيث شهدت المتاجر والمحال القريبة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الزوار منذ الانتهاء من تنفيذ المجسم، كما سجلت الشركات المحلية زيادة في الحركة التجارية، في مؤشر على نجاح المشروع في تحفيز النشاط الاقتصادي.
وقالت كايتي والغريف، التي قادت تنفيذ المشروع مع عائلتها، إن الهدف كان إنشاء معلم “لا يمكن العثور على مثيل له في أي مكان آخر”، مشيرة إلى أن المشروع نجح بالفعل في جذب الزوار من داخل الولاية وخارجها.
واستغرق تنفيذ المجسم عدة سنوات، حيث صُنعت أجزاؤه في ولاية يوتا قبل نقلها وتجميعها في لوفيرن، فيما بلغت تكلفة المشروع نحو 600 ألف دولار، جرى تمويلها عبر منح وتبرعات محلية، في نموذج يعكس أهمية الشراكة بين المجتمع المحلي والقطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات السياحية.
مهرجان سنوي يعزز الجذب
ولا يقتصر الرهان السياحي للمدينة على المجسم العملاق فقط، إذ تستضيف لوفيرن سنوياً مهرجان كسارات البندق خلال فصل الصيف، والذي يجمع هواة جمع هذه القطع التراثية والزوار من مختلف الولايات الأميركية، ما يمنح المدينة موسماً سياحياً متجدداً ويعزز معدلات الإشغال في الفنادق والمطاعم والخدمات المحلية.
ويرى متخصصون أن مثل هذه المشروعات تؤكد أن السياحة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المقومات الطبيعية أو التاريخية، بل أصبحت تقوم أيضاً على الابتكار وصناعة تجارب جديدة قادرة على جذب الزوار وتحويل المدن الصغيرة إلى وجهات عالمية.
وتقدم تجربة لوفيرن نموذجاً واضحاً لكيفية استثمار الهوية المحلية في خلق منتج سياحي فريد، يحقق عائداً اقتصادياً مستداماً، ويعزز تنافسية المدن في سوق السياحة العالمي، عبر توظيف الأفكار الإبداعية والمعالم غير التقليدية في دعم التنمية المحلية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر