كتبت_شيماء رمضان: شهد قطاع الطيران البريطاني حالة من الفوضى غير المسبوقة، بعدما تسبب عطل تقني في نظام معالجة الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية البريطانية NATS في إلغاء أكثر من 1900 رحلة جوية خلال يومين، ما أدى إلى اضطراب حركة السفر وتأثر مئات الآلاف من المسافرين.
وبدأت الأزمة، الثلاثاء، بعدما تعرض نظام معالجة الرحلات لعطل فني أدى إلى توقف أو تباطؤ عمليات الإقلاع في عدد من المطارات الرئيسية، قبل أن تمتد التأثيرات إلى شبكة واسعة من الرحلات داخل بريطانيا وخارجها.
وأعلنت السلطات أن المشكلة التقنية تمت معالجتها، إلا أن تداعياتها استمرت اليوم الأربعاء، بسبب الحاجة إلى إعادة توزيع الطائرات وأطقم الطيران، فضلًا عن إعادة حجز المسافرين الذين تعطلت رحلاتهم.
مطارات كبرى تحت ضغط الأزمة
وطالت الاضطرابات عددًا من أكبر المطارات البريطانية، من بينها هيثرو وجاتويك ومانشستر وستانستد ولوتون، وسط تحذيرات للمسافرين بضرورة التأكد من حالة الرحلة مع شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار.
وأوضحت المطارات أن عودة حركة الطيران إلى طبيعتها لن تكون فورية، نظرًا لتراكم الرحلات المتأخرة والطائرات الموجودة في مواقع غير مخطط لها، الأمر الذي يتطلب وقتًا لإعادة تنظيم شبكة الرحلات.
وبحسب بيانات حديثة، تم إلغاء أكثر من 1750 رحلة يوم الثلاثاء وحده، فيما تجاوز إجمالي الرحلات الملغاة منذ بداية الأزمة 1900 رحلة، مع استمرار بعض التأخيرات والإلغاءات خلال الأربعاء.
شركات الطيران تطالب بالمحاسبة
وأثارت الأزمة انتقادات حادة لشركة NATS، حيث طالبت شركات طيران كبرى بإجراء مراجعة شاملة لأنظمة الملاحة الجوية، فيما تصاعدت الضغوط على الرئيس التنفيذي للشركة، مارتن رولف.
وطالبت شركة «رايان إير» باستقالة رولف، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية تأتي بعد اضطرابات تقنية سابقة شهدتها بريطانيا خلال السنوات الماضية، بينما دعت شركات أخرى إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعطال.
هل كان الهجوم السيبراني وراء الأزمة؟
وفي ظل حجم الاضطرابات، ظهرت تساؤلات حول احتمال تعرض أنظمة الملاحة الجوية لهجوم إلكتروني، إلا أن الرئيس التنفيذي لـNATS أكد أن الهجوم السيبراني تم استبعاده حتى الآن، مشيرًا إلى أن التحقيقات مستمرة لمعرفة السبب الدقيق للعطل.
وأكدت السلطات البريطانية أنها تسعى للحصول على توضيحات بشأن الخلل، خاصة مع تأثيره الواسع على حركة الطيران والمسافرين.
تأثيرات تمتد إلى ما بعد بريطانيا
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المطارات البريطانية فقط، إذ تسببت حالة الارتباك في تغيير مسارات بعض الرحلات وتحويل طائرات إلى مطارات أخرى، إضافة إلى اضطراب حركة الطواقم والطائرات في عدد من الوجهات الأوروبية.
وتعمل شركات الطيران حاليًا على إعادة تنظيم جداول الرحلات وتوزيع الطائرات والأطقم، في محاولة لتقليص آثار الأزمة واستعادة انتظام حركة السفر في أسرع وقت ممكن.
وتعيد الأزمة فتح ملف أمن وكفاءة البنية التحتية للملاحة الجوية، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في إدارة ملايين الرحلات حول العالم، وما قد يترتب على أي خلل تقني من تأثيرات واسعة على شركات الطيران والمطارات والمسافرين.
أقرا أيضا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر