كتبت – مروة السيد : تراهن مصر على تطوير منظومة السلامة بالمطارات باعتبارها أحد العناصر الأساسية لتعزيز قدرتها التنافسية في سوق السياحة الدولية، وجذب مزيد من شركات الطيران والرحلات الوافدة، من خلال المشاركة في مشروع دولي يستهدف تحديث أنظمة مكافحة حرائق الطائرات في ثلاثة مطارات مصرية، عبر منحة دولية غير مستردة، بما يخفف الأعباء التمويلية عن خطط تطوير البنية التحتية للمطارات.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت تتزايد فيه أهمية المطارات باعتبارها البوابة الرئيسية لحركة السياحة والاستثمار الفندقي، إذ لم تعد جودة الخدمات وسهولة إجراءات الوصول وحدهما معيار تقييم الوجهات السياحية، بل أصبحت مستويات السلامة والاستعداد للطوارئ والالتزام بالمعايير البيئية الدولية عوامل مؤثرة في قرارات شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية.
وتعمل سلطة الطيران المدني المصري على استكمال الإجراءات اللازمة للحصول على المنحة المخصصة لتطوير ثلاثة مطارات، بما يسمح بتحديث معدات الإطفاء ومكافحة حرائق الطائرات، وإدخال تقنيات أكثر تطورًا وصداقة للبيئة، إلى جانب رفع كفاءة العاملين وتطوير برامج التدريب والتشغيل.
وتكتسب المشاركة المصرية في مشروع FIRE أهمية إضافية من ارتباطها بتحول عالمي في صناعة الطيران نحو تقليل الأثر البيئي للعمليات التشغيلية، حيث يستهدف المشروع التخلص التدريجي من رغويات الإطفاء التقليدية المحتوية على مركبات PFAS، واستبدالها ببدائل خالية من الفلور (F3)، بما يقلل المخاطر المرتبطة بالمواد الكيميائية الضارة، دون الإخلال بمتطلبات السلامة وكفاءة الاستجابة للحوادث.
ويمثل هذا التحول فرصة أمام المطارات المصرية لمواكبة المعايير البيئية الحديثة، وتعزيز جاهزيتها لاستقبال حركة جوية أكبر، خاصة أن كفاءة منظومة الطوارئ عنصر أساسي في استدامة التشغيل، والحفاظ على ثقة شركات الطيران الدولية والأسواق السياحية المصدرة للحركة الوافدة إلى مصر.
ويُنفذ المشروع خلال الفترة من 2025 إلى 2030، بدعم من مرفق البيئة العالمية، وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي، وبمشاركة خمس دول أفريقية، ويستهدف التحول إلى رغويات إطفاء خالية من الفلور في سبعة مطارات على الأقل، والتخلص الآمن من 130 طنًا على الأقل من مركزات رغويات الإطفاء المحتوية على الفلور، فضلًا عن نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الفنية والتدريبية.
وشاركت سلطة الطيران المدني المصري في الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية للمشروع، الذي استضافته جوهانسبرج يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، لمناقشة آليات التنفيذ وبرامج التمويل والدعم الفني وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.
ومن المنتظر أن تستضيف القاهرة الاجتماع الثالث للجنة التوجيهية، في خطوة تعزز الحضور المصري داخل برامج التعاون الأفريقي والدولي في مجال الطيران.
وتتجاوز أهمية المشروع مجرد تحديث معدات الإطفاء، إذ يضع السلامة البيئية والتشغيلية ضمن مقومات تطوير المنتج السياحي المصري، ويعزز فرص تحويل الاستثمارات الموجهة للمطارات إلى قيمة مضافة تمتد آثارها إلى شركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات، عبر توفير بيئة أكثر أمانًا واستدامة لنمو حركة السفر والسياحة.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف استقطاب 22 مليون سائح في 2027
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر