كتب – أحمد رزق : لا تقتصر أهمية الكشف الأثري الجديد في تل الأبقعين بمحافظة البحيرة على إضافة صفحة جديدة إلى تاريخ العسكرية المصرية القديمة، وإنما تمتد إلى إعادة اكتشاف قيمة سياحية يمكن البناء عليها في تنويع المنتج الثقافي المصري، وتحويل المواقع الأثرية خارج المسارات التقليدية إلى نقاط جذب تدعم السياحة الداخلية والرحلات الثقافية والاستثمار في الخدمات المرتبطة بالزوار.
وكشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بالموقع عن مجموعة متكاملة من المنشآت واللقى التي ترسم صورة للحياة داخل أحد حصون الدولة الحديثة التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية، بما يجعل الموقع شاهدًا على جانب مهم من تاريخ منظومة الدفاع المصرية القديمة.
وتكشف المنشآت السكنية عن مجتمع لم يكن يعيش داخل الحصن لأداء مهام عسكرية فقط، إذ عثرت البعثة على شارع رئيسي بعرض نحو أربعة أمتار يتقاطع مع شارع آخر، ومجمع سكني من الطوب اللبن يضم حجرات وصوامع وأفرانًا أسطوانية من الفخار، في نموذج يعكس تخطيطًا عمرانيًا وإدارة منظمة للاحتياجات اليومية.
وتكتسب الصوامع أهمية خاصة بعد العثور داخل بعضها على جرار كبيرة تحتوي على حبوب قمح متفحمة، بما يقدم للزائر والباحث صورة ملموسة عن طرق تخزين الغذاء وإدارة الموارد قبل آلاف السنين، ويمنح الموقع مادة ثرية لبناء تجربة سياحية تعتمد على الحكاية وليس مجرد مشاهدة الآثار.
ومن أبرز عناصر الكشف دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن، تشير الدراسات الأولية إلى احتمال استخدامه في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية. كما عُثر بالقرب منه على قطع من الألباستر والحجر الجيري يُرجح ارتباطها بزخارف عدة حصان عربة حربية، وهو ما يعزز الطابع العسكري للموقع.
ويضيف الكشف عن جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل نصًا هيراطيقيًا للملك مرنبتاح قيمة تاريخية جديدة، خاصة أنها أول مرة يتم فيها العثور على هذا النوع من النصوص ضمن حفائر منطقة آثار البحيرة، إلى جانب لوحات مرتبطة بالملك رمسيس الثاني ومشهد لأسير ليبي.
كما تضمنت المكتشفات جعارين وتمائم دينية تحمل أسماء وألقاب عدد من المعبودات، وأواني للطهي والتخزين والزيوت والعطور، وأدوات للغزل والطحن والوزن، وحليًا شخصية، بما يكشف تفاصيل الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية لسكان الحصن.
ومن منظور الاستثمار السياحي، فإن هذه التفاصيل تمنح تل الأبقعين فرصة للتحول مستقبلًا إلى منتج للسياحة الثقافية والتاريخية، إذا ارتبط الموقع بخدمات للزوار ومسارات تفسيرية وتجارب رقمية وبرامج رحلات تربطه بالمواقع الأثرية والطبيعية الأخرى في البحيرة والدلتا.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، استمرار دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي والحفاظ على المكتشفات وتوثيقها، فيما تتواصل أعمال البعثة لاستكمال عناصر الحصن.
وبذلك لا يمثل تل الأبقعين اكتشافًا أثريًا فقط، بل أصلًا ثقافيًا يمكن أن يضيف إلى خريطة السياحة المصرية وجهة جديدة، ويمنح الاستثمار السياحي فرصة لتحويل التاريخ العسكري والحياة اليومية للمصري القديم إلى تجربة سياحية ذات قيمة اقتصادية مستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر