كتبت – دعاء سمير : تتحول الرحلات المدرسية المجانية إلى المواقع الأثرية والمتاحف في مصر إلى أحد روافد صناعة السياحة الثقافية المستقبلية، مع توسع وزارة السياحة والآثار في تطوير منصة «رحلة» وربط الحجز الإلكتروني بإدارة الطاقة الاستيعابية والانضباط وسهولة استقبال الطلاب، بما يحول الزيارة المدرسية من نشاط تعليمي تقليدي إلى تجربة سياحية وثقافية أكثر تنظيمًا واستدامة.
وتزامنًا مع بدء العام الدراسي الجديد، تنظم الوزارة سلسلة من ورش العمل للعاملين المسؤولين عن تشغيل المنصة واستقبال الرحلات في مختلف المحافظات، بهدف توحيد آليات التعامل مع النظام الرقمي وشرح التطورات التي شهدتها المرحلة الثانية، إلى جانب تدريب العاملين على تطبيق لائحة السلوك والانضباط المنظمة للزيارات.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية هذه الورش في رفع كفاءة تنظيم الرحلات وتحسين تجربة الطلاب داخل المتاحف والمواقع الأثرية، مشددًا على ضرورة استمرار التواصل المباشر مع المستخدمين والاستماع إلى ملاحظاتهم لضمان تطوير الخدمات الرقمية وفق احتياجات التشغيل الفعلية.
وتأتي أهمية «رحلة» من كونها لا تنظم الحجز فقط، وإنما تتيح إدارة أعداد الزائرين وفق الطاقة الاستيعابية لكل موقع، وهو ما يساعد على حماية المواقع الأثرية من التكدس، وتحسين تجربة الزيارة، ورفع كفاءة إدارة المقاصد الثقافية.
وشملت المرحلة الثانية، التي أطلقت في يوليو الماضي، إتاحة الحجز الإلكتروني المجاني للمدارس الأزهرية على مستوى الجمهورية، وتفعيل خاصية الحظر الإلكتروني للمستخدمين المخالفين، إلى جانب توفير أدلة استخدام وقنوات للدعم الفني.
وتتوزع ورش العمل على خريطة الجمهورية؛ إذ بدأت من المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية لخدمة محافظات الإسكندرية ومطروح وكفر الشيخ، ثم القاهرة لمحافظات القاهرة والجيزة والفيوم وبني سويف والشرقية والغربية، على أن تمتد إلى الأقصر لخدمة محافظات الأقصر وقنا وسوهاج والبحر الأحمر، ثم أسوان، وتختتم في المنيا لمحافظات المنيا وأسيوط والوادي الجديد.
كما تتضمن المنظومة تدريب منسقي المدارس الابتدائية والإعدادية الحكومية والأزهرية عبر تقنية الاتصال المرئي، بما يوسع قاعدة المستخدمين القادرين على التعامل مع الحجز الرقمي.
ومن منظور سياحي واستثماري، تمثل «رحلة» استثمارًا طويل الأجل في صناعة الطلب على السياحة الثقافية؛ فالطالب الذي يكتشف المتحف والموقع الأثري اليوم يمكن أن يتحول مستقبلًا إلى سائح أكثر ارتباطًا بالتراث المصري، بينما تتيح الإدارة الرقمية للوزارة بناء تجربة أكثر احترافية وتنظيمًا.
وهكذا لا تقتصر قيمة المنصة على تسهيل الرحلات المدرسية، وإنما تمتد إلى صناعة جيل جديد من زوار المتاحف والمواقع الأثرية، ودعم السياحة الثقافية، وحماية المقاصد من التكدس، وترسيخ التحول الرقمي باعتباره أداة لرفع كفاءة المنتج السياحي المصري.
إقرأ أيضاً :
ضبط 151 قطعة أثرية بينها تابوتان و37 تمثالًا بحوزة شخص في المنيا
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر