الرئيسية / توريزم نيوز / المصري في المغرب.. معسكر كروي يفتح بابًا جديدًا للسياحة الرياضية
المصري في المغرب
المصري في المغرب

المصري في المغرب.. معسكر كروي يفتح بابًا جديدًا للسياحة الرياضية

كتبت – دعاء سمير : لا تمثل رحلة فريق الكرة الأول بالنادي المصري إلى المغرب مجرد محطة أخيرة في برنامج الإعداد للموسم الجديد، وإنما تعكس تنامي أهمية السياحة الرياضية كأحد الأنماط القادرة على تحريك قطاعات السفر والفندقة والنقل والخدمات، خاصة مع تحول معسكرات الأندية والبطولات القارية إلى مناسبات تستقطب لاعبين وأجهزة فنية وجماهير ومرافقين من أسواق مختلفة.

ويغادر الفريق خلال الساعات المقبلة إلى المغرب للدخول في معسكر إعداد مغلق، يمثل المرحلة الأخيرة من استعداداته للموسم الجديد، بعد نحو خمسة أسابيع من التدريبات والمعسكرات والمباريات الودية التي خاضها الفريق منذ بداية فترة الإعداد.

وتأتي الخطوة في توقيت تشهد فيه الرياضة الأفريقية توسعًا متزايدًا في حركة انتقال الفرق بين الدول، بما يخلق طلبًا إضافيًا على الرحلات الجوية والإقامة الفندقية وملاعب التدريب والخدمات اللوجستية، ويمنح المدن المستضيفة فرصة للاستفادة اقتصاديًا من النشاط الرياضي.

المغرب.. وجهة تتجاوز السياحة التقليدية

ويمنح اختيار المغرب لإقامة معسكر المصري فرصة لربط الرياضة بالمنتج السياحي، في ظل امتلاك المملكة بنية تحتية متطورة في قطاعات الفنادق والملاعب والنقل، إلى جانب خبرة واسعة في استضافة الفرق والبطولات والفعاليات الرياضية الدولية.

ومعسكرات الأندية تحديدًا تمثل نمطًا مختلفًا من الطلب السياحي؛ فالفرق تحتاج إلى إقامة تمتد لعدة أيام أو أسابيع، وقاعات اجتماعات، ومرافق لياقة بدنية، وملاعب تدريب، وخدمات تغذية ونقل، فضلًا عن احتياجات الأجهزة الفنية والطبية والإدارية.

وبالتالي، فإن الفريق الرياضي لا يصل إلى الوجهة كسائح تقليدي، وإنما باعتباره مجموعة سياحية متكاملة ذات إنفاق مرتفع ومنظم، وهو ما يجعل السياحة الرياضية عنصرًا مهمًا في تنويع مصادر الطلب على القطاع الفندقي.

6 صفقات جديدة.. المصري يرفع سقف الطموح

ويأتي المعسكر المغربي بالتزامن مع تحركات قوية من إدارة النادي المصري برئاسة كامل أبو علي لتدعيم الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد، بعدما أتم النادي إجراءات التعاقد رسميًا مع 6 لاعبين.

وضمت قائمة الصفقات المهاجم المغربي عبد الله الزياني، لاعب الدفاع الحسني الجديدي، بعقد يمتد لأربعة مواسم، إلى جانب مصطفى العش ومحمد شكري ومحمد أحمد سيحا من الأهلي، وياسين الملاح القادم من فاركو، فضلًا عن الجزائري خير الدين طوال القادم من وفاق سطيف بعقد يمتد لأربعة مواسم.

وتكشف هذه التعاقدات عن توجه نحو بناء فريق أكثر قدرة على المنافسة، خصوصًا مع الجمع بين لاعبين مصريين ولاعبين من المغرب والجزائر، بما يعكس في الوقت نفسه اتساع شبكة العلاقات الرياضية بين الأندية المصرية ونظيرتها في شمال أفريقيا.

معسكرات الأندية.. سوق سياحية متخصصة

وتكمن أهمية معسكرات الفرق في أنها تخلق طلبًا سياحيًا مختلفًا عن الطلب التقليدي المرتبط بالإجازات.

فالفرق الرياضية تسافر في مجموعات كبيرة، وتحتاج إلى خدمات متخصصة، وغالبًا ما تختار منشآت فندقية تمتلك إمكانات رياضية ومطاعم قادرة على توفير برامج غذائية مناسبة، إلى جانب القرب من ملاعب التدريب وسهولة الانتقالات.

وتفتح هذه الاحتياجات الباب أمام الفنادق والمنتجعات التي تستثمر في البنية الرياضية لتتحول إلى مراكز متخصصة في استضافة الفرق، خاصة خلال الفترات التي تنخفض فيها معدلات الإشغال السياحي التقليدي.

كما تمثل المباريات الودية التي تقام خلال المعسكر فرصة إضافية للترويج للمدينة المستضيفة، خصوصًا إذا شهدت حضورًا جماهيريًا أو إعلاميًا.

5 أسابيع من الإعداد قبل المحطة المغربية

وكان المصري قد بدأ فترة الإعداد للموسم الجديد قبل نحو خمسة أسابيع، حيث استضافت الأكاديمية البحرية ببورفؤاد المرحلة الأولى من البرنامج لمدة عشرة أيام.

ثم انتقل الفريق إلى القاهرة لخوض المرحلة الثانية من الإعداد من خلال معسكر مغلق استمر نحو أسبوع، وركز خلاله الجهاز الفني بقيادة عماد النحاس على القياسات البدنية للاعبين والتدريبات داخل صالة الجيم، بهدف رفع معدلات اللياقة والكفاءة البدنية.

وخاض الفريق بعد ذلك سلسلة من المباريات الودية خلال معسكر الإسماعيلية، بهدف تقييم اللاعبين وتجربة العناصر الجديدة والوصول إلى التشكيل الأكثر جاهزية قبل بداية المنافسات الرسمية.

ويأتي المعسكر المغربي باعتباره المرحلة الأخيرة التي يسعى خلالها الجهاز الفني إلى وضع اللمسات النهائية على الحالة البدنية والفنية للفريق.

الرياضة تحرك الطيران والفنادق

وتعكس رحلة المصري إلى المغرب نموذجًا مصغرًا للدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في تنشيط حركة السفر بين الدول العربية والأفريقية.

فانتقال الفرق الرياضية يخلق طلبًا على المقاعد الجوية، بينما تستفيد الفنادق من إقامة اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، وتستفيد شركات النقل من عمليات الانتقال اليومية، إلى جانب المطاعم ومراكز الخدمات والمرافق الرياضية.

ومع تكرار هذه الرحلات، يمكن أن تتحول السياحة الرياضية إلى سوق مستقرة تدعم الحركة السياحية خلال فترات معينة من العام، خاصة إذا جرى تنظيم برامج تجمع بين المعسكرات والمباريات والأنشطة السياحية.

الاستثمار في السياحة الرياضية

وتشير تجربة معسكرات الأندية إلى فرصة استثمارية يمكن البناء عليها في مصر أيضًا، من خلال التوسع في إنشاء منتجعات رياضية متكاملة قادرة على استضافة الفرق المحلية والأجنبية.

وتحتاج هذه المشروعات إلى ملاعب تدريب، وصالات جيم، ومرافق طبية، وفنادق، ومطاعم، وقاعات اجتماعات، وخدمات نقل، بما يجعلها مشروعات تجمع بين الاستثمار الفندقي والرياضي والسياحي في آن واحد.

ويمكن لمصر، بما تمتلكه من طقس مناسب في معظم أشهر العام ومقومات فندقية وملاعب وموقع جغرافي قريب من الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، أن تنافس على استضافة معسكرات الفرق الأجنبية، خصوصًا خلال الشتاء.

المصري يراهن على القوام الأساسي

ولا تقتصر خطة النادي المصري على التدعيم بالصفقات الجديدة، إذ يتمسك مجلس الإدارة بالقوام الأساسي للفريق.

وأكد مصدر مسؤول بالنادي أن الإدارة رفضت عروضًا تلقاها بعض لاعبي الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية، وبصفة خاصة الثلاثي عبد الرحيم دغموم وصلاح محسن ومنذر طمين.

ويعكس هذا الموقف رغبة الإدارة في الحفاظ على الاستقرار الفني وعدم التضحية بالعناصر الأساسية، بالتزامن مع تدعيم الصفوف بصفقات جديدة.

وتستهدف إدارة المصري استعادة مكانة النادي بين كبار الكرة المصرية خلال الموسم المقبل، وهو ما ظهر في حجم التحركات خلال سوق الانتقالات الصيفية.

من معسكر كروي إلى فرصة سياحية

ويؤكد انتقال المصري إلى المغرب أن كرة القدم أصبحت جزءًا من منظومة السفر والسياحة الحديثة، ولم تعد مجرد منافسات داخل الملاعب.

فكل رحلة لفريق تحمل معها حركة في الطيران والإقامة والنقل والإنفاق والخدمات، بينما تمنح الوجهة المستضيفة فرصة للترويج لنفسها أمام جمهور جديد.

ومع تنامي البطولات الأفريقية والعربية، وارتفاع عدد الأندية التي تقيم معسكرات خارجية، تبدو السياحة الرياضية أمام فرصة حقيقية للتحول إلى صناعة قائمة بذاتها، خاصة إذا نجحت الوجهات السياحية في بناء منتجات متخصصة تستهدف الفرق والأكاديميات والمنتخبات والبطولات.

ومن هنا، فإن معسكر المصري في المغرب لا يمثل فقط خطوة فنية استعدادًا للموسم الجديد، وإنما يقدم نموذجًا لكيفية تداخل الرياضة مع صناعة السفر والضيافة، وكيف يمكن لمباراة أو معسكر تدريبي أن يتحول إلى محرك اقتصادي يستفيد منه قطاع كامل من الفنادق والطيران والنقل والخدمات السياحية.

إقرأ أيضاً :

“OECD” تبرز جهود الدولة المصرية في تطوير القطاع السياحي وتحويله رقمياً

شاهد أيضاً

هاني الشريف وكيلاً لـ UN MTC بجدة.. القيادة المؤثرة تدعم سياحة الفعاليات

هاني الشريف وكيلاً لـ UN MTC بجدة.. القيادة المؤثرة تدعم سياحة الفعاليات

كتب – أحمد زكي : في خطوة تعكس تنامي المكانة الدولية لمدينة جدة كمنصة للفعاليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *