الرئيسية / قضايا وآراء / السائح مش رقم.. تايلاند تغيّر قواعد اللعبة السياحية

السائح مش رقم.. تايلاند تغيّر قواعد اللعبة السياحية

كتبت_شيماء رمضان: تشهد صناعة السياحة العالمية تحولًا لافتًا في طريقة تقييم نجاح الوجهات، بعدما بدأت تايلاند في إعادة التفكير في المعادلة التقليدية التي تعتمد على زيادة أعداد السياح باعتبارها المؤشر الأساسي لنجاح القطاع.

وأعلنت تايلاند توجهًا جديدًا يركز على القيمة الاقتصادية التي يتركها السائح داخل المجتمعات المحلية بدلًا من التركيز على عدد الزوار فقط، في محاولة لجعل عائدات السياحة تصل بصورة أكبر إلى الشركات والأسر والمشروعات الموجودة في الوجهات السياحية.

من “كم سائحًا جاء؟” إلى “ماذا ترك؟”

وتقوم الرؤية الجديدة على تطوير إطار لاقتصاد الزوار يعتمد على بيانات حركة السياح وهويات الوجهات المحلية، بهدف تصميم تجارب سياحية تحقق قيمة اقتصادية أكبر للمجتمعات.

وهنا يظهر سؤال مهم أمام صناعة السياحة: هل نجاح الوجهة يقاس بملايين الزوار الذين يدخلونها، أم بحجم الفائدة التي تعود على سكانها واقتصادها؟

فزيادة أعداد السياح لا تعني بالضرورة زيادة الأرباح بنفس النسبة، خاصة إذا تركز الإنفاق في عدد محدود من الشركات أو المناطق، بينما تتحمل المجتمعات المحلية أعباء الزحام وارتفاع تكاليف الخدمات.

نموذج جديد للسياحة

وتسعى تايلاند من خلال هذا التوجه إلى تعزيز استفادة المشروعات المحلية من النشاط السياحي، بحيث لا تقتصر عائدات السفر على الفنادق وشركات النقل الكبرى، وإنما تمتد إلى المطاعم والمتاجر والحرفيين ومقدمي الخدمات في المناطق السياحية.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه صناعة السياحة العالمية بصورة متزايدة نحو مفهوم السياحة المسؤولة والمستدامة، خاصة مع ارتفاع الضغوط التي تواجهها بعض الوجهات نتيجة الزحام السياحي والآثار البيئية والاجتماعية للسفر.

هل المستقبل للسائح «الأعلى إنفاقًا»؟

ويفتح التحول التايلاندي الباب أمام نقاش أوسع: هل ينبغي للوجهات السياحية أن تستهدف أعدادًا ضخمة من الزوار، أم عددًا أقل من المسافرين الذين يقيمون لفترات أطول وينفقون بصورة أكبر داخل الاقتصاد المحلي؟

ومن منظور اقتصادي، قد يكون التركيز على قيمة السائح أكثر فائدة من مجرد زيادة الأعداد، خصوصًا إذا أدى ارتفاع عدد الزوار إلى ضغط على البنية التحتية أو البيئة أو حياة السكان.

لكن في المقابل، قد يمثل التركيز المفرط على السائح الأعلى إنفاقًا تحديًا أمام المسافرين محدودي الميزانية، كما قد يدفع بعض الوجهات إلى تقديم نفسها باعتبارها أماكن نخبوية بدلًا من كونها وجهات متاحة لمختلف شرائح المسافرين.

السياحة أمام معادلة جديدة

ويبدو أن النقاش لم يعد يدور فقط حول «كم عدد السياح الذين زاروا البلاد؟»، وإنما أصبح أكثر تعقيدًا: كم أنفقوا؟ وأين أنفقوا؟ وكم استفادت المجتمعات المحلية؟ وما التأثير الذي تركته الرحلات على البيئة والخدمات؟

ومع استمرار تايلاند في تطوير هذا النموذج، قد تتحول التجربة إلى مثال تراقبه وجهات سياحية أخرى تبحث عن تحقيق معادلة أكثر توازنًا بين جذب الزوار، وزيادة العائد الاقتصادي، وحماية المجتمعات والموارد الطبيعية.

 

شاهد أيضاً

مصر توسع خريطة أسواقها السياحية وتتجه لـ 20 دولة جديدة

مصر توسع خريطة أسواقها السياحية وتتجه لـ 20 دولة جديدة

كتبت – دعاء سمير : تتحرك مصر نحو بناء خريطة سياحية أكثر تنوعًا، لم تعد تعتمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *