كتبت – مروة السيد : في خطوة تعكس تنامي أهمية السوق الروسية بالنسبة للسياحة المصرية، تتجه حركة الطيران بين مصر وروسيا نحو مرحلة جديدة، مع قرار الوكالة الفيدرالية للنقل الجوي الروسية «روس أفياتسيا» فتح خطوط جوية مباشرة من الأراضي الروسية إلى مطاري الإسكندرية الدولي «برج العرب سابقًا» والعلمين الدولي، بما يعزز فرص تدفق السائحين الروس إلى المقاصد الساحلية المصرية على البحر المتوسط.
ويأتي القرار تتويجًا لجهود سلطة الطيران المدني المصرية برئاسة الملاح سامح فوزي، بالتعاون مع الشركة المصرية للمطارات برئاسة الطيار وائل النشار، في دعم الحركة الجوية وتنمية الربط المباشر مع الأسواق السياحية المستهدفة، بما يفتح المجال أمام توسيع نطاق الاستفادة من الطلب الروسي على المقصد المصري.
الإسكندرية والعلمين على خريطة السياحة الروسية
وتكتسب الخطوة أهميتها من كونها لا تضيف مجرد رحلات جوية جديدة، وإنما تعيد رسم خريطة الوصول إلى الساحل المصري، عبر توفير بوابات جوية أقرب إلى عدد من المنتجات السياحية التي تتمتع بمقومات جذب متنوعة.
فالسائح الروسي لن يكون مضطرًا إلى الاعتماد بصورة رئيسية على الوصول إلى مطارات البحر الأحمر ثم الانتقال برًا إلى مناطق أخرى، وإنما سيصبح أمامه خيار الوصول المباشر إلى منطقة الساحل الشمالي، بما يدعم حركة السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية، ويعزز فرص إقامة برامج سياحية تجمع بين الإسكندرية والعلمين والساحل الشمالي.
وتتمتع الإسكندرية بمقومات خاصة تجعلها مؤهلة للاستفادة من هذا التطور، باعتبارها واحدة من أهم المدن الساحلية والتاريخية في مصر، بما تمتلكه من تراث ثقافي وأثري، إلى جانب شواطئها ومطاعمها وفنادقها ومراكزها التجارية والترفيهية.
وفي المقابل، تمثل مدينة العلمين الجديدة منتجًا سياحيًا حديثًا قادرًا على جذب شرائح جديدة من السائحين، خاصة مع تنامي الاستثمارات الفندقية والترفيهية والعقارية بها وتحولها تدريجيًا إلى مقصد سياحي يعمل على مدار العام، وليس مجرد وجهة صيفية.
فرصة للفنادق والاستثمار السياحي
ومن زاوية استثمارية، يمكن أن يمثل فتح الخطوط الروسية المباشرة إلى الإسكندرية والعلمين عاملًا محفزًا لزيادة الاستثمارات الفندقية في الساحل الشمالي، خصوصًا أن انتظام الحركة الجوية يمثل أحد العناصر الأساسية في قرارات المستثمرين المتعلقة بإنشاء الفنادق والمنتجعات وتوسعة الطاقة الإيوائية.
كما أن زيادة أعداد السائحين الروس تخلق طلبًا إضافيًا على الغرف الفندقية، والمطاعم، والنقل السياحي، والأنشطة البحرية والترفيهية، ومراكز التسوق، والرحلات الداخلية، بما يوسع دائرة المستفيدين من النمو السياحي لتشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والعاملين في الخدمات السياحية.
وتزداد أهمية هذه الفرصة مع توجه الدولة إلى تنويع المنتج السياحي المصري وتوسيع نطاق الاستثمار خارج المقاصد التقليدية، بما يسمح بخلق مراكز سياحية جديدة قادرة على جذب الحركة الدولية بصورة مباشرة.
الطيران يتحول إلى أداة لصناعة الطلب
وتؤكد هذه الخطوة أن الطيران المدني لم يعد مجرد وسيلة لنقل السائح بعد اتخاذ قرار السفر، وإنما أصبح أحد أهم الأدوات القادرة على صناعة الطلب السياحي نفسه.
فكلما زادت الرحلات المباشرة وتنوعت نقاط الوصول، انخفضت تكلفة ومدة الانتقال أمام السائح، وأصبحت المقاصد الأقل حضورًا على الخريطة الدولية أكثر قدرة على المنافسة.
ومن هنا تبرز أهمية تشغيل الخطوط الروسية إلى الإسكندرية والعلمين، إذ يمكن أن تتحول الرحلات المباشرة إلى عامل تسويقي للمقصدين، خاصة إذا تزامنت مع برامج سياحية متكاملة تقدمها شركات السياحة الروسية والمصرية.
السياحة الروسية.. سوق يتجاوز البحر الأحمر
وتفتح الخطوة أيضًا الباب أمام إعادة صياغة العلاقة مع السوق الروسية على أساس تنويع المنتجات، بدلًا من اقتصار الحركة الروسية على السياحة الشاطئية التقليدية في الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم.
فالسائح الروسي يمثل سوقًا مهمًا يمكن توجيهه إلى السياحة الثقافية والتاريخية والترفيهية، إلى جانب السياحة الشاطئية، وهو ما يجعل الإسكندرية مؤهلة لتقديم تجربة مختلفة تجمع بين البحر والتاريخ والثقافة، بينما تستطيع العلمين تقديم نموذج للسياحة الساحلية الحديثة والترفيه والفعاليات.
كما يمكن تصميم برامج مشتركة تربط بين القاهرة والإسكندرية والعلمين، بما يزيد متوسط مدة إقامة السائح ويرفع الإنفاق السياحي، بدلًا من اقتصار الرحلة على الإقامة داخل منتجع واحد.
مكاسب تتجاوز السياحة إلى الاقتصاد المحلي
ولا تتوقف آثار القرار عند زيادة أعداد السائحين، بل تمتد إلى قطاعات النقل والتجارة والخدمات والضيافة، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة مرتبطة بالفنادق والمطاعم والنقل السياحي والأنشطة الترفيهية والإرشاد السياحي.
ومع نمو الحركة، يمكن أن تصبح الإسكندرية والعلمين مركزين إضافيين لاستقبال الحركة الدولية، وهو ما يدعم خطط الدولة لزيادة الطاقة الفندقية وتنويع مصادر السائحين والأسواق المصدرة للحركة.
وبذلك، فإن فتح خطوط جوية مباشرة من روسيا إلى مطاري الإسكندرية والعلمين يمثل أكثر من اتفاق تشغيلي؛ فهو خطوة يمكن أن تعزز حضور الساحل الشمالي على خريطة السياحة الدولية، وتدعم الاستثمارات الفندقية، وتوسع خيارات السفر أمام السائح الروسي، وتمنح المقصد المصري فرصة جديدة لزيادة العوائد السياحية عبر منتجات أكثر تنوعًا.
والتحدي خلال المرحلة المقبلة سيكون تحويل هذه الخطوط من مجرد سعة جوية جديدة إلى حركة سياحية مستدامة، من خلال التسويق المشترك، وزيادة الطاقة الفندقية، وتطوير البرامج السياحية، وضمان انتظام التشغيل، بما يجعل من الإسكندرية والعلمين بوابتين جديدتين للسائح الروسي إلى مصر.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر