كتبت – مروة السيد : لم تتمكن الاضطرابات التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة من إحداث تغيير جذري في خريطة الحجوزات السياحية المتجهة إلى المغرب، بعدما أكد الاتحاد الإسباني لوكالات السفر استمرار حركة السفر نحو المملكة بصورة طبيعية، مع تسجيل تباطؤ محدود ومؤقت خلال الأيام الأولى التي أعقبت الأزمة الحدودية.
وتأتي هذه المؤشرات لتضع قطاع السياحة المغربي أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على الحفاظ على الطلب الخارجي في ظل التوترات الإقليمية، خصوصًا أن السوق الإسبانية تمثل أحد الأسواق المهمة لحركة السفر إلى المغرب بحكم القرب الجغرافي وتشابك خطوط النقل والروابط الاقتصادية والثقافية بين البلدين.
ونفت الوكالات الإسبانية تسجيل موجة إلغاءات واسعة للحجوزات أو مقاطعة جماعية للفنادق وشركات الطيران المتجهة إلى المغرب، بما يشير إلى أن تأثير الأزمة ظل محدودًا على قرارات السفر الفعلية، ولم يتحول إلى اتجاه واسع لإعادة ترتيب برامج العطلات.
ومن زاوية الأسعار، لم تتضمن المعطيات المعلنة أي زيادات أو تخفيضات محددة في أسعار تذاكر الطيران أو الإقامة الفندقية نتيجة الأزمة، وهو ما يجعل عامل الاستقرار السعري جزءًا مهمًا من قدرة الوجهة على الحفاظ على حجوزاتها، خصوصًا في الأسواق الأوروبية التي تقارن بصورة مستمرة بين تكلفة السفر وجودة المنتج السياحي ومستوى المخاطر.
ويكتسب استمرار الحجوزات أهمية أكبر بالنسبة للفنادق المغربية، إذ إن الحفاظ على التدفقات السياحية الإسبانية يعني استمرار الطلب على الغرف والمطاعم والخدمات الترفيهية والنقل والجولات السياحية، بما يدعم الإيرادات التشغيلية للمنشآت ويمنح المستثمرين قدرًا أكبر من الثقة في السوق.
وأكد خوسيه مانويل لاسترا، رئيس الاتحاد الإسباني لوكالات السفر، أن الإقبال على السياحة في المغرب لا يزال يحافظ على مستويات جيدة نسبيًا، معتبرًا أن ذلك يعكس قدرة القطاع السياحي المغربي على امتصاص الصدمات والحفاظ على جاذبية الوجهة أمام التوترات الإقليمية.
وتكشف هذه التطورات عن نقطة مهمة في صناعة السفر الحديثة، وهي أن السائح لا يتخذ قرار الإلغاء بمجرد ظهور أزمة في منطقة جغرافية قريبة، وإنما ينظر إلى الصورة الكاملة التي تشمل سلامة المسار السياحي، واستقرار الرحلات، وتوافر الفنادق، والأسعار، وسهولة الوصول إلى المقصد.
كما تمنح استمرارية حركة السفر المغرب فرصة للحفاظ على موقعه في السوق الإسبانية، وعدم السماح لأزمة حدودية مؤقتة بالتأثير طويلًا في صورة الوجهة أو خطط المستثمرين في الفنادق والمنتجعات والخدمات السياحية.
وبذلك، تبدو السياحة المغربية أمام اختبار تجاوز «صدمة الحدود» دون خسائر كبيرة في الطلب الإسباني، بينما يظل الحفاظ على استقرار الأسعار وجودة الخدمات وانتظام الطيران والنقل عوامل حاسمة في تحويل استمرار الحجوزات إلى نمو فعلي في القطاع السياحي والاستثمار الفندقي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر