كتبت – دعاء سمير : تكشف أرقام السياحة في جرش عن تحدٍ جديد أمام واحدة من أبرز الوجهات الأثرية والثقافية في الأردن، بعدما سجلت المدينة 100,362 زائرًا خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2026، مقابل 117,701 زائر خلال الفترة نفسها من 2025، بتراجع بلغ نحو 14.7%، في مؤشر يطرح تساؤلات حول قدرة الفعاليات الثقافية على تحويل الشهرة التاريخية للمدينة إلى حركة سياحية مستدامة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الزوار الأجانب استحوذوا على النصيب الأكبر من الحركة خلال الفترة محل المقارنة، إذ بلغ عددهم 62,256 زائرًا، مقابل 38,106 أردنيين، بينما سجلت الفترة ذاتها من العام الماضي 72,884 زائرًا أجنبيًا و44,817 أردنيًا.
ويكتسب التراجع أهمية خاصة لأن جرش لا تقدم للسائح مجرد موقع أثري، وإنما تجمع بين الآثار الرومانية والفعاليات الفنية والثقافية، وفي مقدمتها مهرجان جرش للثقافة والفنون، الذي تأسس عام 1981 وتحولت مسارحه التاريخية إلى مساحة تستضيف عروضًا محلية وإقليمية ودولية.
وسجل فبراير 2026 أعلى حركة للزوار خلال الأشهر السبعة الأولى، بواقع 27,279 زائرًا، بينما كان أبريل 2025 الأكثر نشاطًا، بعدما استقبل 48,813 زائرًا، ما يعكس حساسية الحركة السياحية تجاه الموسم والفعاليات والظروف المحيطة بالسفر.
ومن زاوية الاستثمار السياحي، فإن تراجع أعداد الزائرين لا يمثل تحديًا للموقع الأثري وحده، بل يمتد تأثيره إلى الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والأسواق والخدمات السياحية في المدينة والمحافظة. ولذلك تبدو الحاجة أكبر إلى ربط زيارة جرش ببرامج سياحية متكاملة تشمل الإقامة والفعاليات والتجارب التراثية، بدلًا من اقتصارها على الزيارة السريعة للموقع الأثري.
وتمنح هوية جرش التاريخية، التي عُرفت قديمًا باسم «جيراسا»، المدينة أصلًا سياحيًا فريدًا يمكن البناء عليه، لكن تعظيم قيمته اقتصاديًا يتطلب تحويل التراث والفعاليات إلى تجربة ممتدة تزيد مدة إقامة الزائر وإنفاقه، وتعيد المدينة بقوة إلى خريطة السياحة الثقافية الدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر