كتبت_شيماء رمضان: تشهد صناعة السياحة والعافية تحولًا لافتًا مع تزايد الاهتمام بتجارب الاسترخاء والعناية بالنفس، بعدما لم تعد خدمات الرفاهية حكرًا على المنتجعات الفاخرة والفنادق العالمية، بل بدأت بعض اتجاهاتها تنتقل إلى المنازل، وفي مقدمتها الساونا المنزلية التي برزت كإحدى أحدث صيحات أسلوب الحياة والعافية خلال عام 2026.
ويأتي انتشار الساونا المنزلية بالتزامن مع توسع سوق سياحة العافية عالميًا، وارتفاع اهتمام المسافرين بتجارب تجمع بين الإقامة والاسترخاء والعناية بالصحة، وهو ما دفع الفنادق والمنتجعات إلى تطوير برامج جديدة تعتمد على السبا والساونا والعلاجات الحرارية وغيرها من التجارب التي تستهدف الباحثين عن الراحة بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.
من المنتجعات إلى المنازل
وكانت الساونا لسنوات جزءًا أساسيًا من تجربة الإقامة في العديد من المنتجعات والفنادق الفاخرة، خصوصًا الوجهات التي تعتمد على السياحة الصحية والاستشفائية، إلا أن الاتجاه الجديد يتمثل في انتقال هذه التجربة إلى المنازل، مع ظهور تصميمات أصغر حجمًا وأكثر ملاءمة للمساحات السكنية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال” في 19 سبتمبر 2026، أصبحت الساونا المنزلية جزءًا من موجة أكبر من اتجاهات العافية داخل المنزل، والتي تشمل أيضًا حمامات الثلج، والعلاج بالضوء الأحمر، ومطابخ العافية، والتدريبات الرياضية الافتراضية.
ويعكس هذا الاتجاه تغيرًا في مفهوم الرفاهية، إذ أصبح المستهلك يبحث عن تجربة يمكن دمجها في حياته اليومية بدلًا من الاعتماد فقط على زيارة مركز صحي أو منتجع للحصول على جلسة استرخاء.
سياحة العافية تستفيد من الاتجاه الجديد
ولا يتوقف تأثير هذا الاتجاه عند المنازل، إذ يمثل انتشار ثقافة العافية فرصة جديدة أمام قطاع السياحة، خاصة الفنادق والمنتجعات التي تعمل على تقديم تجارب متكاملة للزائر بدلًا من الاكتفاء بخدمات الإقامة التقليدية.
وأصبحت مرافق الساونا والسبا والعلاجات الحرارية من العناصر التي يمكن أن تضيف قيمة إلى تجربة الإقامة، خصوصًا بالنسبة للسائح الذي يبحث عن الهدوء والاسترخاء وتجديد النشاط خلال عطلته.
كما ساهم انتشار مفهوم “السفر من أجل العافية” في ظهور برامج سياحية تجمع بين الإقامة والأنشطة الصحية، مثل جلسات التأمل واليوجا والعلاجات المائية والحرارية، إلى جانب برامج الطعام الصحي والأنشطة الرياضية.
وجهات جديدة للسائح الباحث عن الاسترخاء
ومع توسع سياحة العافية، أصبحت بعض الوجهات السياحية تعمل على تقديم تجارب متخصصة تستهدف الزائر الباحث عن الراحة وليس فقط زيارة المعالم السياحية.
وتتنافس المنتجعات في عدد من الوجهات العالمية على تطوير مرافق مخصصة للعافية، تشمل غرف الساونا، وغرف البخار، والحمامات الحرارية، وأحواض المياه الباردة، ومراكز السبا، لتصبح هذه الخدمات جزءًا من المنتج السياحي نفسه.
ويمتد هذا الاتجاه أيضًا إلى الفنادق الفاخرة، التي بدأت في تقديم تجارب عافية داخل الغرف أو الأجنحة، في محاولة لمنح الضيوف قدرًا أكبر من الخصوصية، وربط الإقامة بمفهوم الراحة والاستشفاء.
الساونا تدخل قائمة تجارب السفر
ومع تغير أولويات عدد من المسافرين، لم تعد تجربة الفندق تعتمد فقط على موقعه أو مستوى الغرف والمطاعم، وإنما أصبحت الخدمات الإضافية، وعلى رأسها العافية، عنصرًا حاضرًا في اختيار مكان الإقامة.
وتوفر بعض الفنادق والمنتجعات تجارب تجمع بين الساونا والسبا والمساج والعلاجات المائية، بينما تقدم منتجعات أخرى برامج إقامة مخصصة للعافية، تمتد لعدة أيام، وتتضمن أنشطة تساعد الزائر على الاسترخاء واستعادة النشاط.
ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه السائح أكثر اهتمامًا بتجربة السفر نفسها، وليس فقط بالوصول إلى الوجهة، وهو ما يدفع صناعة الضيافة إلى البحث عن خدمات جديدة تجعل الإقامة أكثر تميزًا.
3 أنواع للساونا المنزلية
وتتنوع الساونا المنزلية بين الساونا التقليدية على الطراز الفنلندي، وساونا الأشعة تحت الحمراء، والساونا البخارية، وتختلف كل واحدة منها في طريقة التشغيل ودرجة الحرارة ومتطلبات التركيب.
وتساعد التصميمات الحديثة على دمج الساونا داخل مساحات صغيرة نسبيًا، الأمر الذي ساهم في انتشارها باعتبارها جزءًا من تصميم المنزل العصري، خاصة لدى الأشخاص المهتمين بتحويل منازلهم إلى مساحات مخصصة للاسترخاء والعافية.
وبالنسبة إلى قطاع السياحة، فإن تنوع هذه التجارب يفتح المجال أمام الفنادق والمنتجعات لتصميم برامج أكثر تخصصًا، بدلًا من تقديم خدمات سبا تقليدية فقط.
العافية تتحول إلى عنصر من عناصر الفخامة
ويشير الاتجاه الجديد إلى أن مفهوم الفخامة نفسه يشهد تغيرًا؛ فبعدما كانت الفخامة السياحية ترتبط بالمساحات الكبيرة والمطاعم الراقية والخدمات الشخصية، أصبحت الخصوصية والراحة والعافية من العناصر التي تحظى باهتمام متزايد.
ومن هنا أصبحت بعض الفنادق تركز على تصميم مساحات هادئة داخل المنشأة، وتوفير خدمات تساعد الضيف على الابتعاد عن الضغوط اليومية، سواء من خلال السبا أو الساونا أو المساحات المخصصة للتأمل والرياضة.
كما يمكن أن تمتد تجربة العافية إلى خارج الفندق من خلال تنظيم رحلات إلى مناطق طبيعية، أو تقديم أنشطة في الهواء الطلق، أو تصميم برامج تجمع بين الاسترخاء واكتشاف الطبيعة والثقافة المحلية.
التكنولوجيا تدعم تجربة العافية
ولم تبتعد التكنولوجيا عن هذا الاتجاه، إذ أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات متابعة النوم والنشاط جزءًا من أسلوب حياة عدد من المهتمين بالعافية، حيث يستخدم البعض البيانات المتعلقة بالنوم والنشاط والتعافي لمتابعة تأثير بعض العادات اليومية على أجسامهم.
وتتقاطع هذه التكنولوجيا مع السياحة الصحية، إذ يمكن للفنادق والمنتجعات تطوير تجارب أكثر تخصيصًا للضيوف، تعتمد على اختيار الأنشطة والخدمات التي تتناسب مع احتياجاتهم، بدلًا من تقديم برنامج موحد لجميع الزائرين.
السياحة الصحية أمام مرحلة جديدة
ويكشف انتشار الساونا المنزلية عن تحول أكبر في العلاقة بين أسلوب الحياة والسياحة، فالتجارب التي كانت مرتبطة بالمنتجعات بدأت تتحول إلى عادات يومية، وفي المقابل أصبحت الفنادق والمنتجعات تبحث عن طرق تجعل خدمات العافية جزءًا رئيسيًا من تجربة السفر.
وبذلك لم تعد السياحة الصحية مجرد إقامة في منتجع يقدم خدمات علاجية أو سبا، وإنما أصبحت مفهومًا أوسع يشمل الراحة النفسية والجسدية، والطعام، والنوم، والرياضة، والاسترخاء، وتجارب الطبيعة.
ومن المتوقع أن يواصل هذا الاتجاه التأثير في تصميم الفنادق والمنتجعات خلال الفترة المقبلة، مع زيادة اهتمام المسافرين بتجارب تجمع بين اكتشاف الوجهة والحصول على مساحة حقيقية للراحة واستعادة النشاط.
وتؤكد صيحة الساونا المنزلية أن العافية لم تعد مجرد خدمة إضافية تقدمها الفنادق والمنتجعات، بل تحولت إلى جزء من أسلوب الحياة، وهو ما يمنح قطاع السياحة فرصة لتطوير منتجات وتجارب جديدة تستهدف المسافر الباحث عن رحلة تجمع بين الاستكشاف والاسترخاء والرفاهية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر