كتبت – مروة السيد : مع اقتراب انطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء EIAS 2026، المقرر إقامته خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر المقبل، تتحول مدينة العلمين الجديدة إلى نقطة التقاء دولية تتجاوز حدود عروض الطائرات والتكنولوجيا، لتقدم نفسها كمنصة جديدة تجمع بين السياحة وسفر الأعمال والاستثمار والفعاليات الدولية.
وترفع وزارة الطيران المدني درجات الاستعداد والجاهزية لاستقبال الوفود الرسمية والمشاركين والزائرين، في وقت تكتسب فيه استضافة المعرض أهمية خاصة بالنسبة لمدينة العلمين والساحل الشمالي، باعتبار الحدث فرصة للترويج للمنطقة ليس فقط كوجهة صيفية، وإنما كمقصد قادر على استضافة الفعاليات والمؤتمرات والمعارض العالمية على مدار العام.
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء يمثل فرصة متميزة للتعاون وتبادل الأفكار ومتابعة أحدث التقنيات في مجالات الطيران المختلفة، مشيراً إلى أن استضافة المعرض بمدينة العلمين الجديدة تعكس الرؤية المصرية لتعزيز مكانة المدن الجديدة كمنصات عالمية لاستضافة الفعاليات الكبرى.
الطيران بوابة جديدة لتنشيط سياحة الساحل
وتكمن أهمية المعرض سياحياً في أنه يضع مطار العلمين الدولي في قلب حركة دولية تجمع خبراء وصناع قرار وممثلي شركات عالمية، وهو ما يمنح الساحل الشمالي فرصة للاستفادة من حركة الوفود والزائرين المشاركين في الحدث، ويدعم قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والخدمات والأنشطة الترفيهية.
كما يمكن لمثل هذه الفعاليات أن تسهم في تغيير النمط الموسمي للسياحة في الساحل الشمالي، من خلال ربط المنطقة بسياحة المؤتمرات والمعارض وسياحة الأعمال، وهي أنماط سياحية تتمتع بقدرة كبيرة على رفع معدلات الإشغال الفندقي خلال فترات خارج ذروة موسم المصايف.
فكل وفد دولي يصل إلى العلمين لا يمثل فقط راكباً على متن طائرة، وإنما يخلق سلسلة من الطلب على الإقامة الفندقية، والمطاعم، والنقل، والخدمات السياحية، والتسوق والترفيه، فضلاً عن فرص تمديد إقامة بعض المشاركين وتحويل رحلات العمل إلى زيارات سياحية.
مطار العلمين.. من بوابة صيفية إلى محور استثماري
ويبرز مطار العلمين الدولي باعتباره أحد أهم المستفيدين من الحدث، بعدما أصبح جزءاً من منظومة البنية الأساسية الداعمة للنمو السياحي والاستثماري في الساحل الشمالي الغربي.
وقال الحفني إن المطار يحظى بأولوية ضمن خطة الوزارة لتطوير البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية، بما يعزز دوره في دعم حركة السياحة والسفر وخدمة مشروعات التنمية بمدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي الغربي، وترسيخ مكانة المنطقة كوجهة سياحية واستثمارية متكاملة.
ومن هذه الزاوية، لا يمكن النظر إلى المعرض باعتباره حدثاً ينتهي بانتهاء فعالياته في 10 سبتمبر، وإنما باعتباره اختباراً عملياً لقدرة العلمين على استقبال الحركة الدولية المتخصصة، ونافذة لعرض ما تمتلكه المنطقة من فنادق ومشروعات سياحية ومراكز أعمال وبنية نقل وخدمات قادرة على استضافة الأحداث الكبرى.
استعدادات مكثفة لاستقبال الوفود
وكان وزير الطيران المدني قد أجرى مؤخراً جولة تفقدية بمطار العلمين الدولي برفقة الطيار وائل النشار، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية للمطارات، وعدد من القيادات والجهات المعنية، لمتابعة انتظام التشغيل والوقوف على آخر الاستعدادات الخاصة باستقبال الوفود الرسمية والمشاركين في المعرض.
وتضمنت الجولة تفقد صالتي السفر والوصول، وسيور الحقائب، وبوابات السفر، وأجهزة الفحص والتفتيش، إلى جانب المرافق والخدمات والتجهيزات الفنية، فضلاً عن متابعة المسارات المخصصة لاستقبال وإنهاء إجراءات سفر الوفود، بما يضمن انسيابية الحركة خلال أيام المعرض.
كما وجه الحفني بسرعة الانتهاء من الأعمال الجاري استكمالها بالمطار وفق البرامج الزمنية المحددة، مع استمرار التنسيق بين الجهات المعنية ورفع مستويات الكفاءة والجاهزية التشغيلية.
وتحمل هذه الاستعدادات أهمية إضافية، لأن تجربة المسافر في المطار أصبحت جزءاً من المنتج السياحي نفسه؛ فسرعة الإجراءات وجودة الخدمات وسهولة الانتقال من المطار إلى الفندق أو موقع الفعاليات عوامل تؤثر مباشرة في الصورة الذهنية التي يحملها الزائر عن المقصد.
فرصة لتسويق الاستثمار السياحي
ولا تقتصر المكاسب المحتملة للمعرض على حركة الركاب أو الإشغال الفندقي، إذ يمثل الحدث فرصة لعرض الإمكانات الاستثمارية في الساحل الشمالي والعلمين أمام مجتمع أعمال دولي شديد الارتباط بالطيران والفضاء والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.
وأكد وزير الطيران أن المعرض يتيح استعراض التطورات التي يشهدها قطاع الطيران المدني المصري، والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة، وفتح مجالات جديدة للتعاون مع كبرى الشركات العالمية في التكنولوجيا والابتكار ونقل الخبرات.
وهنا تظهر فرصة يمكن أن تمتد إلى القطاع السياحي، عبر استغلال وجود الشركات والوفود الدولية للتعريف بالمشروعات الفندقية والسياحية والخدمية في العلمين والساحل الشمالي، بما قد يدعم جذب استثمارات جديدة في الفنادق والمنتجعات ومراكز المؤتمرات والخدمات السياحية والنقل والترفيه.
من موسم الصيف إلى سياحة الـ12 شهراً
وتكمن الرؤية الأهم في أن نجاح العلمين في استضافة معرض دولي بهذا الحجم يمكن أن يساعد على إعادة صياغة مفهوم السياحة في الساحل الشمالي.
فبدلاً من ارتباط المنطقة بالصيف والشواطئ فقط، يمكن أن تتحول تدريجياً إلى مقصد متعدد الاستخدامات يجمع بين السياحة الشاطئية، وسياحة الأعمال والمؤتمرات، والمعارض الدولية، وسياحة الفعاليات، والترفيه، والإقامة الفندقية الفاخرة.
ومن شأن تكرار تنظيم المعارض والفعاليات الدولية أن يخلق طلباً سياحياً في شهور مختلفة من العام، وهو ما يدعم الاستثمار الفندقي ويشجع المستثمرين على زيادة الطاقة الإيوائية والخدمات المرتبطة بها.
عروض جوية وطائرات حديثة تحت سماء العلمين
ومن المنتظر أن تشهد النسخة الثانية من المعرض عروضاً مفتوحة لأحدث الطائرات في مطار العلمين الدولي، إلى جانب عروض جوية ومشاركة واسعة من كبرى الشركات والمؤسسات العالمية العاملة في مجالات الطيران والفضاء والدفاع.
ويمثل هذا الجانب نفسه منتجاً سياحياً قابلاً للتسويق، خصوصاً أن فعاليات الطيران والمعارض الجوية تجذب جمهوراً متخصصاً وعائلات وزواراً من خارج المدن المستضيفة، ويمكن دمجها ضمن برامج سياحية تشمل الإقامة والترفيه وزيارة معالم المنطقة.
وبذلك يصبح EIAS 2026 حلقة وصل بين الطيران والسياحة، وبين الحدث الدولي والاقتصاد المحلي، وبين البنية الأساسية وفرص الاستثمار.
العلمين أمام اختبار جديد
ومع بدء العد التنازلي للمعرض، تقف العلمين أمام فرصة لإثبات أن المدن الجديدة في مصر قادرة على تجاوز دورها العمراني لتصبح مراكز دولية للفعاليات والاستثمار والسياحة.
فالنجاح الحقيقي للحدث لن يقاس فقط بعدد الطائرات المشاركة أو الشركات العالمية الحاضرة، وإنما بقدرته على خلق حركة مستدامة في السفر والفنادق والمطاعم والنقل والخدمات والاستثمار السياحي.
ومن هنا، فإن معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء قد يكون أكثر من ثلاثة أيام من العروض والمؤتمرات؛ فقد يتحول إلى بوابة لتثبيت العلمين على خريطة سياحة الأعمال والفعاليات الدولية، وإعادة تقديم الساحل الشمالي كوجهة قادرة على العمل والاستقبال والاستثمار طوال العام، وليس مجرد موسم صيفي قصير.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر