الرئيسية / تجربتي / متحف إرثي .. الشارقة تحوّل الحرف الإماراتية إلى منتج سياحي عالمي
متحف إرثي .. الشارقة تحوّل الحرف الإماراتية إلى منتج سياحي عالمي
متحف إرثي .. الشارقة تحوّل الحرف الإماراتية إلى منتج سياحي عالمي

متحف إرثي .. الشارقة تحوّل الحرف الإماراتية إلى منتج سياحي عالمي

كتبت – دعاء سمير : تفتح إمارة الشارقة صفحة جديدة في صناعة السياحة الثقافية مع إطلاق «متحف إرثي» للحرف المعاصرة، باعتباره أول متحف متخصص بالحرف المعاصرة في المنطقة، في خطوة تتجاوز فكرة الحفاظ على التراث إلى تحويل الحرف الإماراتية والعربية الأصيلة إلى منتج ثقافي قابل للتسويق عالميًا، وتجربة سياحية تضاف إلى خريطة المقاصد الثقافية في الإمارة.

ويأتي إطلاق المتحف من قبل مجلس إرثي للحرف المعاصرة تتويجًا لمسيرة امتدت لنحو عشرة أعوام في إحياء الحرف الإماراتية وتمكين الحرفيات وتعزيز حضور الحرف التقليدية داخل المشهد الثقافي والإبداعي، بما يدعم توجه الشارقة لترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا لصون التراث والصناعات الثقافية والإبداعية.

ولا تتوقف أهمية المشروع عند القيمة الثقافية، إذ يمكن للمتحف أن يمثل عنصر جذب جديد للسياح الباحثين عن التجارب المحلية الأصيلة، خصوصًا مع تنامي الطلب العالمي على السياحة الثقافية التي تتيح للزائر التعرف على هوية المجتمعات من خلال الحرف والفنون والطعام والموسيقى والعمارة.

التراث يتحول إلى تجربة سياحية

يمثل «متحف إرثي» نموذجًا جديدًا للتعامل مع التراث؛ فبدلًا من تقديم الحرفة باعتبارها قطعة محفوظة خلف واجهة زجاجية، يسعى المتحف إلى تقديمها باعتبارها «إرثًا حيًا» قابلًا للتطور وإعادة التفسير.

وهذه الرؤية تمنح الزائر تجربة أكثر تفاعلية، يمكن أن تجمع بين مشاهدة الأعمال والتعرف على تقنيات صناعتها وفهم القصص المرتبطة بها، وربما التواصل المباشر مع الحرفيين والحرفيات والتعرف على مراحل التصميم والإنتاج.

ويمنح هذا النموذج السياحة الثقافية ميزة إضافية، إذ يتحول المتحف إلى محطة يمكن إدراجها ضمن برامج الجولات السياحية في الشارقة، بما يرفع تنوع المنتج السياحي ويشجع الزائر على تمديد إقامته واكتشاف مناطق ومؤسسات ثقافية جديدة.

الشارقة تراهن على اقتصاد الثقافة

ويقع المتحف في حي الشارقة للإبداع، إلى جانب مجموعة من المؤسسات الثقافية والإبداعية المتخصصة، بما يعزز من فرص تكوين تجمع متكامل للصناعات الثقافية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثمارية، لأن تجمع المؤسسات الثقافية والإبداعية في نطاق جغرافي واحد يخلق بيئة مناسبة لنمو الشركات الناشئة والمصممين والحرفيين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويزيد فرص إقامة المعارض والورش والفعاليات والأسواق المتخصصة.

كما يمكن أن يمثل المتحف نقطة التقاء بين التراث والتصميم الحديث، بما يفتح المجال أمام تطوير منتجات حرفية جديدة تصلح للتسويق في الأسواق المحلية والعالمية.

الحرفة.. من ذاكرة الماضي إلى سوق المستقبل

وتتغير النظرة العالمية إلى الصناعات الحرفية، بعدما أصبحت المنتجات ذات الهوية الثقافية تحظى باهتمام متزايد من المستهلكين الباحثين عن الأصالة والاستدامة والمنتجات ذات القيمة الإنسانية.

ومن هنا، يمكن للحرف الإماراتية أن تتحول من نشاط تراثي محدود إلى قطاع اقتصادي إبداعي، إذا ارتبطت بالتصميم الحديث والعلامات التجارية والسياحة والتجارة الإلكترونية.

ويأتي «متحف إرثي» في هذه المنطقة تحديدًا، إذ لا يقتصر دوره على جمع وتوثيق الحرف، وإنما يشمل دعم البحث والتعليم والابتكار في التصميم وتطوير المجموعات المتحفية وتعزيز التفاعل المجتمعي معها.

وهذا يفتح الباب أمام جيل جديد من الحرفيين والمصممين القادرين على إعادة إنتاج التراث بطريقة تناسب الأسواق الحديثة، دون فقدان هويته الأصلية.

السياحة الثقافية تستفيد من «الحرفة المعاصرة»

وتمنح الحرف التقليدية الزائر الدولي فرصة لفهم المجتمع الإماراتي من زاوية مختلفة؛ فالحرفة تحمل في تفاصيلها علاقة الإنسان بالبيئة والمواد المحلية ونمط الحياة والعادات الاجتماعية.

وبالتالي، فإن زيارة المتحف يمكن أن تصبح تجربة مكملة لزيارة المواقع التاريخية والمتاحف الكبرى، خصوصًا للسائح الذي يبحث عن فهم أعمق للهوية المحلية.

كما يمكن تطوير برامج سياحية متخصصة حول الحرف، تشمل جولات داخل المتحف وورشًا تطبيقية وزيارات إلى الحرفيين والأسواق التراثية، إلى جانب فرص شراء المنتجات المحلية.

وهو ما يعني أن العائد السياحي للمتحف لا يتوقف عند قيمة تذكرة الدخول، وإنما يمتد إلى المطاعم والنقل والتسوق والفنادق ومقدمي الجولات السياحية.

تمكين الحرفيات.. البعد الاقتصادي الأهم

وتكتسب تجربة مجلس إرثي أهمية خاصة من ارتباطها بتمكين الحرفيات، وهو عنصر يمكن أن يمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا إلى جانب البعد السياحي.

فكلما توسعت قاعدة الطلب على المنتجات الحرفية، زادت فرص توفير مصادر دخل مستدامة للحرفيين والحرفيات، خاصة إذا تم الربط بين التدريب والتصميم والتسويق.

كما يمكن للمتحف أن يتحول إلى منصة لإطلاق مجموعات جديدة بالتعاون بين الحرفيين والمصممين الشباب، وهو ما يخلق نماذج أعمال جديدة تقوم على مزج المهارة التقليدية بالتصميم المعاصر.

قوة الشارقة الثقافية تدعم المشروع

ويأتي إطلاق «متحف إرثي» في سياق بيئة ثقافية رسخت فيها الشارقة حضورها على المستوى الإقليمي والدولي.

وتعزز هذا المسار بانضمام الإمارة إلى شبكة المدن الإبداعية التابعة لليونسكو في مجال الحرف والفنون الشعبية، وهو ما يمنح المشروع أرضية دولية تساعد على ربط الحرف الإماراتية بشبكات الثقافة والإبداع العالمية.

ومن منظور السياحة الدولية، فإن ارتباط الشارقة بشبكات المدن الإبداعية يمثل عنصرًا إضافيًا في تسويق الإمارة كوجهة تتجاوز السياحة التقليدية إلى الثقافة والفنون والتراث والإبداع.

المتحف كمنصة للاستثمار الثقافي

ويملك المشروع أيضًا فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الإبداعي، سواء من خلال المعارض المؤقتة أو ورش العمل أو المنتجات الثقافية أو التصميم أو التعليم والتدريب.

كما يمكن أن تفتح المجموعات الحرفية مجالًا أمام التعاون مع شركات الأزياء والتصميم والفنادق، لإنتاج خطوط خاصة من المنتجات ذات الهوية الإماراتية، بما يعزز حضور الثقافة المحلية داخل قطاع الضيافة.

وقد تتحول بعض المنتجات الحرفية إلى عناصر رئيسية في تجربة الفنادق والمنتجعات، من الديكورات والأثاث إلى الهدايا والمنتجات التي تحمل الهوية المحلية، وهو ما يربط المتحف بصورة مباشرة بسلاسل القيمة في قطاع السياحة والضيافة.

ريم بن كرم: الحرفة «إرث حي»

وأكدت ريم بن كرم، مدير عام مجلس إرثي للحرف المعاصرة، أن «متحف إرثي» يمثل محطة جديدة في مسيرة المجلس، ويجسد رؤيته في الحفاظ على الحرف الإماراتية باعتبارها إرثًا حيًا يتطور مع الزمن، ويعزز حضورها في المشهد الثقافي محليًا ودوليًا.

وأوضحت أن المتحف يشكل جسرًا بين التقنيات الحرفية التراثية والتطبيقات المعاصرة، ويسهم في صون الممارسات الحرفية الأصيلة ونقلها إلى الأجيال القادمة، من خلال ربطها بالتصميم والابتكار والإبداع.

وتكشف هذه الرؤية عن تحول مهم في فلسفة إدارة التراث، حيث لم يعد الهدف مجرد حماية الماضي من الاندثار، وإنما تحويله إلى مصدر للإبداع والتنمية والفرص الاقتصادية.

الشارقة تصنع «سياحة الهوية»

ويعكس «متحف إرثي» اتجاهًا متناميًا في صناعة السياحة العالمية، يقوم على أن السائح لم يعد يبحث فقط عن المعالم الشهيرة، وإنما عن التجارب التي تمنحه فرصة الاقتراب من ثقافة المكان وفهم هويته.

ومن هذه الزاوية، يمكن للمتحف أن يصبح أحد مكونات «سياحة الهوية» في الشارقة، وأن يساهم في جذب شرائح جديدة من السياح والباحثين والمصممين والطلاب ومحبي الفنون.

كما يمثل المشروع فرصة لإعادة تقديم الحرف الإماراتية أمام العالم بصورة عصرية، بما يحافظ على جذورها ويمنحها قدرة أكبر على المنافسة في اقتصاد الإبداع.

وهكذا، لا يأتي إطلاق «متحف إرثي» باعتباره مشروعًا لحفظ الحرف فقط، بل كاستثمار طويل الأجل في السياحة الثقافية والاقتصاد الإبداعي وتمكين الحرفيين وتعزيز الهوية المحلية، لتتحول الحرفة من ذاكرة محفوظة إلى تجربة سياحية ومنتج اقتصادي وجسر ثقافي بين الإمارات والعالم.

إقرأ أيضاً :

“OECD” تبرز جهود الدولة المصرية في تطوير القطاع السياحي وتحويله رقمياً

شاهد أيضاً

بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية

بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية

كتبت – مروة الشريف – وكالات : بدأت منطقة آثار بني حسن بمحافظة المنيا في جذب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *