كتبت – مروة السيد : دعا الخبير السياحي إيهاب الجندي، رئيس لجنة السياحة بالشعبة العامة للمستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية وعضو غرفة شركات السياحة بالإسكندرية، إلى إعادة النظر في مواعيد بدء العام الدراسي الجديد، مطالبًا بتأجيل انطلاق الدراسة إلى 20 سبتمبر، بما يتيح إطالة الموسم الصيفي ودعم السياحة الداخلية في الإسكندرية والساحل الشمالي والعلمين.
وأكد الجندي أن تقديم موعد الدراسة مقارنة بما كان معمولًا به في سنوات سابقة لم يعد قضية تعليمية فقط، وإنما أصبح له انعكاس مباشر على حركة السياحة الداخلية والاستثمارات الفندقية والسياحية وفرص العمل المرتبطة بالموسم الصيفي، خاصة في المقاصد التي تعتمد بصورة كبيرة على الأسر المصرية خلال شهور الصيف.
وأوضح أن امتحانات الثانوية العامة انتهت في 16 يوليو الماضي، أعقبها موسم إعلان النتائج والتنسيق والتقديم للجامعات، وهو ما وضع الطلاب وأولياء الأمور أمام سلسلة متواصلة من الالتزامات، دون منح الأسر فترة كافية للراحة والاستمتاع بالإجازة الصيفية بعد عام دراسي طويل.
وأشار إلى أن بدء الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر، ثم المدارس الخاصة والحكومية يوم 12 سبتمبر، يعني عمليًا تقليص الفترة المتاحة أمام ملايين المصريين لقضاء عطلاتهم الصيفية، وهو ما ينعكس على معدلات الإشغال في الفنادق والقرى والمنتجعات والمصايف، وكذلك على مختلف الأنشطة التي ترتبط بحركة السياحة الداخلية.
السياحة الداخلية.. موسم اقتصادي وليس رحلة ترفيهية
ويرى رئيس لجنة السياحة بشعبة المستثمرين أن التعامل مع الإجازة الصيفية باعتبارها مجرد فترة للترفيه يتجاهل تأثيرها الاقتصادي الواسع، خصوصًا في المدن الساحلية.
وقال إن الموسم الصيفي يمثل مصدر دخل رئيسيًا لعدد كبير من المنشآت السياحية والفندقية، كما يوفر آلاف فرص العمل الموسمية والدائمة، فضلًا عن تحريك قطاعات متعددة تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على إنفاق المصطافين.
وتشمل هذه المنظومة الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة والمطاعم والمقاهي والمحال التجارية والنقل والرحلات البحرية والأنشطة الترفيهية والرياضات المائية والغوص، إلى جانب موردي الأغذية والمشروبات والخدمات والحرف المرتبطة بالمقاصد السياحية.
وبالتالي، فإن تقليص الموسم السياحي الصيفي لا يعني فقط انخفاض عدد أيام إقامة الأسرة المصرية في المصيف، وإنما قد يؤدي إلى تراجع حجم الإنفاق السياحي المحلي الذي يتوزع على سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية.
الإسكندرية والساحل والعلمين في مرمى تأثير الدراسة المبكرة
وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة إلى الإسكندرية والساحل الشمالي والعلمين، حيث ترتبط حركة السياحة الداخلية بدرجة كبيرة بالعطلات الصيفية وعودة الأسر إلى المدن الساحلية.
فكلما طالت الفترة المتاحة أمام الأسر لقضاء الإجازات، زادت فرص توزيع الطلب السياحي على أسابيع أكثر، وهو ما يساعد المنشآت الفندقية والسياحية على تحقيق معدلات تشغيل أفضل، ويمنح المستثمرين مساحة أكبر لاسترداد تكلفة التشغيل وتحقيق عوائد على الاستثمارات القائمة.
ويرى الجندي أن الموسم السياحي الطويل يمثل عنصرًا مهمًا في استدامة الاستثمار السياحي، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى زيادة معدلات التشغيل السنوية وعدم اقتصار النشاط على أسابيع محدودة خلال شهري يوليو وأغسطس.
الاستثمار الفندقي يحتاج إلى موسم أطول
وتتجاوز تداعيات تقليص الموسم مسألة الإشغال الفندقي إلى جدوى الاستثمارات السياحية نفسها.
فالمنشآت الفندقية والترفيهية والمطاعم والأنشطة البحرية تستثمر أموالًا كبيرة في التجهيزات والصيانة والعمالة والتشغيل، وكلما زادت فترة النشاط الفعلي ارتفعت قدرة المشروع على تغطية تكاليفه وتحسين عوائده.
ومن هذا المنطلق، فإن إطالة الموسم الصيفي يمكن أن تكون بمثابة أداة غير مباشرة لدعم الاستثمار السياحي، دون الحاجة إلى تقديم حوافز مالية جديدة، من خلال إتاحة فترة تشغيل أطول للمشروعات القائمة.
كما أن زيادة الطلب المحلي خلال سبتمبر يمكن أن تساعد المنشآت السياحية على تجاوز الفجوة التي قد تحدث مع تراجع ذروة موسم أغسطس، وتمنح المقاصد الساحلية فرصة لتقديم عروض وبرامج سياحية تستهدف الأسر المصرية قبل بدء الموسم الشتوي.
مقترح لإنهاء الدراسة مبكرًا
واقترح إيهاب الجندي دراسة أن ينتهي العام الدراسي والامتحانات، وخاصة الثانوية العامة، في موعد أقصاه 20 يونيو من كل عام، مع إعادة تنظيم مواعيد إعلان النتائج والتنسيق والتقديم للجامعات بما يخفف الضغوط عن الطلاب وأولياء الأمور.
وطالب بأن يبدأ العام الدراسي الجديد اعتبارًا من 20 سبتمبر، معتبرًا أن هذا التوقيت كان معمولًا به في سنوات سابقة، ويمكن أن يوفر مساحة زمنية أفضل للأسرة المصرية لقضاء إجازتها الصيفية.
وأوضح أن المقترح لا يستهدف السياحة فقط، وإنما يسعى إلى تحقيق توازن بين العملية التعليمية والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للأسرة المصرية، بما يسمح بفترة راحة أطول بعد انتهاء الامتحانات وقبل العودة إلى الدراسة.
سبتمبر.. فرصة لإنقاذ الجزء الأخير من الموسم
ووفق رؤية الجندي، فإن تمديد الإجازة حتى 20 سبتمبر يمكن أن يحول الجزء الأول من شهر سبتمبر إلى موسم سياحي فعلي، بدلًا من أن يتحول سريعًا إلى فترة انتقالية تنخفض خلالها حركة المصطافين بسبب الاستعداد للدراسة.
وقد يمثل ذلك فرصة أمام الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة لإطلاق برامج خاصة للعائلات خلال سبتمبر، بأسعار وحزم تناسب مرحلة ما بعد ذروة الصيف، بما يشجع على زيادة الطلب ويحافظ على معدلات التشغيل.
كما يمكن أن تستفيد الإسكندرية والعلمين والساحل الشمالي من هذه الفترة في تنشيط سياحة العائلات والرحلات القصيرة وعطلات نهاية الأسبوع، خاصة مع تحسن الأجواء تدريجيًا مقارنة بذروة حرارة الصيف.
حماية فرص العمل ودعم الاقتصاد المحلي
وشدد الجندي على أن تقليص الموسم ينعكس أيضًا على العاملين في القطاع، خصوصًا العمالة الموسمية التي تعتمد على أشهر الصيف في تحقيق نسبة كبيرة من دخلها السنوي.
وتتوزع هذه العمالة على الفنادق والمطاعم وشركات الرحلات والنقل والأنشطة البحرية والمحال التجارية والخدمات الترفيهية، فضلًا عن قطاعات الإمداد والتوريد.
وأكد أن الحفاظ على موسم سياحي داخلي قوي يعني في الوقت نفسه الحفاظ على دورة اقتصادية يستفيد منها آلاف العاملين والأسر.
«السياحة الداخلية صناعة واستثمار»
واختتم إيهاب الجندي بالتأكيد على أن السياحة الداخلية ليست رفاهية أو نشاطًا ترفيهيًا هامشيًا، وإنما صناعة واستثمار ومصدر دخل وفرص عمل لآلاف الأسر المصرية.
وتطرح دعوته بشأن بدء الدراسة في 20 سبتمبر نقاشًا أوسع حول ضرورة تحقيق التنسيق بين السياسات التعليمية والاقتصادية والسياحية، بحيث لا تعمل كل منظومة بمعزل عن الأخرى، خاصة في ظل أهمية السياحة الداخلية في دعم المنشآت الفندقية والمشروعات السياحية خلال الموسم الصيفي.
وبالنسبة للإسكندرية والساحل والعلمين، قد يكون تمديد الإجازة عدة أيام إضافية أكثر من مجرد قرار يتعلق بالتقويم الدراسي؛ إذ يمكن أن يتحول إلى أداة لدعم الإشغال الفندقي، وتنشيط الإنفاق السياحي، وحماية العمالة، وتحسين عوائد الاستثمارات القائمة، وإطالة عمر الموسم السياحي المحلي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر